دراسة في رماد السنين للشاعر حسن النيفي بقلم :محمد الخضر

اذهب الى الأسفل

دراسة في رماد السنين للشاعر حسن النيفي بقلم :محمد الخضر

مُساهمة  الشاعر في الجمعة يناير 02, 2009 11:46 am

بقلم: محمد خالد الخضر
واضح تماما أن الشاعر حسن النيفي مطبوع بالموهبة،يملك أدواته المرتكزة على أحاسيسه الجياشة وعواطفه المنسابة من داخله التي دفعت صاحبها ليرتبط بالقوة الكونية معكوسة في جل قصائده لتمنح القصيدة موقعها الكبير في نفس القارئ يضيف إليها خياله المجنح ليرسم بكلماته أشياء تجعل القارئ يشعر دون إرادة أن الشاعر يسبر أعماقه ويعرف ما يريد، إنها قوة الموهبة ولاسيما أنها ستقترن بتفكير تتلاقى فيه العاطفة والإرادة والعقل والضمير والوجدان كلها أشياء تجعل الشاعر مسيطرا على الروح الأخرى يقول:
شيعي ما ظل من بوح الهوى
واملئي الكون بألحان الجوى
وانقشي بالدمع ذكر طائر
مد للأفق جناحا فهـــــــــوى
ولعل ثقة الشاعر بنفسه وبموهبته تجعله يقف عند مرحلة معينة ربما تنتهي هذه المرحلة عند بدوي الجبل وأمثاله ، فهو يحاول أن يبتعد كثيرا عن كسر أسس البيت حتى وإن كانت التفعيلة تؤدي دورا جميلا عندما يتمكن الشاعر من ناصيته ، فالكتابة على البحر غالبا هي مبتغاه ويساعد على وجودها الهائل القوى الداخلية القادرة على الارتباط والمحفزة للإبداع داخل حنايا الشاعر حسن النيفي فهو يقول :
أجاذب الحزن مهموم الفؤاد كما
تجاذب العين من تسهيدها الوسنا
فعانقتني قوافي الشعر حانية
كما يعانق طير في الربى فننا
وبذلك يكون حسن النيفي مساندا للمبدعين الذين أبوا أن يكون الشعر إلا موهبة وقدرة ترتكز على أسس ومستلزمات لا تتوفر إلا بنفوس أصحابه الذين منحهم الله إياها معاكسا في ما ذهب إليه وقدمه مايفعله كثير من أدعياء الكتابة عندما يخترعون القصيدة متى شاؤوا ، وإلا لماذا قال الشاعر التاريخي الفرزدق :
" أنا أشعر تميم عند تميم ، وربما أتت علي ساعة ونزع ضرس أسهل علي من قول بيت ".
إلا أن هذه الحاضرة الكامنة في الموهبة لايمكن أن تخالف العقل والمنطق ولابد أن يرتبط العقلان الباطل وسواه حتى وإن استنبطت القصيدة أو استخرجت مادتها من الأشياء والمواد والأحزان والأفراح والجماليات وسوى ذلك مما تراكم في اللاوعي الكامن داخل قدرات الشاعر المتخفية في طيات روح لامرئية يقول النيفي :
ياروح ماسجد الجبين على الدمى
أبدا ولم يلج الخنوع قناتي
فتلطفي بدمي إذا هطل السنا
وانساب وهجك في ربا حجراتي
سيقال شيعها الوجود قصيدة
تنثال منها أعذب النغمات
وإن عملية الإبداع في كتابة القصيدة عملية تتفاوت بين شاعر وآخر ، وتدلك القصيدة على أنها قدرة إلهية يزيدها تراكم الثقافات جمالا ، بيد أنه لا يعطي الموهبة شيئا من أسبابها أو أجزائها، فالصورة التي تطلع من اشتعال العواطف الناشئة من تعايش الشاعر مع أهله وناسه هي مدى قدرة الموهبة الممنوحة للشاعر التي تشكل امتدادا آخر لمرتكزات القصيدة المؤثرة في نفس القارئ يقول النيفي :
عبثت يداك بأدمع الديجور
مسرى البهاء بظلك المســــــــــــحور
ومشى الخيال على لهاثك شامخا
صدأ العواطف بالجنى المعطور
هذا وإن كان طغيان العاطفة ظاهرا وواضحا إلا أن الآ خر أو المدعي لا يتمكن من ابتكار مقدرة الشاعر وامتلاكه أسباب الإقناع بأنه صاحب قصيدة بامتياز .
لهذا عبرت قصيدته عن ذاته و ما تختزنه من آلام الآخرين و همومهم و أفراحهم و مايدور في حياتهم اليومية و و مايعتري أحلامهم و طموحاتهم لذلك و قفت القاعدة الشعبية محتشدة عند هذا النوع من الشعر ليتخبط النوع الآخر باحثا" عن ذاته و عن مؤيديه فلن يجد إلا سرابا" حتى تاريخ كتابة هذه الكلمات و لاسيما أن القصيدة تفور منها المفردات الرشيقة و السهلة الوصول و الصعبة التركيب فإذا دخلنا أفانينها نجد مدى صعوبة تقليدها و مدى سهولة كتابة القصيدة الأخرى ــ تعال نقرأ :
أنصفت لو لمست يداك جناحي
و استنطقت عيناك بعض جراحي

و عكفت تلتمس الغرام زوابعا"
ما بين خفق جوانحي و صداحي
و هي الصورة الخفية التي استطاع " النيفي " أن يملأها بالعواطف و الأشجان مقدما في قصيدته مفردات مليئة بالأشكال المتحركة و التي تمتلك روحا" تشابه كل الأرواح المتمردة و المحلقة حول حاجتها الماسة لعواطف نبيلة لايمكن أن تجدها إلا عند كرام النفوس و أصحاب السمو النقي و عن كان الشاعر الموهوب لابد له من اختيار أساتذة أو شعراء يقرأهم و يتتلمذ على يدهم , وكما أسلفت ربما يمر على شعرنا الحديث إلا أنه يعود إلى مرحلة تبدأ في بدوي الجبل و تعود إلى الوراء حتى يجد نفسه الجامحة في تاريخ لا أجمل و لا أعظم منه هو ديوان العرب و سجل محافلهم ـ و دليل ذلك قوله :
لا تمهليه فهذا الحزن يغريه
يفن الوجود و ما يفنى تصـــــــــــــــابيه
وقوله :
فاسفح إباءك في أحضان عاشقة
قد أخضب الكون في شتى صحاريها
و إنني في الحديث الذي يوصلني إلى بعض أشياء الموهبة أتطرق إلى شيء هو على غاية الأهمية ألا وهو وجود الحدس المكثف و البعد مدى و قوة عند الشاعر و عن هذه الميزة تدفع البديهة عند الشاعر لالتقاط ضالتها المؤدية على القصيدة متمكنا" منكشف ما يختلج داخل جراحنا و همومنا" عندما يتأثر بحالة يصادفها يقول حسن النيفي :
أيكفيك من حبي بقية صبوتي
فهاك دمي يزجي إليك مواجدا
لعلي بعد الشوق أعثر بالمنى
و أترف جفنا" من ظلالك أرمدا
و إن كانت القصيدة ترتكز على مادة أساسية هي الانفعال و بقية الأشياء تساهم في تزينها و تحسينها فلابد للشاعر من أن يتخل ليقدم لنا ما تستقر لديه الآلام يقول :
عيناك تمطرني الظلال فيا
ليت الظلال تكون لي كفنا
واحد من الشعراء الذين أبتوا وجودهم و أكلت الظروف كثيرا" من قدراته وحقوقه إنه حسن النيفي ساكن الجرح و الصحراء و القصيدة .
[b]

الشاعر
Admin

المساهمات : 76
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى