أضواء على مسالة الخلق في الفكر العربي و الإسلامي ـــ بقلم: محمد خالد الخضر

اذهب الى الأسفل

أضواء على مسالة الخلق في الفكر العربي و الإسلامي ـــ بقلم: محمد خالد الخضر

مُساهمة  Admin في الخميس مارس 19, 2009 3:40 am


أضواء على مسالة الخلق في الفكر العربي و الإسلامي : لمؤلفه معن صلاح الدين العلي
الكتاب الذي قدم له : مفتي الجمهورية الدكتور احمد حسون والدكتور وهبي الزحيلي والمطران باسيلوس منصور ومفتي المسلمين الموحدين الدروز حسن جربوع ومدير احتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية محمد قجة
تقنية أخرى لا شأن لها بما هو مألوف فتعال نفكر : إن ليس بين العقاب و الحصان و العقرب سوى فارق تقني يتصل بالحركة و الانتقال , و البينة هي منوطة بهذا الفارق بما في ذلك وجودها أساسا , بيد أن ما نذهب إليه هنا يختلف كليا , لا يمكن أن يحدد فارق بما تحدد حركة هذه الأشياء و الكائن الأخر "الإنسان" إنها خلافات و اختلافات يمكن أن نبدأ بالتفكير فيها جراء رؤيتنا للوحة فنية أو قراءة قصيدة شعرية , حتى نتمكن من الإقرار بوجود شبه أو فارق أو سوى ذلك بين التعبير عن فكرة تمتلك موضوعا و نهجا هي وراء ما يريد صاحب هذا النص أو تلك اللوحة , هذا ما يصبو إليه ذلك الإنسان الذي اصطفاه الله ليضع في مكنوناته موهبة تميزه آو تجعله يقدم سرا من أسرار الخالق في قدرته التي يتفوق بها على الآخر نسبيا .
هذا شيء مما أمتلكه أو هو قادر على امتلاكه ذلك الذي استخلفه الله في الأرض لتصريف موجودات الكون , و عمارة الحياة بما فيها , و هو مكنون ما استشهد به المفكر و الفيلسوف الشاعر معن صلاح الدين علي في كتابه أضواء على مسالة الخلق ... تقول الآية الكريمة : "و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" سورة البقرة الآية 30 .انه الإنسان المخلوق العاقل المفكر الذي ارتقت به الحركة إلى مستوى الفعل المسبب لكل أشياء التطور و الارتقاء و الذي ميزه عن المخلوقات التي تحدثنا عنها و قارن فيما بينها مؤلف الكتاب مشيرا إلى أن الكائنات الأخرى لا تمتلك في طبيعة خلقها مكونات التطور , و لقد حصن الله سبحانه و تعالى الإنسان في مقدرته الفائقة على إدراك معنى الزمن خلافا للكائنات الأخرى
- الإنسان محور الحياة الاجتماعية الذي أتى لتسيير شؤون العالم , و الذي كان عليه أن يخرج من الرضوخ إلى الفكر التأملي لينفتح على الكون في فعاليته الكامنة بما ميزه الخالق و حوله تتدافع الأحداث منتظرة الانجاز .
و على حافة هذا النوع من الطرح يتساءل المؤلف ليوضح مكنونات ما يريده من العمل على هذا الكتاب .
"- هل خلق هذا الكائن البشري عاقلا ؟
 أم انه خلق كما هي المخلوقات الأخرى , غير عاقل , فاكتسب الفكر , بعوامل التطور و الارتقاء ؟
 و ابن هي نقطة بدء هذا الكائن البشري في الزمان و المكان .. ؟!"
هي التساؤلات التي استنبطها من خلال نظرته الفلسفية العميقة في حركة التطور البشري و تشكيلات المجتمع مع استذكار دلالات الأساطير و العبادات القديمة و الحضارات الغابرة فيما أشارت إليه من أسس إلى بعض تلك التساؤلات .
و في الواقع يعمد المؤلف على طرح هذه الإشكالات ليصل إلى شيء مهم في دعوته الأخلاقية و المليئة بالوعي و الثقافة و التبصر إلى القران الكريم مثبتا انه مرتكز تفكير كل العلماء في تقصي حقيقة الخلق و أن كل ما علا هذا الكون قضت به مشيئة الخالق سبحانه و تعالى .
لهذا وفق المؤلف باستشهاده بالآية الكريمة : "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشأ النشأة الأخيرة إن الله على كل شيء قدير " الآية 20 سورة العنكبوت .
و يتمكن من خلال بحثه للإشارة بان ثمة خالق هو أساس القوة في هذا الكون و ذلك كان موجودا منذ بدا الإنسان في مراحل الحياة الأولى و هو ينظر إلى الكون نظرة التبصر التي جعلته يدرك هذا بما حباه الله من قدرة على التفكير و التدقيق , حيث بين حيرة الإنسان و قلقله تجاه معطيات الطبيعة وصولا إلى الحقيقة التي يهتم الكاتب بإثباتها .
في قصة إبراهيم :
التأمل و ما يحدث بالكون أشياء جدلية و العالم الموجود هو عالمنا بقوانينه و أشيائه لكن ثمة أشياء داخل الكون نجد صعوبة بالغة في العثور على تفسير طبيعتها .
و إن الفعل في أصل ما ينتجه , حتى مع فك لرموزه هو فعل معقد كثيرا ما تنطوي تحته أفعال ظن ثم تطلع النتيجة , و هناك أفعال يقين .. قصة إبراهيم صراع مع الموروث الذي كان عليه قومه إلى يقين بوجود خالق أعظم لكون تعجز الخوارق عن صنع شيء مما يدور فيه .. حتى استشهد المفكر معن صلاح الدين بالآية الكريمة:
"و إذ قال إبراهيم لأبيه إزر اتخذ أصناما" آلهة * إني أراك و قومك في ضلال مبين " الآية 74 سورة الانعدام .
و قوله تعالى : "أني وجهة وجهي للذي فطر السموات و الأرض حنيفا و ما أنا من المشركين " الآية 79 سورة الأنعام .
ولابد من التعليل في النتيجة و نشوء ظاهرة مهمة نتيجة الفعل و هي التقاء الماضي بالحاضر و وحدة تتشكل بين التجارب تؤدي إلى ما أراده المؤلف حيث استعرض كثيرا من النظريات مثل نظرية "الحدوث من العدم " عند علماء الكلام , بعد الاطلاع على ثقافات الأمم الأخرى حيث اخذوا ما توافق مع فكرهم و رفضوا ما لم يتوافق وصولا إلى نتيجة بان الله هو خالق هذا العالم .: "و هو الذي خلق السموات و الأرض بالحق" الأنعام 73 .
كما بحث في أصحاب المنهج الفلسفي و المنهج الصوفي مستدلا على المنهج بما ذهب إليه ابن عربي و في النتيجة تتوضح من نظرية "الخلق من الدم " عند المؤلف :
"نفي طبيعة الموجودات .. كعلة للخلق , و ذلك بقصد الإثبات أن الله هو الخالق , و لا فعالية لغير الله سبحانه و تعالى " .
"كما تترتب السيادة الإلهية المطلقة في منهج الفيلسوف الكندي و هو يحيط علما بكل جزئية إحاطة العالم المقتدر بما يصنع "
و يتمخض عن منهج المعتزلة : خلق الله العالم من العدم وبعلمه و قدرته , كما تحدث الدكتور معن عن نظرية قدم العالم " و نحدث عن الفيض الإلهي و نظرية الخلق و المرتكزة عند الفارابي و ابن سينا على فكرتين الأولى التفريق بين (واجب الوجوب ) و (ممكن الوجود ) و الثانية : إن الصلة بينهما هي (العقل الفعال ) الذي فاض عن الله تعالى ثم تحدث عن الأمور الإلهية و الروحانية , فحدوثها (دفعة واحدة ) مرتبة منتظمة بلا زمان و لا مكان و لا هيولى ذات كيان . بل قوله : (كن فيكون) . و الأمور الروحانية الإلهية هي :
- العقل الفعال – النفس الكلية – الهيولى الأولى , و الصورة المجردة .
و شرح ما نتجن نظرية (الكمون) و تقول نظريتهم : إن الله سبحانه و تعالى , قد خلق الموجودات كافة , التي يتكون منها (العالم ) من العدم المحض . ودفعة واحدة .. ولابد لباحثنا الدكتور معن صلاح الدين من الوصول إلى قوله تعالى : "ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين "
الأعراف الآية 11 .
إن اكتساب الخبرات و تنوع الثقافات لدى الباحث و المفكر و الشاعر و الفيلسوف تدفعه دائما لتطوير معارفه و تحديثها ضمن العلاقات الاجتماعية الواعية التي يكونها تجعل لديه وسيلة و مقدرة لتفكيك كل ما هو مزيف من موروثات و معتقدات في قدرة واسعة على التفكير و التنظير و الاطلاع و الإبداع , هي أساس التأمل من شعور فياض بالمسؤولية للوصول إلى قناعة كاملة .. يجب أن يتحلى بها البشر رسالة الرجل معن صلاح الدين العلي يتحلى بمواهب متعددة : هو باحث و ناقد و مفكر و فيلسوف و شاعر بهذه الأشياء التي حباه الله إياها يصل إلى خطوة مهمة : الإنسان هو الكائن العاقل يتحلى بالفكر المؤسس بحكمة الخالق على وظيفة قوله تعالى :
"قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق " العنكبوت الآية 30 .
يتمتع البحث بميزة فائقة تتضمن منهج علمي صعب استحق جهدا معقدا تمكن صاحبه من التعامل مع اعقد و اهم ما يستوجب الوقوف عنده

Admin
Admin

المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 02/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkhaled.yoo7.sy

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى