قراءة ثورية في كتاب ثورة الشمال لمؤلفه فايز قوصرة__بقلم : محمد خالد الخضر

اذهب الى الأسفل

قراءة ثورية في كتاب ثورة الشمال لمؤلفه فايز قوصرة__بقلم : محمد خالد الخضر

مُساهمة  Admin في الأربعاء أبريل 29, 2009 4:10 am

قراءة ثورية في كتاب ثورة الشمال لمؤلفه فايز قوصرة
بقلم محمد خالد الخضر

كل ما نقوم به من دراسات ونقد غايته توضيح القيمة الحقيقية لمادة ثقافية تتشعب من جنس أدبي أو فني, وهذه المادة لها دورها و مكانها التاريخي في زمن باتت القيمة ضعيفة الارتباط بمجتمع هو ذاته لم يتمكن من معرفة الأشياء التي تسيطر على عقله, كل ما يكتب و ما يقال من المفترض أن يكون قوامه ومادته ذلك التواصل بين من يكون بيئة اجتماعية وهم بشر و ناس لهم عاداتهم المنبثقة من ثقافات عديدة وبين صاحب القلم الذي يتعب طويلا حتى تتكون لديه المادة .
و علينا نحن من نتعاطى النقد أن نؤمن الوقاية من سوء الفهم المحتمل, فانه ليس صحيحا ولا معقولا أن يكون الناقد في تجربته أمام حالة أو نص أو مادة قد أسقط الأسس و التراكيب على نفسه و مكنوناته,إلا إذا وجد هذا الإسقاط هو مطابق لأشياء تخص همومه وناسه و كرامتهم و قوميتهم وإحساسهم بما هو يحرك أدوات عيشهم. و هذا ما يتطلب إلى موهبة جامحة قد لا تنجح ما لم يمتلك صاحبها مقومات المادة التي يتناولها إضافة إلى ثقافته وموهبته الأخرى في تشريح التراكيب و الصور و المنهج وكل الأشياء التي لها علاقة بما هو بين يديه.
لذلك في ظل غياب المواهب إلى حد بات يدعو إلى القلق , انبرى إلى الساحة نفر من اللامعقولين بوسائط متعددة ينافسون ويغتصبون كما شاءت لهم ممتلكاتهم و حرضتهم الأيادي التي دفعت بهم فاحتضنتهم أماكن تتراجع وطنيتها أمام مصالح قد تكون لا تساوي جلسة وراء طاولة على (نارجيلة) في اعتياد على الخسارة , خسارة الأشياء التي من المفترض أن تكون عندهم داخل حدود المساومة ولا يقبل حتى أن نعرضها للسؤال.
كذلك حظ هذا الكتاب الذي أوقعه أحد زملائي الأشقياء بين يدي هو كاتب شأنه شأن أجداده لا يؤمن إلا بحماية الظعينة والحفاظ على ما تركه أباؤه مهما كان الثمن غاليا.
أنا لا أدري من الذي أطلق العنان للكتاب و لكنه كتاب فيه ماترغب سورية بما يحرك دفتها إلى الأمام برغم مانتعرض إليه على يد الكثيرين الذين تخاذلوا وراء كأس أو نزوة , غير أنني أعرف تماما كيف كانت الكروش تمتلئ بإبداعات الآخرين و بعبق العذارى أمام الليل المحدق بنا و تحت ظلال عريشة الياسمين .
فايز قوصرة أمام ثورة الشمال ثورة هنانو و رجالات الجبال و السنديان و الأرض الحبلى بالموت و الولادة , هو أو من اشتغل إلى التاريخ في محافظة ادلب , محافظة الأوابد وتحدي الغرباء , انفرد منذ سنوات ليست بالقليلة في تسجيل عواطف وأحلام هذا البلد الناتئ الواقف أمام جبروت الأيام, و بذل قصارى جهده بأمان منقطع النظير في اختصاص اخلص له ما بوسعه و لكن شجرة الكتابة المغرية دفعت بالكثيرين إلى محاولة التسلق عليها حتى يعيش أغلبهم على أنقاض ما يمكن أن يفعلوه , إلا أن الكاتب تمكن من إثبات هويته أمام عدالة التاريخ وظلم الآخرين .
في كتابه: أول معركة خاضتها الثورة في ادلب هي معركة المرد شمال سلقين بمسافة قدرها واحد كيلو متر ..... و القوات الفرنسية عندما ذهبت لاستلام الأعشار لاقت أعتى مقاومة وخسرت ما خسرت.
الكاتب تحت مكنونات الشعور تتجل عاطفته معبرا عن أحاسيسه بتدفق عاطفي في العناصر المعرفية التي ترصد الأشياء باجتهاد دؤوب, فرصد ارتباطات الثورة و ما ترتب على هذه الارتباطات من ردود فعل المستعمر, أو من كان ضد هذا المستعمر فالانكليز مثلا منعوا الشريف حسين من إرسال المال إلى ابنه زيد في سوريا حتى لا يصل شيء من المال إلى هنانو .
- و ثمة أمر أخر: هنانو أقام اجتماعا تاريخيا في ادلب حضره بنفسه و ألقى فيه بيانا ألهب النفوس و حث الحضور على إضرام نار الثورة
- في القضايا التي طرحها نجد عند فايز قوصرة في تأريخه للأحداث يمتلك الحس الذي يدفعه إلى التعرف إلى الأشياء في و سائلها البعيدة والمعقدة مستخدما حسه العام و عواطفه المجنحة ليقدم أشياء ربما كانت أكثر وضوحا و شمولية و أدق تصويرا لمواقف كان من شأنها ومن حقها أن تدخل التاريخ على عاتق أقلام كتابها و باحثيها .
- و يلعب هذا النوع من الإحساس في اكتساب المعرفة الجوهرية في فهم الماضي و الواقع الحاضر الذي يتطلب حضورا كاملا لتاريخ مضى, فيه من العواطف ما يجعل عواطفنا أمام مسؤولية تحفزنا على حفظ ما تبقى من الكرامة و هذا ما دفعه للحديث عن الثوار عندما شكلوا محكمة ثورية حكمت بالإعدام على المختار الذي قام بالفساد عن المكان الذي يجتمع فيه الثوار و استحضر الحالة المنعكسة وهي المرأة التي حزرت الثوار فمصير الخائن كان الإعدام و مصير المرأة كان الإباء و الرفعة.
- و يعمل المؤرخ على إنعاش الماضي الذي بات بين أجيالنا معقد التركيب حتى يترك انطباعا قابلا لإقامة علاقة جدلية تفيد في العمل على الوعي و تنمية السلوك الثوري و المليء بالحمية في حال تعرض و طننا إلى شيء يؤثر من بعيد أو قريب على كرامتنا , واستمر في عرضه لحركة إبراهيم هنانو و تواصله مع تركيا و إعلانه الثورة , ثم عرض كثيرا من المعارك وعدد بعضها كمعركة ادلب و مريامين و جسر الحديد و دركوش و الدويلة , و تطرق إلى كيفية تنظيم الثورة و دراسة المقدمات و النتائج لندرك تماما أن ما كان يجري جدير بالتقدير.
- وتحدث عن الثورات الممتدة كثورة جبل الزاوية "مصطفى حج حسين " و سواه من الأبطال و المراسلين الذين كانوا صلة الوصل بين هنانو و بين الشيخ صالح العلي كالمجاهد هزاع أيوب , و تحدث عن المعركة الكبرى/ سرجة-وادي ترعان / و تحدث عن ارتباط الثورة بالثورات الأخرى واصلا إلى نتيجة خيانة تركيا له مفضلا السفر إلى الأردن , إلا أن ظرف الخيانة و التعب و الحركة التي دفعت به إلى الذهاب إلى القاهرة أوقعته في مدينة القدس و هو في الطريق وقع في قبضة الانكليز فسلموه إلى الفرنسيين في بيروت و نقلوه بسيارة مسلحة إلى حلب عام واحد وعشرين وتسع مائة و ألف.
- يحاول فايز قوصرة أن يثير الاستجابات العاطفية التي بدت في عصر منهزم , و كأنها قد أدارت نخوتها عكس الاتجاه في جهد و معايير لم يكن حجم تعبها بالقليل مرتكزا على الوثيقة لصالح شعب واسع امتد تاريخه العريق قرونا طويلة , ولم يغب عن ذهن الباحث أنه أمام تنافس سيء ربما يرتبط هذا التنافس بالديمومة أيضا , و هاهو التاريخ بعد أن عبثت به مخالب الحضارة الزائفة يحمل الجيد و يحمل الرديء و الثاني يحاول أن يأخذ في طريقه كل شيء حتى لو اضطر لحرمان الأول لقمة العيش و كرامة الحضور , فالثاني المزور و السيئ و الذي يصنع نفسه من تراكمات لا أخلاق لبنيتها , لا يحتمل شيئا من الرفعة أمامه فتتكون الرزم و الميلشيات على أي حساب كان.
- يحاول فايز قوصرة أن يتخلص من كل شيء إلى حيادية يجب أن تكون أكيدة, فلم يغفل حتى محاكمة هنانو التي فرغت إلى إطلاق سراحه على استغرابنا نحن أصحاب القلم..
- ومن أين لفرنسة الاستعمارية هذا النوع من التعاطي المتسامح الذي دعاها لترك ثائر و مقاتل عل حد تعبير مذكراته و ما ذكر جيله أمام ما فعله هو و سواه: فأي قلق بات ينتابنا حيال هذا الأمر و حيال ردوده ونقاشاته لكافة المعاهدات و الخطب و المناشير التي وثقها فايز قوصرة في جهده المهدد كسواه بالسيطرة عليه كما حدث في الكتب السابقة قبيل حبس كتابه في كروش متدلية ابتلعت اللحم الفاسد وشربت الويسكي المرفوعة الراية برغم توافق الكتاب مع أخلاقية من يأخذ بالوطن دائما إلى بر الأمان .
- لكنني حتى أخلص نفسي بشرف ما بعده شرف أمام تاريخ لم يرحم احد كما نرى و لن يرحمني إذا غضضت طرفي عن كتاب فايز قوصرة الذي دفع به إلى مؤسسة تمثل وطنا عظيما لا تساويه الدنيا و لا تعادله النجوم , و هي وزارة الثقافة التي من الواجب و من المفترض أن تنظم دائرة مخطوطاتها في لجان أخصائية و نزيهة و مراجعات دقيقة تخلص منشوراتها من أي نقد.. فمثلا الأخطاء اللغوية و النحوية ليست من اختصاص المؤلف لأنه مطلوب منه أن يشتغل على كتابه من الناحية المنهجية والعلمية و غير ذلك إذا كان المؤلف يختص بكل شيء فيكفي توقيع رأس المؤسسة لنشر الكتاب, من هذا وذاك يبدو ا أمامي أنها ثمة أخطاء لغوية مؤثرة تجلت في الكتاب من المفترض أن تقوم الوزارة بتبديلها قبل ظهوره.
- ففي الكتاب مايلي :
"وبسرعة يرسل الضابط الفرنسي سرية من المغاوير تعدادها مئتي جندي" و الصح مئتا .
و فيه أيضا : "و يستلم هنانو كدفعة أولا مدفعا جبليا واحدا,و خمسة رشاشات و خمسة وعشرون صندوقا من الذهب" و الصح خمسة وعشرين صندوقا
و هناك خلل في استخدام الأرقام حيث يكتب بعضها بشكل حسابي مثل : و من الغنائم/65 / بندقية و بشكل كتابي /و عشرون قنبلة يدوية و سبعة جياد/ و هذا لا ينقص من قيمة الكتاب و مدى اتساع الجهد المبذول في تأليفه حيث أخذ صاحبه سمة الأول في المحافظة اتجاه هذا النوع من التأليف و لكن ليعلم أن كتابه و كتبه ستبقى رهن الحصار و عدم التدقيق ما لم يمسك في أول الدبكة في فاتحة المهرجانات الشعبية الرامية إلى توحد الجنسين الرجل و المرأة أمام خصر فاشل لا يتعامل إلا مع صوت الطبل إلى تطور خسر أصحابه الكثير في ماضيهم ولم تهتز لهم خشبة فماذا يريدون منا و نحن لا نرى في يومنا هذا إلا رواية واحدة أن الوطن مجموعة بيوت مقدسة الحرمات و الحريات و الأخلاق و لا يحتاج هذا إلا للسيف و البندقية مادام هناك شبر مغتصب و عميل يتسرب و رجل مسلوب من بيته حتى الغريزة .

Admin
Admin

المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 02/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkhaled.yoo7.sy

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى