لمن تأخذون البلاد للشاعر منير محمد خلف----- محمد خالد الخضر

اذهب الى الأسفل

لمن تأخذون البلاد للشاعر منير محمد خلف----- محمد خالد الخضر

مُساهمة  عزت اسود في الأحد مايو 24, 2009 5:21 am

دراسة في لمن تأخذون البلاد للشاعر منير محمد خلف

بقلم: محمد خالد الخضر
إنه الرسم بالقصيدة بعد أن يمتلئ القلب بالمشاعر والموهبة , ويطالعك فيها صاحب الصوت الشعري المجلجل منذ أن يبدأ كلماته الأولى بما يمتلك من عبارات قوية ورشيقة , وأسلوبا" لا بد من أن يكون أخاذا" يلفت الجرح إلى القصيدة وتتسع أهدابه إلى ما يمكن أن يذهب إليه الشاعر وهو يحمل ما تأثر به وتراكم في أعناقه .
محمد منير خلف يطلع من دموع الخابور التي غمرتنا بشكواها وأحلامها , وربما تعود يوما" فتغتسل (وضحة وفاطمة وعنيزة وهنادي ) في حرم طهرها القدسي , إنه السؤال الذي يبدأ بالعاقبة ويلقي بالمرارة على كاهلنا الذي تراخى عساه يعتبر .... لمن تأخذون البلاد :
إنه السؤال المبكي الذي يبدأ شاعرنا به ألمه المتسرب إلى دمنا يقول :
لمن تأخذون البلاد الجميلة ....يا أيها الأصدقاء ...؟
لمن تأخذون يدي ... وهوائي ومائي ...
وهذا النداء الذي قد تبقى لدي من الحلم والانتماء ؟
ويدرك القار أن أسلوب الاستفهام أعطى القصيدة زخما" ليجعل إيقاعها يتساقط على القلب كما تتساقط حبات الندى على زهرة الياسمين صباح يوم سعيد ..... ناهيك عن الصيغ التي تزيد الحضور العاطفي والصوتي في المفردات التي استحضرها معوضا" في التفعيلة التي اختارها عن أسلوب القصيدة الخليلية التي اعتادت أن تستأثر بالقلوب ولا تسمح لشريك أن يحل جوارها يقول منير خلف :
حملت حقائبها البلاد وسلمت فرحي الصغير لمقصلات من حداد .
خلفتني مفردا" ... متعلقا" بثياب من لا يعرف الذكرى ...
أغادرت القصائد ملح روحي ؟!
كلما قلت : البلاد دموع أهلي حملتني صوت من أهوى وأبكاني الطريق إلى البلاد .
ناهيك عن عمل الشاعر على خلق إيقاع صوتي مع التناسق الصوتي ليصنع القيمة الفنية بنسق أعلى أو رفع الخط البياني للقصيدة باتجاه الروح البشرية , وهنا أيضا" تكمن أشياء تظهر مدى علاقة المتلقي مع المبدع من وراء التأويلات متأثر ببيئة مليئة بالطيور وبالحب والزهور إلى جانب ذلك الإيقاع المرسل من ذاته وهو يقدم لتا الحديث الذي يقدم حالة نفسية تتشابه في تكوينها بحالات كثيرة ترسل بأوردتها إلى البلاد لتستقي من معانيها وجمالها ما يمكن أن يساعد على بقائها حية إلى أجل مسمى يقول في قصيدته سماء مقصوصة الطيور :
غدا" حين تأتين .... لن تقرئي في الشوارع أو في الحقول
سوى باقة من دم أسود
نخرت عرض أحلامه دودة الانتظار
وإن كان قد تسرب إلى غايته بهدوء إلا أنه اتجه نحو التفصيل والدخول إلى مواطن الهم والقهر حيث يتوهم من لا خبرة لديه أن القصيدة ربما تخصه وحدة , إلا أنة عبر عن مشاعر يمتلكها الكثيرون مستخدما" أسلوب الحكاية في تشويقها وتأثيرها مليئة بالمؤثرات يقول:
هل عادت الأقمار تحمل في حقائبها دفاترنا التي كانت ترتبنا
وتمنحنا الفواكه والسكينة
ولعل الشعر تمرد على الأسلوب البنائي المعروف مستخدما" أساليبه الأخرى بالتعويض مظهرا"في ما يقدمه تكثيفا" بنيويا" ومعنويا" مبدي لقارئه شيئا" من تبسيط المفردة ليتمكن من تلقيها عبر المحبة والتواصل التي بينهما مصمم على خلق رابط بين قصيدته ومجتمعها , وربما يقال :إن القصيدة حديثة ولكنها تحمل في زفراتها أنواع الأصالة يقول :
يا حسرتي ! ............ ابقي غريبا"........ مثلما يأتي الجواب مكفنا" بالسؤال.
ويدلنا كيان القصيدة النابع من صميم تجربة ثرية على أن الشاعر قادر على صياغة الشكل المناسب الذي يحقق قدرة وفيرة على التأثير دون أن يؤذي الأدوات المكونة للقصيدة وإن خرج قليلا" عن المألوف اللغوي بغية تحسين الحالة الفنية إلا أنني أمام موهبته وقدرته لا أتمنى له الدخول في مثل هذه التنويعات التي من شأنها أن تأذي جمال القصيدة حتى وإن أضاقت حداثة جديدة عل شكلها البنيوي الدال على مضمونها المتأئر بمجتمع ربما يقبلها هو , ولا يمكن أن يمنعها من الانتقال إلى مجتمعات أخرى تنفر من الاستخدامات التالية :
"فأنا وردة من سلاسل " وهو قادر على تغيير تعبيرها المعنوي والأهم من ذلك إضافة "ال التعريف " في قصيدة واحدة أكثر ون مرة إلى فعل لا يقبل هذه الحالة كما هو في قصيدة رسالة إلى ضفاف القلب في قوله :
"أنت ال حملت حرائقي " "فهو ال يريدك "
ربما يأتيني قائل ليقول لقد أستخدمها نزار قباني ومحمود درويش وسواهم فهذا القول لا يعنيني لأنني لا أريد لشاعر ملهم أن يجعل ما أخطاء الآخرين قبلة يصلي عليها وهم استخدموها أثناء ضعفهم , حيث لا يدل مجيئها في قصيدة منير خلف على ضعف في البنية أو تقصير في المفردة فهو ليس مضطرا" لذلك.
وأخرج من استطرادي لأبين أنت الشاعر استطاع مجارات الحالة النفسية والشعورية للبيئة التي وجد فيها إضافة إلى حركات الناس واختلاجاتهم مع كثير من الاختلاف في البنيات الدالة ال أخرى التي استحوذها خلال ثقافته في عذوبة الديباجة المستحضرة واستحضار المناخ الشعوري ليعيشه المجتمع مع شاعره مع إدراكنا أن القصيدة لا تخرج من الزمن الذي تعيشه حيث يشكل الزمن نسيج القصيدة الأساسي بما يحمله من ألم وقرائن ربما تتكرر فيما بعد وربما تكون عبرة لبشر يعيشون الزمن القادم يقول :
وفهمت مالا يفهم الحراس من وقفاتهم
وفهمت أن أولئك الأوغاد يغتالون أمكنتي
وأزمنتي التي لم تأتي بعد ولم تصل .
ولا بد من إدراك أهمية العلاقة الجدلية بين القصيدة وبيئتها في مساهمتها الكبيرة في كتابة وتأريخ عواطف الناس في زمن معين وهي تتأجج بنار المؤثرات المحيطة لترسم شكل الزمن الذي يعيشه الناس وتكون ديوان الحاضر في المستقبل القادم وامتداده حيث يتعامل التاريخ مع الاستثنائي والمبدع والمختلف كما عبر "أرسطو" في مقولاته الموجودة في كتابه فن الشعر وكما أسلفت وعبر عن ذلك بأوسع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وهذا أيضا" ما يجعلنا نجد ثمة تشابه بين تنهدات ابن الرومي وبين ما يقوله منير خلف :
إن الحياة جميلة
لكن زينب لن تعود
ويقول :
أيظل هذا الباب يحكي
كلما فتحت جداولها الصباحات البعيدة ؟
فهو اشتغل على الحدث بوصفه أساسا" للقصيدة كما اشتغل السابقون ولم يعبث بالعواطف التي هي صلة الوصل القوية بينه وبين بيئته والتي ستجعل منه أمين على نقل عواطف جيل لا يحتمل أبدا" العبث بأشيائه وأحلامه وتوصله روحه ليعبر بنقاء لا يمكن أن يخربه الزمن لأنه سيتعرض للرفض كما في قوله :
الآن أدرك أنني طفل
على أطراف عمري
أنزف الأطيارا.
فهل الزمن القادم يصعب عليه لأن يفسر ويفك رموز زمننا المليء بالتناقضات إذا كان ثمة شعراء مثل منير خلف يبعثون بصور حية مليئة بالفن والحيوية على مقدرة ليست بالقليلة على التاريخ العادل ,أذكر أن ما ذهبت إليه شيء من تحولات طرأت على شكل شعري كان مقدس لان من محاولو به سابقا" هتكوا ستره ولم يأتو أبدا" بالمقنع الوافي فهؤلاء ينطبق عليهم ما ينطبق على حالة اجتماعية وصفها منير وهو يجسد واقعا" بعيدا" عن الحلم مغمسا" بالألم يقول :
أرى غير الذين تكاثروا مثل الجراد .....
تجمعوا مثل الذباب على بقايا رحلتي ......................

وأنا أقول لمنير أولئك كانوا كذلك فلم يأتو بقصيدة .............
فكيف أتيت من التفعيلة وأنت تحملنا جميعا" معك؟؟!

عزت اسود

المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 24/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى