تاريخ الطب و الأطباء في إدلب الخضراء لمؤلفه الدكتور محمد ياسر زكور ــ بقلم : محمد الخضر

اذهب الى الأسفل

تاريخ الطب و الأطباء في إدلب الخضراء لمؤلفه الدكتور محمد ياسر زكور ــ بقلم : محمد الخضر

مُساهمة  عزت اسود في الجمعة مايو 29, 2009 4:35 am

تاريخ الطب و الأطباء في إدلب الخضراء لمؤلفه الدكتور محمد ياسر زكور
بقلم : محمد خالد الخضرش



تناولت البحوث كثيرا" من الأجناس الفكرية و الأدبية و العلمية كونها تتضمن في بعض الأحيان ضمن ما تحتوي قضايا النقد و لربما خرجت إلى المنهج و سوى ذلك .
و ثمة قضايا محورية هامة في حياتنا تسود المجتمعات بطرائق هادئة و مركزية لا يتمكن الإنسان أن يتخلى عنها هي قضايا الطب التي وجدت منذ أن بدأ الإنسان بحثه في مجالات تحقق له بعض الرجاء , و تحقق له محاربة الأشياء الزاحفة نحو حياته مشكلة خطرا"يودي بها , هذه أمور ابتعد البحث المنهجي كثيرا" عن التطرق إليها
لهبوط مستوى النقد الذي تحكمت به الإيديولجيا و الشللية التي اعتبرت الكتابة مثل الاستثناء من الدور أمام مؤسسة الاسمنت و الحاصل غالبا" .
وموضوعي الآن : الدكتور ياسر زكور من بلد تفرد بازدياد عدد الأطباء و اشتهر بظهور علماء في هذا المجال
فاشتغل عل البحث عن تاريخ هؤلاء و تاريخ انتمائهم و ما تمكنوا من تقديمه إلى أمتهم ووطنهم , حاول جاهدا" أن يكون بحثه أمام المنهج العلمي في حالة صحية كما يحاول دائما" أن يوصل مرضاه إل ذلك .
إلا أنه في واقع الأمر فضل أن ينصف بلده .. مسقط رأسه و مرابع طفولته و ملفى أصحابه تلك المدينة الوادعة الواقعة شمال سوريا باذلا" قصارى جهده ليقف على معنى أو تاريخ لمحافظة ادلب قبل أن يتوغل في ما قدمه أطبائها .. حيث توصل إلى أن ادلب قريتان : كبرى و صغرى .. و يتوغل الباحث في ادلب الصغرى , لأن الكبرى على حد وصوله هي الآن خراب و يباب و هي الآن من أعمال حلب , و موقعها بالجانب الغربي الجنوبي من حلب , و المسافة بينهما اثنتا عشرة ساعة و الطريق بينهما سهل , و بناؤها في بسيط مرتفع من الأرض عمارتها من الحجر الصلد الخالص البياض و تتشابه فيها عادات نصارى الروم الأرثوذكس بعادات المسلمين .
ويعمل الباحث محمد ياسر زكور بموهبة فطرية و فطنة حذرة و حساسية فنية و أصيلة ليدرك كنه هذا البلد و ملابساته الخفية ليضع يده على قيم يحترمها التاريخ خلال عقلا إنساني كان متطورا وحضاريا" . متفهما" وسطه الذي يعيشه متناولا" المستويات على مختلف أجناسها و أنواعها , كما أراد أن يقدم باتزان جوهر الحقيقة العلمية محلقا" في فضاء الروح المكونة لموطن فيه الجمال و فيه الثورة و فيه العلم , كان يتوخى الموضوعية و الحياد و التوازن و يستحضر الأحكام المستمدة من هذا البلد بشكلها النطقي في استطاعته قدر ما تمكن على عدم إغفال ما أراد الغوص فيه .
فإدلب :ما توصل إيه أصلها " إدليب " بياء بعد اللام مشيرا" إلا أن اللفظة ليست عربية الدلالة أنها " كالدانية " و يؤيد ذلك النفس الكلداني بما يمتلك من صور و تماثيل , وأطلق عليها إدلب الصابون و اشتهرت بالأزهر الأصغر و كلها تسميات ارتكزت عل أسباب و مقومات تحفظ مكانها عبر صفحات التاريخ .
و يتابع عمله مراعيا" الحركة الزمانية مسخرا"ما يملك من معطيات و أسرار , و يدل البحث الموجود في كتابه على أنه قدم ما وجد في اختلاف الأوقات و الأمكنة الموجودة في إدلب , و قد وصل إلى الأجزاء المكونة للبلد و الأسماء الممتدة إلى يومنا هذا مع كافة التطورات التي طرأت على البيئة الاجتماعية و المرافقة لأشجانها , و عواطفها , و قدراتها , و لم يهمل فيما ذهب إيه حتى نسَاخ القرآن و المبدعين الآخرين من آل ريحاوي و حميداني و غيرهم .
ثم تحدث عن الشاعر محمد جميل زكور الذي امتاز بتعدد مواهبه و ترك ديوان شعر امتاز بعذوبة الديباجة و رشاقة الألفاظ , كما أن شعره ارتكز على الموسيقى المبنية عل البحر الخليلي و نقتطف من ديوانه .
مرت علينا بالقميص الأزرق لما بدت ناديت ياشمس اشرقي
و تمايلت بجمالها و دلالها يا نعم ذياك البها و الرونق
و من الواضح أنه شاعر مطبوع بالموهبة الأخاذة فيما اختاره من تركيب حقيقي تكونت فيه الأبيات على البحر و الروي و القافية في موسيقى عذبة كانت متلائمة مع الموضوع للدلالة على شاعرها .
كما تحدث عن الأماكن و قيمها الأثرية .... و لقد وقف عند الحدود الدقيقة على منح الدراسة و البحث و المنظومات المؤلفة و المنسقة للثوابت الموجودة على سجل التاريخ , حيث يفترض أن تكون العناصر الكلامية صاحبة رباط غير ضعيف بين الباحث و ما يقدمه و بين ما يقراه الآخرون ...
و توغل البحث في مملكة إبلا التي عاد تاريخها إلى "3500 " ق . م , و تحدث عن الأدوات المعدنية التي كانت تستخدم من قبل الأطباء و المصنوعة من معادن مختلفة و منها الذهب ... و عرج عل كافة الأماكن الهامة مثل " تل دينيت " و " بيمارستان سرمين " ...
هذا و يحتوي بحث الدكتور زكور على عناصر تمتلك روابط و علاقات تجعل البحث غنيا" ليس بالمادة الطبية و العلمية , إنما استطرد ليحتوي عل مواد ثقافية تتضمن الآثار و المدائن القديمة و المحتويات الهامة ليملأ بحثه وفرة و غنى , و إنني أجد أن هناك محتويات في بحث الدكتور محمد ياسر زكور يحتاج الوقوف أمامها ..
و تحتاج إلى صفحات ليست بالقليلة , و لقد وقف على دور الخليفة عمر بن عبد العزيز في نشر الطب فقد أمر الطبيب " ماسر جويه " بتفسير كتاب " القس الاسكندري " إلى العربية و أمر نشره بين الناس و إن كانت قد خلت صفحات التاريخ من ذكر أسماء الأطباء آنذاك في إدلب فهاهو ضريح ذلك الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز يتحدى التاريخ على تراب معرة النعمان .
وقد وصل إلى القرن الخامس الهجري حيث ذكر التاريخ من أعلام طب العيون " علي بن إبراهيم بن بختيشوع الكفر طابي " و هذا من كفر طاب إدلب الذي اشتهر بعلمه الواسع و خبرته العريقة و من مؤلفاته كتاب :
" تشريح العين و أشكالها و مداواة أعلالها " هو مخطوط له نسختان إحداهما في مكتبة ليننغراد كما ذكر " ماكس مايرهوف " و الأخرى في دار الكتب و الوثائق القومية بالقاهرة و الأخيرة يمتلك صورة عنها الباحث , و في القرن السادس للهجرة من الأطباء الذين اشتغل على ذكرهم " حمدان الأثاربي , و ابن حمدان الجرائحي , و إسماعيل بن أبي الوقار " و تحدث عن آخرين من كافة أنحاء المحافظة .
كما تحدث عن العهد العثماني و القرون الأخرى العاشر و الحادي عشر إلى " داود بن عمر الأنطاكي " 1535ـ1599 م ... و هو من أشهر الأطباء في عصره و في التاريخ و هو ضرير ,, و اعتبره لوسيان لوكليرك
آخر ممثل للطب عند العرب و من ألقابه " الرئيس داود و الطبيب البصير " اهتم بالطب بشكل عام و درس العوامل النفسية و أثرها على صحة الأبدان و انتقل من الفوعة إلى أنطاكية و انتقل إل أماكن أخرى و من مؤلفاته " التذكرة " و له مؤلفات في الأدب و الشرح كما كتب الشعر أيضا" و تتلمذ على يديه الكثير من الأطباء و منهم " إبراهيم المعري و حسن بن مصطفى الحمصي " و أطباء القرن الثاني عشر الهجري مثل " مصطفى بن منصور , و عمر الادلبي , و الشيخ عبد العال التونسي " و أطباء القرن الرابع عشر الهجري و كثير من الأطباء الآخرين وصولا" إلى الطب الحديث الذي ذكر فيه الكثير من الأطباء الذين لمعت أسماؤهم في إدلب , ومناطقها و أريافها خارج إدلب أيضا" في اختصاصات مختلفة و علوم ليست بالقليلة و إنني أعتذر عن ذكر كل الأسماء ليس لاختلاف مكانة بعضهم عن الآخر إنما لا تتسع الصفحات التي يمكن أن أكتب عليها و الزمان الذي بمقدوري أن أعمل في وقائعه و ثوابته ... بيد أن الكتاب وثيقة هامة و بحث منهجي واسع القيمة و كبير الشأن لما فيه من احترام لبلد شأنه هام في علم هو الأهم بين العلوم لأنه يذهب إلى احترام مكانة الإنسان و رعايتها ...
انفرد محمد ياسر ذكور الطبيب بهذا المجال كما انفرد بمجال طب الأنف و الأذن و الحنجرة ... يشتغل هادئا" حتى يصل مبضعه إلى مايريد و يعمل بنقاء حتى لايسقط شيئا" من الكتاب .
ربما اختلفت منهجية البحث عن منهجية الغلاف فلا يمتلك الكاتب هو كان أم غيره خبرة اخرج الغلاف فتذهب دور النشر إلى هواها دون الربط بتاتا" بين الغلاف و المضمون و هذا ما لايتحمل مسؤوليته الكاتب ... إلا أنني أدعو كل من يعمل في هذا المجال إلى العمل بإخلاص فالوطن أمانة في أعناقنا ... و حساب التاريخ هالك حتى يسلمنا إلى حساب الله .

عزت اسود

المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 24/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى