المرأة عبر التاريخ لمؤلفه عبد اللطيف ياسين ـ محمد خالد الخضر

اذهب الى الأسفل

المرأة عبر التاريخ لمؤلفه عبد اللطيف ياسين ـ محمد خالد الخضر

مُساهمة  الشاعر في الإثنين أكتوبر 19, 2009 2:33 am

المرأة عبر التاريخ
لمؤلفها العلامة الدكتور عبد اللطيف ياسين
بقلم : محمد خالد الخضر

غاية كل دراسة أو بحث تقديم قيمة إنسانية من شأنها إثبات الحالة العقلانية التي يمتلكها الفرد المكون للمجتمع ليصل إلى تقويم ما يمكن أن يتعرض إليه من خلال التفاعلات الاجتماعية , هي تلك المعرفة التي تدفع الباحث المثقف للوصول إلى كل المفاهيم المؤدية إلى الفائدة راسخة على أسس وقواعد دلائلها تشي إلى الحقيقة المبتغاة . الدكتور عبد اللطيف ياسين على ثقافته وعلمه أمام جسد الإنسان وصل إلى ما عجز عنه الكثيرون , وهو يبحث ويدرس في كافة المجالات والعلوم والأماكن المؤدية إلى تنمية اختصاصه في الطب البشري , حيث ألزمه حسه الوطني المرتكز على قناعاته الراسخة بأنه لا شيء ينفع مالم يكن الوطن بخير , والإنسان الذي يبني مكونات حياته وعيشه في حناياه , ذلك الوطن الذي لا يساويه إلا الذي يتفوق عليه كونه أوجده وخلقه الله سبحانه وتعالى , لذلك يبحث في كثير من المجالات وهو الآن يشتغل في موضوع له أهميته كونه يتناول مخلوقة هي النصف الذي لا غنى عنه في حياة البشرية , ولابد من التطرق إلى أهمية سلامة حياتها وتكوينها العقلي والثقافي والبنيوي حتى يبقى المجتمع متعافيا , إنها المرأة : أمُّ الرجل وأخته وزوجته وحبيبته : ثم يمد خياله إلى البعيد ويتحدث عن القصة التاريخية لعلاقة الرجل بالمرأة ,حيث كان المجتمع آنذاك جاهلا تماما بنتائج عملية النمو البيولوجي الذي يتوالد بواسطته الإنسان والحيوان .
مما أدى إلى خلل واضح المعالم إلى يومنا هذا في التمييز بين الرجل والرجل وبين المرأة والمرأة حسب المعطيات , فهناك زوجة رئيسة وزوجات ثانويات فالرئيسة ينحصر بها وبأولادها الإرث والميراث وهذا امتداد قوانين بابل حيث ظهرت تلك الآثار حتى على قوانين حمو رابي . ويعمل الباحث الدكتور عبد اللطيف ياسين تماما كما أراد أفلاطون في بحوثه ليغوص وراء الحقيقة بواسطة القيم التي يمتلكها ليكشف أسرار البشر وكوامن الإنسان بغية الوصول إلى الشأن الحقيقي لأجمل ما خلق الله من إعجاز تمثل بالروح , فالعقول بحاجة إلى ماهو محسوس من قبل الأقدر والأكثر ثقافة , وهذا ما جعل عبد اللطيف ياسين بين مدى تأثير الخرافة في حالة الأمومة في كثير من الأماكن التي يعيشها عليها الكائن الإنساني .
فعقل الإنسان على سعة مداه كان يعتقد بأن المرأة تتأثر بحملها الجنين من خلال أكلها طعام معين مثلا.ً وثمة أمور كثيرة يحتاج الحديث عنها إلى أبحاث وكتب . كما أن هناك أخلاق وفضائل تملأ نفس الإنسان جعلت الباحث يفتش عن توازنات لا بد أن تكون من خلال قيم متجزرة في النفس الصحيحة تصل إلى مبتغاها عندما تخضع لقانون عادل يستند على ركائز تحمي الروح السامية من فتك الجهل الذي كان يؤدي إلى حالات غريبة فكانت المرأة تعطى مكاناً مقدساً عندما تهب نفسها للمعبد فأولئك النسوة يطلق عليهن "سراري الآلهة " وهذا ماكان يفعله السومريون على سبيل المثال , ولم تجد الفتاة السومرية عارا في أن تخدم الهياكل والمعابد حيال فخر عائلتها وهي تهب جمالها ومفاتنها لتخفيف ما يعتري حياة الكهان المقدسة من ملل وسأم , ثم يتجلى الانهيار الأخلاقي في التفريق بين المرأة والرجل وإسقاط العدالة في معاقبة الزوجة ذا أقدمت على خيانة زوجها في تطبيق عقوبة الموت , مقابل عدم تعرض الرجل الخائن إلى أي مساءلة قانونية كما أن المرأة العاقر لايوجد أي عرف اجتماعي أو أخلاقي أو قانوني يحميها من الطلاق إذا عجزت عن الإنجاب . وفي ضوء ماتحدثنا عنه في بحث المرأة عبر التاريخ نجد أن القيم الإنسانية قبل تدخل عدالة الخالق كانت نسبية حيث توجد فضائل وأخلاق متضادة مع المقابل المتردي . فحالة المرأة والاعتداء على حرمات الآخر وعتاده هي وسيلة لضمان الحياة ولابد من تبيان أن هذا الأمر سريعا ما يتحول إلى تسامح ونبل وإغاثة إذا تطلب الأمر إنها الصراعات الوجودية التي فرضت على الإنسان أن يبذل قصارى جهده لمقاومتها , ليحافظ على وجوده المهدد بالخوف والرعب , برغم وجود آثار الأديان السماوية التي سبقت الإسلام ولعلها أثرت في وجود كثير من القيم على أساس ديني مستمد من الإنجيل مثلا أو سواه في العصر الجاهلي الوثني . وبرغم كل شيء تعددت أنواع الزواج فكان " الإستبضاع والرهط وذوات الرايات والشعارات والمقت والبدل والمخادنة " وكلها زيجات قريبة من العهر لما فيها من انهيار للقيم والأخلاق إلى أن جاء محمد "ص" الذي بدأ بإكمال وظيفة الرسائل السماوية فانتهى الوأد الذي لا زال موجوداً في معظم بلدان العالم بطرائق أكثر تقدم وتقنية من العصر الجاهلي , وهي الإجهاض الخاضع .إلى وسائل علمية متقدمة .إلى أن كانت بشارة الرسول الكريم محمد "ص" في تبليغ البشرية قول الله تعالى : "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ".سورة الروم الآية 21 ــ بدأت الظواهر الاجتماعية والإنسانية تتطور أمام أسبابها. وبدأت مأساة المرأة الاجتماعية تتراجع وتتلاشى داخل بنية المجتمع لتصل إلى مكانة السيادة والحضور الاجتماعي المهم والمقدرة على القول
وتقدم القوم والوصول إلى الصدارة
وتطور الأسس التي كانت موجودة عند الكثيرين في العصر الجاهلي برغم معاناتهم أمامها ,مثل عنترة العبسي :
فالمرأة كانت جزء من حسبه و نسبه و شرفه في ظل الجور و الظلم .. ثم بعد ذلك حققت مكانة الصدارة وظهرت شخصيات كثيرة من النساء لتدخل التاريخ كما انتهت النظرة المأساوية للرجل و المرأة التي تعطي الرجل صاحب القامة الأطول من المرأة المقدرة على الوجود في حياة هنيئة , فالمرأة كانت من أجل ذلك تترك العناية بمظهرها لتعتني بقوتها , حيث وصفت آنذاك بأنها حيوان قوي البنية .. قادر على أداء العمل الشاق لمدة ساعات طوال , كما أن الزواج كان مهما" لتحقيق التكاثر فقط , وتعدد الزوجات كان أمرا" مهما" , وكان متبعا" أن يقوم العريس بالعمل لحساب والد العروس كما فعل يعقوب لابان من أجل " ليحة و راشيل " إذ أقام مدة مُعلمَةَ قبل ذلك لخدمة أبيها و كشفت صفحات العهد القديم و العهد الجديد موضاعات البغاء لذلك كان يحرم حتى عهد متقدم على الشباب قراءة توراة " حزقيال " لما فيها من إشارات تفصيلية بما يتعلق بذلك الأمر .
لذلك لا نرى بدا" من الإشارة إلى أن الباحث يرغب بأن يكشف قيمة المرأة الآن و هي تأخذ مكانتها الراقية متخلصة من كل الشوائب و المعوقات بعد أن كانت سلعة و متعة مبينا" أن العدالة الإلهية أوصلت الإنسان على تحقيق وجود حر كريم خلصه من نيل العبودية التي تجعله يسقط نصفه الآخر في الهاوية مؤكدا" أن المرأة منذ ولادتها تمتلك قدرات هائلة لا تقل قيمتها عن قيمة ما يمتلك الرجل ثم بدأ الإنسان يهتم بالمنطق و تنمية الفكر و الوعي وصولا" لأهدافه بعيدا" عن التفكير بأن المرأة هي تلبية لحاجة معينة فحسب ثم أدخلها في قضاياه المصيرية و تطلعاته الكبرى في رفع سيف التحدي أمام كافة العوامل المهددة لحضارة العربي التي وجدت منذ أن كان و تبلورت و تطورت تحت ضوء العدالة الإلهية فالمرأة أصبحت شريكا" في الإنسانية و المصير و هي أساس من أسس الحضارة و يمكن أن تكون عكس ذلك لأنها شريكة الرجل في خضمِّ السعي إلى بناء بدايتنا و نهايتنا .. بغية إبطال كافة القوانين الفاسدة و الرامية لإخضاعها و إذلالها .. كما تحدث الباحث عن جائزة نوبل التي أوجدها العالم السويدي " ألفرد نبل " و التي تعتبر أغلى و أغنى جائزة يحصل عليها الفائز ضمن شروط محددة إلا أن البحث يشير إلى تسرب اليد العميلة في وقوع الجائزة تحت سيطرتها ‘ متطرقا" إلى رواية الكاتب الأمريكي " ارفنج والاس " التي ترجمه إلى العربية أنيس منصور حيث كشف أسرار جائزة نوبل و تميزها الفاضح في تشجيع أعداء العروبة و الإسلام و من هؤلاء الكتاب " نايبول " الهندي الأصل و البريطاني الجنسية الذي حارب بوقاحة الشعوب غير الغربية و على وجه الخصوص العربية كما أراد لنا من خلال حديثه عن المرأة و عن جائزة نوبل أن نتفهم العولمة بشكل دقيق و عميق بما تملكه من قوى و معارف و أدوات حتى يصل الإنسان العربي و سواه إلى تجنب تحدياتها .. إنه إيمانه الراسخ بالوطن و القضية وقبل ذلك بالخالق الأعظم الإيمان الذي يملكه الباحث بحجم المسؤولية في كل الحالات المؤدية إلى مجتمع يجب أن يفخر بوجوده فلا بدَّ تقوية مكانة المرأة و الإنسان العربي أمام الفساد الذي يكاد أن يهلك الأرض .. مبينا أنه لم يؤيد الغرب و لا جوائزه مفكرا" عربيا" أو أديبا" ما لم يكن مستعدا" إلى إدارة ظهره لكل نقيصة إذا ما حلت بشعبه و ناسه .. حتى أنه لم يرشح لنيل جائزة أي شخص عربي إلا إذا انطبقت عليه صفات تؤهله للخنوع و شتم وطنه و أصله .
و إننا حتى نلم بكل ما قدمه الباحث عبد اللطيف ياسين طبيب النسائية الملهم نحتاج إلى كتب كثيرة و لكن كثيرة هي الأشياء التي من شأننا أن نشير إليها و إلى أهميتها فكل ما توصل إليه الغرب من تطور لم يمنع الكاتبة الفرنسية " فرانس كيري " من القول : إن المرأة الغربية تفقد حق المساواة المهنية و حق الكرامة الزوجية أو المنزلية " هذا ما يريد أن يجسده البحث لتبقى المرأة و الإنسان العربيين فيما امتلكاه من صحة و برهان و قوة ثقافة و عدالة إلهية الأقوى دائما" في وطن هو الأغلى من أجل أن نعيش بعزَّة , و لأجله يتبرر أقدام الإنسان و موته و اندفاعه .
[b]

الشاعر
Admin

المساهمات : 76
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى