دراسةمقارنة بين عبق الياسمين للشاعر فاضل سفان وهواجس الحرمان للشاعرة مرشدة جاويش ـ بقلم : محمد الخضر

اذهب الى الأسفل

دراسةمقارنة بين عبق الياسمين للشاعر فاضل سفان وهواجس الحرمان للشاعرة مرشدة جاويش ـ بقلم : محمد الخضر

مُساهمة  الشاعر في الأربعاء أكتوبر 21, 2009 5:05 am

دراسةمقارنة بين عبق الياسمين للشاعر فاضل سفان وهواجس الحرمان للشاعرة مرشدة جاويش
بقلم : محمد خالد الخضر

الدراسة المقارنة تمهد السبيل لدخول عوالم مختلفة من شأنها معرفة حالات اجتماعية و سياسية في حياة شعوب مختلفة .. إضافة إلى كشف الدوافع الرئيسة لاختلاف أصناف الكتابات , فمن شأننا أن نقابل في دراستنا النقدية بين أنماط من الأساليب و العواطف و النماذج التي كان من أساسها البيئة و وما فيها من ثقافة و انتماء , لنقول : إن هناك ألوان تختلف عن الأخرى في محاكاة النفس البشرية لذلك من الصعب علينا أن نجد شبها" في الكتابة ..
هذا إذا كانت الموهبة التي يتناوله الناقد موهبة حقيقية لها أسس و مقومات تجعل القارئ و الناقد في شعور السعادة و الغبطة مهما كانت عواطف القصيدة أو عواطف الكاتب .
و ليست المرة الأولى التي أخوض فيها تجربة الدراسة المقارنة , و أهمية هذه التجربة دفعتني لاختيار نموذجين .. الأول من الشعر الخليلي و الثاني من الشعر الحديث ...
المجموعة الأولى : عبق الياسمين للشاعر السفان , و الثانية : هواجس الحرمان للشاعرة جاويش .
فمجموعة عبق الياسمين للشاعر فاضل سفان يعتمد فيها الشاعر الطريقة الخليلية في الكتابة التي أساسها الأهم العاطفة و التوازن الموضوعي , و كلاهما يرتكز على الحدس في تقديم النص الشعري حيث الحدس كما أوضح " برو غسون " " الطريق الأسلم الذي من خلاله يمكننا الوصول إلى الحقيقة " يقول الشاعر فاضل سفان :
النار في الأعماق كامـــــــــــــــــــــــنة و يفضحا اللسان
و الشعر في لغة الهوى للنفس أبلغ ترجمــــــــان
و الشعر إن غلب النوى سفني سيمنحني الأمـــان
و لا يخفى على القارئ حضور الإبداع و الخلق الفني و التخمين و التقرير و القرائن التي تدل على أنه ثمة أمور لامست حواسنا كانت النفس الشاعرة مستعدة لتلقيها لتخرج هذه الكلمة مموسقة الديباجة مع العاطفة التي عبر عنها الشاعر بطريقة تبين مدى ارتفاع و تيرة احساسه الناجم في تعامله و ارتباطه بالبيئة و الناس اضافة إلى حرص الشاعر على استكشاف ماهو داخل الإنسان في سلوكه اللاشعوري المبني على صراعه مع البيئة و الطبيعة و إثبات الوجود يقولا الشاعر :
يومان للمرء في أسفار جعبتـــــــــــه يرعهما رغم مايخفيه من جلد
عشق الصبا في شغاف القلب يزرعه و صفعة الشيب ترديه على كبد
في المقطوعة هذه ربما كان هناك تشابه في طريقة تكوين الفكرة عند الشاعر الذي يكتب بالطريقة الكلاسيكية و الشاعرة مرشدة جاويش التي كتبت بالطريقة الحديثة و التي يعتمد شعرها على هواجس الحنايا و المشاعر التي هي عنوانها بيد أن العاطفة يكون حضورها أكثر و هي ذات أهمية عند الشاعر الخليلي , أما هواجس الحنايا و منها:
أتراك أتيت .... من جمر الندى .... أم أنك مازلت قصيا .
هل أفرطت في متاعك اللذيذ .... و تجملت ببياض لا يشبهنا ....
لم تكن أصابع الحنان .... تمسك البكارات عنا .
و تنفلت هنا التفعيلة تماما أمام الوزن الذي يتضاءل على حساب الفكرة التي طالما قلقت الشاعرة و هي تبحث ورائها لتكون مقاطع تبدو و كنها محكومة بالهذيان أمام الإدانات الأخلاقية و السياسية الخارجة على العدل و المساواة لتلجئ كعصفور أليف إلى الحب و العشق و الطفولة و الرحيل و غير ذلك من أشياء تخفف عن الروح
تقول مرشدة جاويش:
لأشباح المدى .... أعطي بعض صوتي .... و لآخر نوئي .... تشرد الكواكب .... فألملم شظاياها .... في كأس قلبي .
أما قصيدة فاضل سفان : تعلو فيها درجة التواصل بين الأصوات الصورية و الأصوات العقلية التي يدركها القارئ حيث تكون مساحة الخيال أوسع بكثير من مساحة اللفظة ذاتها التي يعتمد على تقديمها الشاعر و تتخلى مع ذلك الصور الصوتية الرقيقة و تتباين اثر ذلك المقدرة من شاعر لأخر و تكون العلاقة بين الشاعر و المتلقي ثابتة بمؤثراتها و نتائجها و وضوحها , و تظهر أهمية العاطفة و الصورة لتتسع مساحة التخيل في الأفق الذهني للمتلقي حيث تتوهج مع تتابع القصيدة و صولا إلى الأعصاب لتأخذ القصيدة مكانها في غايتها على التحريض و النشوة و الثورة و العشق يقول سفان:
وسيفنا لم يخب في أي معترك فاسأل قراصنة الصحراء كيف نبا
المتخمون بوهم الغرب أخوتنا و السائرون على حد الخنا خببا
و لدى الشاعر سفان اسلون أخر أمام الطبيعة و الحبيبة , فالرموز عنده و الإشارات و الصور هي إشارات تستخدم بلاغيا و عاطفيا لتكون قادرة على تكوين الموقف الشعوري المرتكز على الدوافع الداخلية المنبثقة من موهبة حقيقية .. يقول الشاعر سفان :
أقفر الدرب من سعاد و هند و توار مع الغمائم جندي
أما الشاعرة مرشدة جاويش في قصيدتها الحديثة : تظهر على قصائدها ردود الفعل الكلية حيال أولئك الذين يتبادلون الاختلاف في قدرتهم على إنتاج الصورة العاطفية, و تتجنب غالى حد ما التبادل العام مع البيئة في كتابة القصيدة في و جهة نظر متعلقة بحالة صحيحة إلا أنها تحتاج عند الآخرين إلى وقت كونها مخالفة للأحداث و متصادمة مع الواقع الشعري الممتد أمام هيمنة التنافر و رفض الكلمة الرمزية لأنها تحتاج إلى تعب ليس بالقليل أمام علاقتها التي يجب أن تكون حميمة مع أساس القصيدة و هدفها المنشود ألا و هو الإنسان.
تقول مرشدة جاويش :
سيدي .... أيه الطفل .... يارائع كالمجر ة .... سيدي .... أيها العشق .... في كوننا .... ذات مرة ....
كنت ياحالما بالطيور .... ويا ممسكا بالدفاتر .... تحب الزنابق .... حتى الجنون وحتى الظنون و حتى المسرة.
لقد ذكرتني مرشدة "بماريا ثامبرانو " فنحن لاستطيع أن نعثر على الإنسان في الفلسفة و الشعر و لاعلى كلية الإنسان في الشعر .. من هنا نلمس الإنسان الفردي في عذابه الشمولي و في قلقه اللامعقول و كأنها تميل في ماتذهب إليه إلى العقل الإنساني الذي ينفلت كثير من المرأة أمام عيشها الوردي حيال قصيدة أو حالة أو مشكلة , فهذه هي الحقيقة الفكر بدأ يطارد القصيدة ليسكنها بعيدا عن النفس البشرية الجامحة و الطامحة , و إن كانت قد تمردت على كينونتها في قصيدتها دير الزور حيث تقول :
لدير الزور .. أشواقي ترامت ترامي العاشقين على الحرير
و لولا غربتي .. لأقمت فيها الملم قصة الأمل الجسور
دعاني الوجد.. لما فاض دمعي على النهرين .. كالزهر الغزير
و هنا تشابهت الحالة بينها و بين فاضل سفان فلابد للبيئة أن تلعب دورها و للموهبة أيضا بحسب تقلب الأحوال و توحد الظروف و احترام الذوق , و وجهات النظر القائمة على مجتمع ينتمي إليه الاثنان و إن كانا قد اختلفا أمام جنس أدبي تشعبت فيه و تنوعت صنوف الكتابة و مرتكزات المشاعر الإنسانية و تطلعات المواهب , ولا أدري إذا كانت مرشدة جاويش قد التي انطلقت على هذه المقدرة قد أصابها ما أصاب حركة التطوير في ما انطوت عليه مكن أثار دفعتها إلى تطوير قصيدتها أو إذا صح تعبيري إلى تغير المنهج الشعري بشكل لأدري أنا إذا كان هذا الشكل ايجابيا أم سلبيا و هو يمثل أمام مجتمع هو ناقد بفطرته , ثقلته ظروف الحياة حتى و صل إلى درجة لا يقبل إلا مايعنيه أمام عصر الجنون الفضائي المعتمد على زيف قادم من غرب لا يرحم و لا يتمنى لنا الفائدة هو امتحان شديد هل ستخرج منه مرشدة بنجاح و الزمن القدم أخطر .؟؟!.
تقول مرشدة : هل كان في الشعر خيول و أغاني و طيور ملهمة ...
أيها النص رآني النهر فيك على شغاف الأوردة .
غير أن فاضل سفان : الذي تتدفق لديه الانفعالات و الهيجانات الحارة يوجه طاقته بالإزاحة و ينتقل من مشاعره الدفاقة إلى تعبير لغوي ينطوي على المكان و الزمان ليسكب في قلوب قرأته ما يدفع للاضطراب.. فيما التقطه على خياله المجنح مبتعدا عن الإبهام و الرموز مستبدلا بالصور و العواطف ليجعل "الأنا" متطورة إلى حد الالتصاق بكل مايمتلك .. إحساسا في الدنيا إذا ما تمكن من قراءة ما هوأمامه يقول :
تجاوزتني و عمر الشوق صبوته إذا توارت فما تجدي مواعيدي
و يقول :
قضيت شطرين من عمر أصد لظى و اليوم تهجع أحلامي على برد
و لابد لنا من القول أن هذه التجربة الشعرية صاحبة الهوية العريقة .. ماثلة حتى الأزل أمام تحديات ليست بالقليلة في اعتبارها المعقول على أنها ديوان العرب , أو تحمل في حناياها كثيرا من أشياهم التي تأرق العالم , فلا ادري إذا كانت التجربة الأخرى سوف يتمكن فرسانها من عدم السماح إلى الغريب أن يعبث بعذريتها بعد أن تورط روادها مثل محمود درويش الذي بكى على كرستين و ريتا على صفحات هآرتس و يديعوت أحرنوت مغلفا أسس السلام برموز الحداثة و بعد أن ذهب أودنيس الى كردستان العراق ليهز خصره هناك متمنيا للحضارة العربية الموت و الانقراض فعهدي بمرشدة و الكثير مما يكتبون على نمط الحداثة أن يقرعوا ناقوس الخطر أمام الردة القاتلة , و إلا فاضل سفان و أمثاله هم من يمتلكون عصا موسى وليس سواهم.

الشاعر
Admin

المساهمات : 76
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى