دراسة نقديه في كتاب من حطب الليل للمفكر والأديب : عبد العزيز الخويطر ـمحمد خالد الخضر

اذهب الى الأسفل

دراسة نقديه في كتاب من حطب الليل للمفكر والأديب : عبد العزيز الخويطر ـمحمد خالد الخضر

مُساهمة  الشاعر في الأحد ديسمبر 13, 2009 3:58 am

دراسة نقديه في كتاب من حطب الليل للمفكر والأديب : عبد العزيز الخويطر

بقلم : محمد خالد الخضر
عضو اتحاد كتاب العرب: ناقد وشاعر


يقول عبد العزيز الخويطر: " الشعور بالوطنية أمر مهم , يقوم على أساسه جزء كبير من بناء المجتمع , وتعتمد عليه الشعوب في استقامة كثير من أمورها ."
واحد من الأجناس الأدبية اشتغل عليه الكاتب " عبد العزيز الخويطر" ليرقى بمستوى الخاطرة وصولاً إلى مكان مرموق ,
ويحضرني قول لـ "كروتشه" وهو ان الأدب جنس واحد مادامت العاطفة هي مركز أنواعه وأشكاله كلها " .
إلا أن المادة التي تناولتها لتكون موضوع دراستي تمتلك خاصية نظراً لما فعله الكاتب من تكثيف عاطفي تجاه الأسلوب الذي قدمه ليقدم معالم المادة الأدبية التي تركز على الخصائص الجوهرية للمادة الحديثة والت قوامها جوهر الإنسان , وذلك حين نتابع كلماته وهو يسرد مفرداته محاولاً ان يصنع حدثاً أو محوراً وهذا ماتجلى أمامنا ونحن ندخل باب الكتاب في مادته الأولى التي عنونها " من حطب الليل" حيث مواده تشبه حطب الليل الذي يجمعه الحاطب في ظلامه فيأتي في حزمته منه بالعود اليابس , وقود النار المبتغى , والعود الرطب مولد الدخان ومعمي المصطلين .
يتبين إلينا أن الكاتب أراد أن يميز نصه بالانتقاء المرتكز على تلك العاطفة المشبوبة عنده والمبنية على حب عارم للوطن والإنسان حيث كانت الحداثة في اتجاهه الأدبي غي مؤثره على رونق النصوص المنتقاة والعناوين الزاهية التي أرادها لنصوصه ولكتابه لأن النص النثري لم يكن حديثاً كما يحدث الآن فهو قديم وعريق , أذكر العصر الجاهلي بما فيه من نصوص نثريه لأصل إلى عصر الجاحظ الذي يذكرني أسلوب عبد العزيز الخويطر بأسلوبه من حيث الانتقاء والارتقاء ويتميز أسلوبه في محاولة تطوير الفكرة وهو ينتقل من نص إلى نص محاولا ً أن يبين للإنسان أنه يتوجب عليه أن يجعل ضميره حاكم أمام نفسه لأن العمر قصير وعليه ان يدرك ذلك ويتجاوز الغلط إلى الأصح فالنص الذي قدمه "الإنسان نعمه " يؤكد ذلك .
والآخر " في الهم سواء" وإن كان قد خرج قليلا ً عن المألوف بغية تقديم ثقافة جماعية بشريه تؤدي خلالها عباراته إلى قلق المتلقي ليصل على قناعات ومسلمات من خلال إعادة النظر في واقع جعله الكاتب مرتبكا ً أمامه محاولا ً أن يحمينا من الصدأ
والجحود في نضج واع ٍ مبعدا ً نفسه الأديبة عن المنزلقات التي دفعة بكثيرين سواه إلى الهاوية أمام " مطبات" الحداثة المبنية على ثقافة التهويم والترميز التي تحدثت عنها في دراسات كثيرة , فتبدو إلينا نصوصه مفعمة بالأصالة ومليئة بالحيادية آخذة ً مكانها بالصدارة لان الابتعاد عن التيارات الأدبية والالتزام بالحياد يرفعه مستوى النص ويجعل صاحبه منتصرا ً في كل المواضيع التي يتطرق إليها ويذهب صوبها كما هو الحال في النصوص " يا سارية الجبل - الاسكتلنديون مظلومون – أين الريال – الأطفال والمدارس – من ادوار الصحافة "والنص التي أسلفت الحديث عنه " باب في الوطنية " و " نظره من الصحافة إلى نفسها ورأي " .
إلا أن عبد العزيز الخويطر استطاع ان يحافظ على توازن الموضوع مبتعدا ً عن أسلوب الجاحظ في الاستطراد الذي يفقد القارئ أحيانا ً حلقه في سلسله قد تدفعه لترك المادة ليجعل نصه أي عبد العزيز الخويطر , مليئاً بالمفاجآت حتى يبقى القارئ مرتبطا ً بكاتبه ونصه الذي بين يديه .
فإذا قرأنا النص الذي عنوانه " أي بني " نجد أن عرضه يتحلى بألوان مختلفة وأشكال متباينة في موضوع واحد يعالج فيه العام من خلال الواقع الخاص , ولعلنا ندرك أيضا ً أن المواد الأخرى مع هذه المادة تعمل على تفسير غايتها بنفسها أمام استخدام لغة منهجيه لا تخلو من التخيل الايجابي باعتمادها على الصور التي بذل الكاتب من أجلها جهدا ً ليس قليلا ً حتى تكون عفويه طالعه من ثقافة لها شأنها ,وصاحبها يملك خبرة العمر الذي قضاه بالشقاء من أجل وطن أسمى وجيل يجب أن يتطور كما شاء لنصوصه أن تتطور في نظامها البنيوي ودلالة النص المذكور متشعبة الجوانب وإن كانت لموضوع واحد وهذا الهتاف الطالع من الروح ربما أراده لكل أبناء جيل ولده وهم يعيشون حياة أخرى خاليه من الشقاء والقيظ عناء الصحراء , ويندرج العامل الفني ذاته على نصوصه : " كان ثم صار وقتل الإنسان ما أكفره , وعيدكم مبارك , وطوبى للمتثبتين , وعند الأمم , وأساليب ".
والكتاب الذي بين أيدينا هو إشارة في دلالة مهمة على أن الأدب متعدد الأهداف والوظائف , وهو تعبيري ونفعي وترتفع درجة هذه الأهداف كلما كان الاستخدام الأدبي منظما ً ومقترنا ً بالاستخدام اليومي حتى يتمكن النص من تخطي الحدود باحثا ً عن قيمته المضمونة باتجاه كامل صوب منظومة تبرز معني الدلائل في كل نص أدبي وهذا ما عبر عنه كثير من الأدباء والمفكرين مثل " ويليك " الذي أخالفه أنا عندما يذهب إلى الإغراق في الابتعاد عن المنطق وسيما أنني اسقط تجربتي على خطباء قدماء دخلت مادتهم إلى التاريخ نظراً لحضورها الأدبي وصولاً إلى عصر الجاحظ وكتابات كتاب غير عرب تلك التي ترجمها منذ زمن ليس بعيد ابن المقفع وروائع أخرى لم تمنعها رموزها وإشاراتها من مخالفة المنطق عند الخويطر في النصوص التالية :
" رداءة خط الأطباء – البخل موت – في مجال الإكرام – مجتمعان – أول فكره – من صور الحياة "
وان هذا النوع من الأدب لا مكن ان نتجاهله بما يمتلك من مكنونات ومقومات جعلته يحملها ويثبت نفسه في ساحة متزاحمة
فالكاتب أشار في نصه " لمحه في تاريخ الأدب " منتقدا ً في أسلوبه الأدبي الرشيق النقاد الذين لم يجهدوا أنفسهم باكتشاف ظواهر الخلل أو ظواهر التطور حيث قارن بين سلوك الشعراء بالمديح في عصور مختلفة لان الحياة لها أسس ومرتكزات مهما تباينت واختلفت فهي تنتمي إلى منظومة لا يمكن أبدا مهما الأدب ابتعد عنها ... فلابد له ان يكون متوافق معها في ما يريد العقل أن يفهم ويقتنع حتى يكون للأدب وظيفة ودور إلا إذا اعتبر الأدب كغيره من الأشياء التي تتآمر على العقل البشري في ترويض تطلعاته ويتوضح لدينا مدى قوة التوجه الداخلي عند كاتبنا عبد العزيز الخويطر حتى تكون انعكاساته سليمة في تقديم الواقع أو الحقيقة التي يتمنى الإنسان العادي ان يتحدث عنه , وهنا يتجلى ويعظم دور الأديب ومقدرته الفائقة فيما يقدمه من القضايا التي يمتد موضوعها عبر الأزل بطريقه تقنع القارئ وذلك يتوافق مع نصوص الكاتب " النظام والتقاليد – الشعر النبطي – أخطاء الإعلانات – التوحيد – النظافة في الإسلام " .
ويتكلم الكاتب بلسان شخوص النصوص التي كتبها ليكون الطرح ضمن القوانين الخاصة الحاكمة للذات الأدبية خلال الحديث المسرود بغية الإقناع المرتكز على الحق حتى يحيل إلى القارئ أن المواد التي بين يديه هي هو قادر على الكتابة مثلها إلا أن ذلك الأمر يبدو عصيا فحرية النص وحرية الكاتب تنتميان إلى جنس أدبي لتأدية وظيفة على أسس متناسقة متشابهه تزيد ما أتى به التاريخ تطورا وإمتاعا وسيما في تلك القصص التي أتقن سردها بشكل فني رائع الإتقان مثل " مروءة– في سبيل التطور – ووقت ظهور نتائج الامتحان – زرع الوطنية _ الطفل بين الدلال والحنان – الوعد الصادق – العلوم والآداب "
وهي أشياء تجعل الناقد أمام حيره وقلق ساعة تشريح مثل هذه النصوص والذي يلجئ دائما في صياغتها إلى الطابع المقنع والجاد فهي خاضعة لقوانين ثابتة منفلتة من كل محاولات إنهاك قيمتها الفنية فيما ذهب إليه كاتبنا الذي كان جل َّ متطلباته زرع القيم النبيلة وتنمية حب الأرض والوطن عند الإنسان في زمن من المفترض أن يأخذ الكاتب دوره , و يتجلى ذلك في :" مراحل الطفولة – النفاق الاجتماعي – الوساطة قد تكون أثرة – الشهادة و الخبرة في الميزان – بساط الريح – المطر نون
أمور تعكر صفو الحياة - شيء من الامانه- عيد الفطر – فرحة العيد – عيد الأضحى " تتميز كتابات عبد العزيز الخويطر بوجود أحداث طبيعيه شخوصها تمثلهم النبل والذوق الرفيع والمروءة في غوص وإبحار بين الماضي والمستقبل ليعجبني وسواي ذلك النص الذي وقع صدفة ً أمام عواطفي دون معرفه بكاتبه فأتشرف بتشريحه ودراسته في زمن ٍ تراجعت فيه المادة الأدبية أمام طوفان الانترنت وسواه ليكون هذا الكتاب " من حطب الليل" في مكتبة التاريخ إلى جانب ابن المقفع وغيره فالقمم والتاريخ لكل من يملك الموهبة و المروءة .

الشاعر
Admin

المساهمات : 76
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى