الدمعة الحرى للأديب عبد العزيز الخويطر ــ عرض و تحليل نبوغ أسعد

اذهب الى الأسفل

الدمعة الحرى للأديب عبد العزيز الخويطر ــ عرض و تحليل نبوغ أسعد

مُساهمة  الشاعر في الأحد ديسمبر 27, 2009 11:42 pm

الدمعة الحرى للأديب عبد العزيز الخويطر
عرض و تحليل : نبوغ أسعد
إن ما لفت نظري عنوان الكتاب الذي وقع بين يدي و هو الدمعة الحرى , و الحقيقة إن فضولي لاستكشاف ما يدور في هذا الكتاب جعلني أمعن النظر في قراءته لكي أصل إلى هدف الكاتب من خلال تلك الدموع وعلى أي الناس ذرفت و حين بدأت قراءته شعرت أن الكاتب يحمل في جوانحه لوعة كبيرة على فقد أنس أخذهم الموت من بين أحبابهم و كم هو مرعب حين يأتي الموت و يفجعنا بأغلى الناس على قلوبنا كي يبقي لنا الحزن , و الفراغ الكبير في حياتنا , و كم هو صعب خبر الموت إذا نزل بعزيز , و مهما كان وضع الإنسان المفقود ومهما كان عمره , وكفا المرء أنه فقد أغلى ما عنده دون عودة .
الكاتب يظهر لنا أن أبسط الأشياء يمكن أن تذكرنا بعزيز مفقود , فالصوت يتراءى لنا بكل أرجاء المنزل أو الصورة التي ترفض الرحيل من المخيلة , و العين التي تبحث عن خياله في أي مكان رأته فيه سابقا" حيث يعرض كل تصرفاته بمزيد من اللوعة , فيربط الكاتب الحلم باليقظة بأسلوب رائعا"فلا نستطيع مقاومة مكنونات العبارات التي أوجدها الكاتب و العقل يربطنا بالحلم الذي سرعان ما توخزه الحقيقة فيستيقظ , ويبقى الحزن إلى يوم أراده الله موهبا" نعمة النسيان لبشر هم من إبداعه الذي ما فوقه إبداع , ومن هذه الأشياء الدامية يأتي الرثاء ذلك الرثاء القادة من الفرق الأزلي و ما أكثرها مشاعر الأسى حين تفيض على مخيلاتنا صورا" صادقة كما قال عنها الخويطر : " هي آهات و دموع و عبرات متكسرة في الصدور " و إذا عدنا إلى الكاتب الذي اهتم برصد الحزن عبر التاريخ و ما فيه من مراثي رائعة نجد مراثي كثيرة تدمي قلب القارئ أمام ما أتى به و يتمنى أن يبكي دون أن يراه أحد حيث يجد في مراثي الكتاب عبرا" و مواعظ تدمع لها العيون و مهما كانت صفة المتوفى فهو غال على ناسه و المرثية تكون من أصدق ما يقال كما أورد الكاتب عبد العزيز الخويطر ففي العقد الفريد لابن عبد ربه روي عن الأصمعي أنه قال : " قلت لأعرابي ما للمراثي أشرف أشعاركم فقال : لأننا نقولها و قلوبنا محترقة " فالمشاعر هذه هي التي يكمن فيها الصدق مبينة أن مصيبة الموت أكبر المصائب حيث لا رجاء بعودة الراحل و لعل فيما أوره الكتب حكمة هامة في القول :
" تبدأ المصيبة عظيمة ثم تصغر وهذا من رحمة الله و إلا لكان الحزن أتبع الميت الحي " .
و استحضر الكاتب كثيرا" من العظماء الذي كرمهم التاريخ بالرثاء فالرثاء هو تخليد صادق للفقيد , وعن الأحنف :
" أنه مر بامرأة تبكي ميتا" و رجل ينهاها فقال له دعها تندب عهدا" قريبا" و سفرا" بعيدا" " .
حتى النبي محمد "ص " لم يخف حزنه على ولده إبراهيم فغلبه الدمع و داهمه الأسى فانتبه لذلك الحاضرون , حيث كان ظنهم أن نبييهم لا يبكي , فعقب عظيم الأمة قائلا " تدمع العينان ويحزن القلب و لا نقول ما يسخط الرب " ناهيا" بما أراده عن أقوال الندب التي ربما تؤذي المتوفى .
حيث أورد حزن الحجاج على ولده في قوله : " الآن لما كنت أكمل من مشى و افتر نابك عن شباة القارح
و تكاملت فيك المروءة كلها و أعنت ذلك بالفعال الصالح
فقيل له : " اتق الله و استرجع " فقال : : إنا لله و إنا إليه راجعون " .
ثم استحضر مدى حزن النبي " ص " و أهل المدينة على حمزة , ثم استشهد بحزن عمر بن الخطاب صاحب القلب القاسي على أخيه زيد بن الخطاب , ثم أراد الكاتب من ذلك أن يبين أهمية الحزن إلى حدود لا تتعارض مع القيم التي أرادها الإسلام أن تبقى إلى الأزل .
و يذهب المفكر الخويطرإ لى أمر له شأنه وهو أن نذكر الأموات بأفعالهم الحسنة وغاية ذلك أن تكون عبرة للأحياء فالإنسان ليس له في نهاية المطاف إلا هذا الذكر الحسن واستشهد بقول النبي " ص " : اذكروا محاسن موتاكم " .
كما أورد الكاتب جانبا" مهما" من الرثاء وهو رثاء الشعراء لأنفسهم وهي حالة تدل على عمق الإيمان عن الكاتب و الشاعر الذي ينتظر قضاء الخلق بهدوء و إيمان فأورد مرثية مالك بن الريب لنفسه :
فيا صاحبي رحلي دنا الموت فاحفرا برابية أن مقيم لياليا
و خطا بأطراف الأسنة مضجعي وردا على عيني فضل ردائيا
تفقدت من يبكي علي فلم أجد سوى السيف و الرمح الرد يني باكيا
وكما أورد رثاء أبو العتاهية لنفسه الشاعر الزاهد قائلا" :
أذن حي تسمعي اسمعي ثم عي و عي
أنا رهن بمضجعي فا حذري مثل مصرعي
و ثمة أشعار من هذه المراثي تم انتقاءها لتكتب على شواهد القبور .
و للمرأة دور هام حيث أورده المفكر الخويطر كون المرأة أخذت دورها التاريخي , فهاهي أم تقول لابنها :
من شاء بعدك فليمت فعلك كنت أحاذر
كنت السواد لناظري فعمي عليك الناظر
ومثلها الخنساء شاعرة بني سليم و زوجة عثمان التي أقسمت أنه لا رجل لها بعد عثمان حتى لا تنسى حزنه .
وذكر الكثيرات من عظيمات التاريخ كأسماء بنت أبي بكر وهي ترثي الزبير بن العوام ولبانة بنت عي بن ريطة ترثي محمد بن هارون الرشيد و الفارعة بنت طريف ترثي أخاها الوليد و غيرهن .
و لعل الكاتب يريد أن يبين لنا أن الحزن لا ينقص من عظمة النفس الأبية فهو يرثي أصحابه و أصدقائه بحزن ما بعده حزن و منهم " عبد المجيد
شبكشي وعزيز ضياء " و الأخير من مؤسسي الحركة الأدبية مبينا" من خلال رثائه دوره في تقدم الحركة الأبية و الثقافية و الشيخ حسن و الشيخ صالح بن غصون و أبي معتوق و الشيخ حمد بن محمد الجاسر الذي قال عنه :
" شمس علم كسفت و قمر بحث خسف و عمود أدب هوى و مصباح فضل انطفأ . "
و الأستاذ محمد حلمي و الأستاذ حسن بن عبد الحي قزاز و ألأمير فهد , و صاحب الذهن الوقاد الأمير ماجد بن عبد العزيز و الأمير أحمد بن سليمان و الدكتور مصطفى و سعد بن إبراهيم و الدكتور الزامل و الأمير عبد الرحمن بن سعود بن عبد العزيز و الأخ حمزة و عبد الله الوهيبي و إبراهيم الحسون و صولا" إلى الأديب السوري عبد السلام العجيلي …. إلى أن كتب عن الملك فهد ٌقائلا" : " جواد كبى و نور انطفأ و نبع جف " و غيرهم .
يتبع الكتب أسلوبا" رشيقا يمتاز بعذوبة و الرقة و العاطفة و يرتكز على منهج بحثي في قراءة التاريخ بشكل أكثر ثقافة … إنه الكاتب و الأديب عبد العزيز الخويطر صاحب القلب النبيل الذي اتسع كل هؤلاء العظماء .

الشاعر
Admin

المساهمات : 76
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى