دراسة نقدية في رواية امرأة لا تعرف العشق للدكتورة أسماء معيكل ـ بقلم : محمد خالد الخضر

اذهب الى الأسفل

دراسة نقدية في رواية امرأة لا تعرف العشق للدكتورة أسماء معيكل ـ بقلم : محمد خالد الخضر

مُساهمة  الشاعر في الأحد ديسمبر 27, 2009 11:52 pm

دراسة نقدية في رواية امرأة لا تعرف العشق للدكتورة أسماء معيكل

بقلم : محمد خالد الخضر

الرواية ذلك الجنس الأدبي الذي ابتكره الإنسان ليقدم من خلالها شيئا غير مألوف أمام مجتمعه وناسه فربما بدأ بها الأب أمام أولاده أو أي إنسان تميز قليلا أو كثيرا في مجتمعه عندما يجلس ويروي أحداث مسيرته باتجاه ما لتكون حالته النفسية الجامحة قد أضافت ما يجعل السامع مستمتعا إلى حد القناعة والتمسك بشيء ربما استفاد منه في موقف ما إلى أن بدأت الرؤية بالتطور لترصد حالات المجتمع والدولة عبر التاريخ وصولا إلى العصر الحديث حيث أخذت كثيرا من ادوار الأجناس الأدبية الأخرى ولا سيما بعد تراجع المد الشعري في نفوس المجتمعات نظرا لسقوط أكثر شعرائه في حالات التهويم وانعدام العاطفة أمام شعب لا يمكن أن ينسى انه عربي .
والحديث عن الرواية ونشأتها واستمرارها يطول ويحتاج إلى صفحات وهذا لست بصدده الآن سيما أنني أمام رواية اختلفت في نهجها عن كثير من الروايات على ساحة تباينت فيها الأجناس والأنواع إلى جانب تجارب وفيرة باء أكثرها بالفشل الذر يع .
الرواية : خواطر امرأة لا تعرف الحب لمؤلفتها الدكتورة أسماء معيكل – موقف أدبي ارتكز على حالة نفسية تنامت عند الكاتبة وهي تعيش أحداث عالم امتلأ بالتناقضات , وعبرت عن كثير من الخلجات التي لابد منها , وكان عليها أن تبحث عن الجديد كما فعلت أمام كم هائل من الروايات المتعبة حتى لا تصاب موهبتها بالعقم , تلك الموهبة التي يصعب الوقوف أمام ثورتها المتوقعة دائما حتى و لو تعرضت لمعاناة أو أكثر لأنها قد تأخذ في يوم ما لم يأخذه كثيرون .
اعتمدت أسماء معيكل في عملية الإبداع على الإلهام المرتكز على حدس يؤثر بصاحبه نتيجة ما يتداعى في الخاطر و الوجدان من وخاط قوامها المؤثرات الخارجية المنبثقة من حدث خفي مشبع بالإنسانية في مختلف أشيائها إضافة إلى الطبيعة و البيئة .. هذا مايمكن أن تدركه تماما" و نحن على مداخل رواية أسماء معيكل و التي يتضح إلينا أنها تقدم صورة المرأة التي تحترم كينونتها المستوحاة من قدرة الخالق حيث أوجدها بقوة يسيجها الحياء و الجمال المكثف و المكون من أشياء لا ترى ...لكنها تدخل في الرواية الموجودة داخل الظرف في وصية يمضي بها صاحبها إلى المكتب ليقرأها .
لتبدأ الأحداث المكونة لرواية الأديبة في شكلها المختلف تماما" و أنموذجها الذي لم يتمكن من كتابته إلا القليل حيث تشعرك الكاتبة أنه حاكم عادل أمام قضية تمتلك في توصيفها مقومات مقنعة على أنها متفرغة إلى تكوين الحدث المهم و المؤدي إلى نتائج تخدم الوطن في مؤشرات مختلفة التعابير , حيث تقدم معطيات في نهاية الجمل , لهذه المعطيات دلالاتها القائمة إلى الأزل ... في الراوية : " عندما قرروا أن يقدموه أضحية في الثلاثين من شهر كانون الأول صباح أول أيام عيد الأضحى المبارك / صحا العالم كله على صباح ملوث بالدم !!! ... " .
وفي الرواية تقدم الكاتبة أشياء و روابط اجتماعية على حقيقتها من خلال العفة النابعة من العاطفة الإنسانية التي تنسجم مع البيئة مستمدة ما أرادت الذهاب إليه من مساحة الشعور و الرؤية الفلسفية و التحليلية لقضايا و هم مجتمعات لا تستطيع التخلص منها مهما كانت الظروف .
فهي تبين مدى مقدرة المرأة العفيفة على مقاومة الشر موظفة هذا الأمر في قضايا كثيرة , كما أن هواجس المرأة الأديبة و حالتها الوجدانية مرهونة تماما" بما تتأثر به في محيطها في تطابق كامل إلى ماتتمكن من معرفته مع ما هو في داخلها و لولا ذلك لما شبهت وجه بوش الابن بوجه القرد... حيث أوردت أن البشر يمكن أن تشبه وجوهها وجوه الحيوانات مبتدئة بالايجابية وصولا" على السلبية متمثلة بوجه بوش و طوني بلير الذي شبهت وجهه بوجه الثعلب و شارون بوجه الخنزير منتقية بحسها الأدبي أوصافا متقاربة في تركيبة الوجوه بين تلك الحيوانات و من شبهتهم بها .
و لعل أهم تصبو إليه الكاتبة هو دفع المرأة التي تعتز بها إلى التفكير بنصرة العراق ضحية الوجوه اللئيمة و هي تسرد الأحداث المكونة لصورة الحرب على العراق و هي تتعاظم بقسوتها و فتكها .
إنها المرأة التي ترسمها يجب أن تحب بكبرياء و أن تتعامل بكبرياء أمام رجل يحبها , وهي توصف العلاقة التي تنكمش بها المرأة الحرون أمام اندفاع الرجل العاشق لتصل إلى نتيجة حتمية و هامة : " المرأة تزداد جمالا" عندما لا تعرف أنها جميلة " .
و ثمة أمر مهم أمام دراسة هذه الرواية , وهو البيئة نشأت و ترعرعت فيها الكاتبة حيث كان له دور في تحديد معالم شخصياتها و بنائها النفسي خلال رسمها الإبداعي و تحريكها ضمن الظروف المرتبطة بانعكاس البيئة النضالية , و الأرض التي اعتادت على ذلك ... هي الأرض التي ولدت عليها أسماء معيكل ... و إلا لما تسنى لأبطال روايتها أن تعيش الحب و الحرب بآن واحد برفض قاطع للكيان الصهيوني و لكل من يهدد أرضنا العربية مع الاعتزاز الذي أشارت إليه الأديبة لما فعله حزب الله عام 2006 / حيث كانت تعطي الحب أسمى المعاني و عندما تتعرض لذكر الحرب و الأرض و الوطن يرى القارئ أنه لاشيء يفوق رغبتها بالنصر على الكيان الصهيوني و ذلك من خلال سرد الأحداث و ذكر الهتافات و الشعارات ...
و لابد لنا أن نؤكد أن البيئة وحدها لا تكفي في تطوير ما هو بداخل الروائي , فإن الرواية المهمة تحتاج إلى
خلجات نفسية و توترات تساعد على عملية إنشاء الفعل الإبداعي الذي يتنامى خلال الأزمات التي تلفت نظر المبدع صاحب الشعور الأكثر انفجارا" و هو يمارس طقوسه اليومية و يعيش اضطراباته الناتجة عما يجول و
يجري و هنا تتفق أشياء الكاتب : الخيال و الموهبة و الشعور و الثقافة و الانتماء الذي يحتل أكثر ما تمتلك الروائية التي دفعتها كل هذه الأمور لتشير بإصبع من نار إلى موقف تشافيز الذي طرد سفيرة إسرائيل إلى مواقف كثيرة من العرب الذين ينامون تحت عار العلم الإسرائيلي
إنها تتصدى من خلال الحوار بين سارة سعيد و نصرا لله الغيفاري إلى كل التهديدات الخارجية و الداخلية التي تواجه حياة العربية على المستويات كافة من خلال تجسيد صورة الواقع ورفضها له مجسدتا واقع الأمة الرازح تحت نير الكبت وهي تجتر رغباتها ونزواتها المتشعبة ولا يخفى علينا أن الكاتبة تجعل من الحب شيئا ملائكيا يسموا بروح الإنسان إلى قمة القمم ثم يبقى الحب كبيرا لان الحب المشوه يتلاشى في لحظات حاسمة , فالكاتبة تطرح قضية العلاقات في ارتفاع الخط البياني للرواية لتخلص إلى نتيجة هامة وهي أن العلاقات الإنسانية الهامة بين الرجل والمرأة يجب أن تكون سامية ولا تتوانى عن كشف خطورة أي منزلق بطريقة حوارية مليئة بالانفعال الدرامي الذي حافظ على مستوى الخط البياني الصاعد لرواية غريبة في عصر الانهزام الأدبي .
انه شبح ما يجري في الواقع ذلك الواقع المر الذي تخرج منه الذات متفاعلة مع كل شيء , بسلبياته وايجابياته : تستيقظ وتنام أحيانا وتطلق للروح العنان حتى يتشكل بالفكر المليء بالتجارب من خلال الوضع النفسي على كل التراكمات والسلوكيات مضافة إلى ثقافة الكاتبة المندرجة تباعا بين جوارحها وفي حنايا ذاكرتها مما دفعها لتقدم رواية مليئة بالقضايا ومكتظة بالهموم حتى تشعرك أن عمر الرواية ممتد لعشرات السنين , السنون التي تزيد المائة – تأخذ القيم فتظهرها حتى لو كان ثمنها غاليا , فلا يمكن أبدا للرجل أن يستمع للمرأة وهي تتحدث عن رجل آخر , كما تتحكم باصطياد الإشكال القانوني و الجرائم المتسترة بدافع الشرف ومخالفتها للشريعة السماوية .
ولا بد لنا من أن نقف على دور التنشئة الاجتماعية وطرائق التربية المتبعة وبروز الظواهر الحتمية لكل ما يتلقاه المرء منذ نعومة أظافره حتى وصوله إلى ما هو عليه مما يدعه متأثرا بمكنوناته ولو نال حريته التي بمقدوره أن يمارس من خلالها كل ما يجري ويدور , وهذا ما جعلنا نرى أسماء معيكل وهي تخالف المألوف في إثبات الذات الأدبية فترفع الحب إلى السمو الأعلى إشارة إلى قناعتها الكاملة إلى ذلك مما يجعلنا نرى ونلمس خلال قراءة الرواية أن الحالة العاطفية تنساق بشكل منطقي وسيلم في مقدرة ليست بالقليلة على الربط بين ما تذهب إليه الروائية وبين القارئ – يكبر الحب ويتصاعد وتبقى البطلة بعيدة عن أي ارتباط جنسي أو بعيدة حتى عن المصافحة وهي كما ذكرت في سردها الروائي اصطبحت شيئا عاديا وسيما في بلاد الغربة – وتندفع أحداث الرواية باتجاه الأعلى في تصاعدها العاطفي مستجيبة لمتطلبات الضمير الإنساني ومصورة لصراع الذات النقية مع المجتمع الظالم والملوث وهي تدرك عميقا النتائج الحاسمة لما تفعله وتقدمه عندما تهندس السياج الآمن للدفاع عن شخصية المرأة الحالمة بمجتمع لا يأكل أنوثتها كما يأكل الذب الخروف الأكثر طراوة .
الدكتورة أسماء تحرك سارة البطلة وهي تعيش الحب بأعظم تطوراته إلا أنها تدفعها إلى مهاجمة الرجل الذي اعتاد أن يمد يده إلى الآخر مهما حقق من طموحات , فلا بد للرجل من الحب ولو كانت زوجته هي الأهم بالنسبة , كما أنها جعلت نصر الله البطل الأخر في الرواية لها : هل تقصدين بان كل الرجال خونة .
وفي الواقع تريد أن تعيد خارطة المجتمع ليكون مثاليا كما شاءت روحها وهي تحلق خلف الأفكار التي تصطادوها دون تكلف إلى أن وصل الخبر الصاعق وهو خبر زواج سارة فذعر نصر الله المتزوج والعاشق الهيمان .. وغابت سارة وانتاب نصر الله حالة من الانطواء الهستريائي المؤدي إلى نوم قاهر .
وتزوجت سارة وتتالت أحداث الرواية الكامنة في وصية تفور بالمفاجآت لتكمل صورة مجتمعنا البائس المنغمس بالهم والتخلف .. وتنقطع الاتصالات بين البطلين الحبيبين , أما نصر الله فبدأ يعيش حياة مليئة بالانفعالات والاضطرابات إلى أن دخل عليه الآذن و سلمه ظرفا يحتوي وصيتها المكونة للرواية تلك الرواية الخالية من المس الجنوني الذي يتبعه كثير من أدباء اليوم وهم ينغمسون بالجنس والمشاكسة والمراهقة ونظرية ( تواقح تعرف ) . . أنها الرواية : امرأة لا تعرف العشق لأن عشقها ملائكي بعيدة عما يجري تماما يومنا هذا وكما تقول الروائية على لسان بطلتها : " إنها رواية معقدة ومتشابكة " شخصياتها واعية وناضجة مثقفة تدرك الواقع مليئة بالتقنيات والمفاجآت تحتوي في طياتها صراعات العالم في الشرق الأوسط العربي وما يعتريه من قهر وظلم مع حب لا مثيلا له , يسيطر الوعي على الرواية وتحوم حولها الروح فلا تهبط أبدا , نتيجة تراكم الوعي والثقافات في ضمير الكاتبة التي شاءت أن تدافع عن كيان المرأة الإنسانة وهي المتبقية في ذمة التاريخ على عدد ليس بالكثير , لكن ربما تترك الأمل لعودة الوعي أمام جيل مهزوم في أدبه وثقافته وتعامله , تنهي الرواية وتتفاجأ سارة في رحلتها مع بعض صديقتها بان الرسالة وصلت لإحداهن , تتباهى صاحبة الرسالة من إنها من نصر الله فتطلعها عليها .. إنها نفس الكلمات التي أرسلها لسارة .. ها هو مرض العصر الحديث وتيار الحداثة الأخرى التي لا تؤمن بشيء إلا من خلال ذلك , فماذا تريد د . أسماء معيكل ؟ !! .
كأنها امرأة لا تعرف الخوف فترفعت على متاهات الذهن وهزمت الانحراف لتقول للرجل : عليك أن تستيقظ نحن نساء بحاجة إلى صحوتك , إنها واقعية تملك المستقبل من خلال امتلاكها لموهبة فذة نظيفة خالية من الشوائب والجنس والعفن والفجور , ولكن إذا كتب الله النجاة من أنياب وبراثن الميليشيات التي تنامت على روائح المواخير والخيانة الوطنية ولا تعترف إلا بأمثالها وقد أصبحت أنيابها طويلة وامتدت حتى أحلامنا .
ربما لا تعرف أديبة المستقبل الزاهر أن تلك الذئاب لا تترك أحدا من شرها ومن لا تتمكن منه سيعيش في صراع معها ليوم ما .. ولكن امرأة تمتلك كل هذا الوعي وكل هذه الثقافات يجب ان تكون عصية الا على حب الوطن الذي لا يساويه شيء .

الشاعر
Admin

المساهمات : 76
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى