آخر ما أبدعته الكناية ـــــــ دراسة محمد خالد الخضر

اذهب الى الأسفل

آخر ما أبدعته الكناية ـــــــ دراسة محمد خالد الخضر

مُساهمة  Admin في الخميس أبريل 22, 2010 2:55 am

أخر ما أبدعته الكتابة

عند الشاعرسامرفهد رضوان

بقلم محمد خالد الخضر

يقول دريدان:

((إن السيادة الأولى لخيال الشاعرهي,بدقة الابتكار,أو إيجاد الفكرة أما السعادة الثانية فهي الخاطرة,أو التغيير,مستمدا أو مصوغا من تلك الفكرة كما يمثلها الحكم ملائمة للموضوع,وأما السعادة الثالثة فهي الأسلوب الكلامي ,أو فن إلباس تلك الفكرة المكتشفة والمغيرة وتزيينها بكلمات ملائمة ودالة ومصونة .وترى سرعة الخيال في الابتكار وترى خصوبته في الخاطرة, وترى الدقة في التعبير)).

وأنا أقرأ هذه الكلمات وهي تكون تعريفا من تعاريف الشعرتذكرت بتأمل مجموعة شعرية لسامر فهد رضوان كوني اطلعت على الكثير من أشعاره وتأملاته وانفعالاته ولا بدلي أن أستحضر بداية مقطوعة شعرية من مجموعته أخر ما أبدعته الكناية يقول الشاعر:

مت..

لكنني ما استطعت فراقي

فعدت

لأبدأ موتا يناسب قامة وهمي

أفصله في الصباح كذكرى

إنه الشعر المكون من تلك الأشياء العذبة والغريبة والقلقة والتي تجعلنا في نتيجة المطاف نستقر آمنين لشيء يريده لنا الشاعر من خلال أن نحتفظ بشيء من الدهشة إلى وقت ليس بالقليل يطالعنا كلما نذكر الشعر على أن الشاعر سامر فهد رضوان من الواضح أنه يمتلك حيزا آخرا" من الثقافة الشعرية التي ترتكز بالإضافة إلى الدهشة هو الفلسفة التي من خلالها نتوصل إلى المعرفة وليس سهلا أن يطلع على الكثير من أبناء جيله الذين أرهقتهم التهويمات فالمعرفة التي ترتكز على أشياء صلبة وحقيقية تسهل ......

علينا في الأخير مشقة الانهزام والأشياء المترتبة على نتائجه يقول سامر:

تيممت بالنور ,

زلزلت نفسي ,وأخرجت أثقالها

ثم أضمرت لغزا فكان الوضوح حليفي

وآلمني أن كل الأيامى

حلمن بوجهي يعبر أثداءهن

كأني على وعدهن سآتي بلا فرس

وسلاحي صبابتهن,...

و لعل القارئ و هو أمام هذا الكم الهائل من السقوط و المعرفة يتواصل تماما"مع تصاعدات تطلع من منابع القصيدة كأنها قصة درامية تتصارع فيها الأفكار القادمة بالجديد على حال يجب أن يرى ما ليس يعرفه , ويدهشك معي الشاعر و هو ينهي درب الجدل في هذا الكم الهائل من الفلسفة المتطورة إلى أن يري قارئه أنه أمام حالة شعرية تجعلنا في بغتة الشوق للمتابعة و معرفة ما تبقى من الأشياء المخبأة في قريحة فنان حباه الله خيالا" مفتوحا" كعالم لا حدود له و بمقدوره أن يشكل كفنان موهوب أفقا" و أنظمة و صورا" جديدة على خلفية ما كان يعاني منه أو يفرح له يقول الشاعر سامر رضوان :

ما كان يكفيني بكاء الأهل .... لولا أن وجدتك .... في دموع الموت قربي ....

كانت الروح العزيزة ..... من ثقوب الليل تخرج ..... تفتح الصلوات ...

و لعلنا ندرك أن الشعر يملك المقدرة على التقصي و التقاط ماهية الأشياء المغايرة و غير المألوفة لتقريبها إلى الإنسان الآخر و جعله يتمكن من شحن عواطفه بما يتلاءم مع الجديد و المرفوض , و من هذا ندرك أيضا" أن الشاعر لا يتمكن من رفض ما هو يؤثر بانفعالاته و إحساسه , يضاف إلى ذلك أن شاعرنا مولع بتوحيد الأشياء , تكثيفها ضمن الحالة التي يوردها في ملكوت الفلسفة الذي يتعلق به حيال موهبته التي لا يتمكن من كبح انطلاقتها يقول الشاعر :

يا مولدي ... هلا أفقت لتسمع الشكوى .... أريد الآن عمرا" ... لا لأسفحه على الفتيات ... بل لأكون شاعرهن ..

و يعمل الشاعر على إنقاذ الظواهر من الموت , تلك الظواهر التي اعتادت أن تتلاشى أمام الأشياء أو أمام بعضها محاولا" أن يصل إلى معظم الأشياء في جمع الظواهر و توحيدها في صورة تطلع من فكرة تتضمن فيما تذهب إليه أملا" مشعا" ضمن سلسلة أفكاره الكامنة في نظام الطبيعة البشرية و التي جل مبتغاها أن تقدم مالا يقدمه أحد يقول الشاعر :

خانوني و غابوا ...ثم ذابوا و انتهوا من ضلع حواء ... و صاروا – يا إلهي مسج!!

مسجدا" !! .

و من هنا نجد أن امتلاك الشاعر ناصية الشعر يجعله يصل إلى تكثيف الأشياء في كل واحد بأسرع ما يمكن و ذلك ضمن التواصل بين العقل و العواطف , حيث يدرك العقل الأشياء مؤثرا" على العواطف في سعي كامل للوصول إلى ما هو منشود فيما يمتلكه ... سامر فهد رضوان فجأة يظهر أمامنا تساؤلا" فلسفيا" أمام البعد الآخر التي تكونه ثقافة الشاعر , و ندرك أنه لولا توافق الاثنتان معا" لما تمكن الشعر من طرح مثل هذه الأشياء , لأن الشعر يختلف من إنسان لآخر و ربما يتلاءم أيضا" مع ذوق لا يتلاءم معه ذوق آخر... لذلك نجد أن الشاعر إلي ينفرد بموهبة الشعر يختلف عن الشاعر الذي يحلى بالعمق الفلسفي و التبصر في الحقيقة و غير الحقيقة و إننا نجد ثمة خلاف كبير بين الشاعر و الفيلسوف أبي العلاء المعري و أستاذه أبي الطبي المتنبي

و بمقدورنا أن نسقط مثل هذا الاختلاف في ما يأتي و يسبب رشاقة الألفاظ و جزالتها و طريقة تكوين الفكرة و الأسلوب عند كثير من شعراء الأدب الحديث . و هذه مقطوعة شعرية للشعر سامر فهد رضوان :

هي وردة ... خبأتها في دفتري .... و جمعت دمعي قلت لأسقيها ...

كذلك أحرفي , .... و هممت أبنيها .... غيوما" .

فنجد أن هذه المقطوعة تختلف كليا" عن كثير مما أتى به الشاعر المعارض محمود درويش أو الشاعر الفلسطيني المقاوم كمال ناصر , و انه لابد من أن ننوه أن الشعر هنا يلتقي مع الفكر خلافا" لكثير من الشعراء الذين يقتصرون على العاطفة ..

و بالطبع عندما أقول شعراء ينطبق هذا على الشعراء الحقيقيين , و إن كانت أشعارهم مليئة بالصور و المحسنات , و لعل القصيدة التي أذهب إلى فهم مبتغاها تعمل قدر استطاعتها على تقديم نموذج يشبه ما ذهب إليه فلاسفة الشعراء شعراء الفلاسفة . ربما لا يصل أحيانا" القارئ إلى قصدي فيتهمني بالإسهاب أو الإبحار ... لكنني أبين شيئا" هاما" : إن الشاعر الموهوب و المثقف لا بد له من يأتي بجديد كما فعل الآباء و الأجداد .. يقول الشاعر :

أحب سريرها .... لكن أم البنت لا ترضى .... بأن تعطي يدي بكاءها .

و يقول أيضا:

نامي على بحري ..... لتمرح في أصابعنا .... قلاع سيجت شطآنها بالرمل .... نامي

لذلك نجد أن الشاعر دائما" لا يعتقد بما يعتقد به سواه حتى يتحقق من ا لأشياء المفترضة ليكون ما يجن أن يكون صداه جميلا" و باقيا" مدة قرون أو ربما إلى أجل غير مسمى .

و هي أشياء يمكن أن نشعر خلالها بطرائق الحياة و مكنوناتها عبر الأزمنة فيما تحمله من قيم أخلاقية بإيجابياتها و سلبياتها و كل هذه الأشياء تكمن في ذلك السر الذي تتكون منه المشاعر في القصيدة .

و ربما يتخيل القارئ أن الشعر يتعارض مع الحقيقة كما هو عند " ماريا ثاميرا " في الدراسة المكونة من قراءة أفلاطون و أرسطو و سواهم .. إلا أنني أجد أن هذه حقيقة باطلة لأن الشعر لا يتعارض مع الحقيقة و لا مع العدالة كونه ينبثق من إحساس حقيقي بالوجود و لا يضير الشاعر أن يقوم بعملية دمج الأشياء التي توصلت إلى وجود مقنع يقول سامر رضوان :

كسبع ليوسف آتي .... إذا ابتدأ النهر من أصدقائي .... و صب بأوجاعهم .... كيف لا .. و السماء لها ألف نجم .... و أكرها قمر لظنوني ...

و علينا أن نعرف مكوناته الثقافية التي تجعل أهم واجب لديه أن يزق الستائر و الغياهب .. محاولا" أن يرجع الأشياء إلى كينونتها مدركا" أن تحقيق الذات غاية ما بعدها غاية , و هي أيضا تمنحه الرغبة ي المحافظة على الذات الأخرى عند قراءة أي نص شعري خلال ما ينقله الشاعر من طموح و آمال .

لذلك قد يكون الشاعر مكونا" قصيدته من المتناقضات حيث المعقول و اللامعقول للوصول إلى شيء هو أكثر حضورا" من سواه , و نستنتج من خلال انعكاسات و قراءات الدراسات و النظريات أن الشعر لا يقبل نظرية الموت . فهو لا يمكن أن يقتنع أبدا" أن ثمة حديقة تتخلى عن ورودها أو أن حياة الوردة تستمر لشهور , و هذه الأشياء قد تتناقض مع كثير من التطلعات إلا أنها حقيقة ساكنة في قلب كل إنسان يسعى إليه الشاعر .. يقول سامر :

بكم هل بدا الماء في بئر زمزم .... أم أن يوسف .... أم أن يوسف قص عليها حكاية أخوته .... فبكت ..... و شربنا خلاصة أوجاعها ؟ ..لبتني ما يريد لي الأهل و الأصدقاء ... و أصبح زوج المدينة .

و هنا نجد الشاعر يسكن الجمال و الجمال يسكنه , و هو مليء بالرؤى و الحضور التي من شأنها أن تكون أشياء عظيمة .. من هنا يستقطب الشاعر الأشياء و تنبت حوله الورود و تزهو بحبه العاشقات , و تبتعد عنه الأشباح بقدرة الملاك الحاضر و الوحي القادر الذي أمده به الله و ذلك كلما أشرقت شمس القصيدة و انبثقت من روحه .. وآخر ما أستشهد به :

كأن الصباح امتداد لقبلتها

وكأن المساء إذا سافرت ... غام في اسود الهم .

تتباين الحالات الشعرية عند شاعرنا و تتصارع الموهبة مع ذاتها لتبقى القصيدة دائما"م مشتعلة أمام اختلافي أنا كاتب هذه الكلمات مع كثير من النقاد , و هذه الدراسة تمتلك شيئا" من الإبحار في عالم سامر فهد رضوان و في عالم بعض الشعراء الذي حملت مواهبهم فلسفة الروح ليكون العالم الأمثل .

Admin
Admin

المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 02/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkhaled.yoo7.sy

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى