الذين لايرون و لا يتنفسون من هواء الوطن ـ محمد خالد الخضر

اذهب الى الأسفل

الذين لايرون و لا يتنفسون من هواء الوطن ـ محمد خالد الخضر

مُساهمة  Admin في الأحد يوليو 04, 2010 3:57 am

الذين لايرون و لا يتنفسون من هواء الوطن
دراسة نقدية تقويمية ـــ بقلم : محمد خالد الخضر


يقول " توماس وارتون " أول مؤرخ للشعر الانكليزي :

" إن للأدب فضيلة تخصه و هي التسجيل المخلص لسمات العصر , و الحفاظ على أبرز تمثيل للأخلاق و أفضل تعبير عنها " .

و الشعر ذلك الجنس الأدبي الذي يعتبر أهم الأجناس و أكثرها رفعة و تعبيرا" عن الإحساس لما يتميز به من مقومات تجعله صلة وصل بين الشاعر وناسه فهو ديوان العرب و سجل مآثرهم و هو الدليل الذي يقدم حالات الشعوب النفسية والاجتماعية و البيئية , فلا يغفر لشاعر ما لم يكن أمينا" أمام عواطف شعبه و تحولاتهم, ومن الأفضل أن يذوب نفسه ليكون شاعرا" معبرا" عن هموم وطنه و إلا سيفقد كثيرا" من احترام التاريخ , سيمر يوم يقف و لو للحظة واحدة أمام عقاب ربما يكشف ما لم يكن يتوقع هو وكثير من معجبيه .. فالتاريخ هو الذي جعلنا نقف باحترام كلما ذكر عنترة العبسي حيال شعر يفيض بالهمة و الشموخ و الكبرياء و العشق الأزلي دون السقوط أمام الرذيلة أو الهبوط أمام الصغائر , و التاريخ عينه جعلنا نقف أمام قامة النابعة الذي أعجبته مقولة " يحق للشعراء ما لم يحق لغيرهم " فلم تتمكن موهبته الشعرية من إنقاذه أمام أنياب الخرافه ليجرد اليد العربية من حقها و يقول في معلقته على سمع باطل برغم المسافات التي تحول بينه و بين تدمر :

إلا سليمان إذ قال الإلـــــــه له قم في البرية و احددها عن الفند

و خيس الجن إني قد أذنت لهن يبنون تدمر بالصفاح والعمــــــد

و أنا سأفترض جدلا" أن النابغة بنبوغه الوقاد لم يفعلها , فيكون وهذا راجح أيضا" أحد الرواة المحترمين أمثال خلف الأحمر و المفضل الضبي قد فعلها بامتياز أما الدس اليهود الموجود منذ بدأت البشرية حياتها العادية .

غيران استمرا المنظومة الأخلاقية المختلفة في الشعر عبر التاريخ جعل عددا" من الشعراء يستعلي على ناسه على أنه صاحب الحق على خلاف سواه فيبحث عن ملذاته و غاياته بمعزل عن الكرامة و ما يؤثر بها وذلك بعد أن اقتصرت عين المحاسبة الشعبية على الاهتمام بفنية القصيدة خلف المقيمين المأجورين و إلا كيف لشاعر مثل المتنبي يعتبر من أهم شعراء التاريخ يحول نفسه لحيوان و يقول لسيف الدولة : ليت أنا إذا ارتحلت لك الخيل و أنا إذا نزلت الخيام

و قوله لكافور :

إن مديح الناس حق و باطل و مدحك حق ليس فيه كذاب

جرى إلا فيك أنك واحد و إنك ليث و الملوك كلاب

هذا هو المتنبي صاحب البيت القائل :

الخيل و الليل و البيداء تعرفني و السيف و الرمح و القرطاس و القلم

و ربما يأتي واحد ممن لايرون بعيونه و لا يتنشقون هواء ليقول : من هذا ليأتي بمثل هذا النقد .. فأنا أقول من يفسر لي ما جرى غير ماهو أمامي و أنا سأدفع ضميري الذي أحكمه للبكاء .

و إنني أتيت بهذين العملاقين لأصل على العصر الحديث الذي يحتاج على ناقوس الخطر أمام شيطنة اللوبي و تربص الطامعين نظرا" لمعرفتهم بتأثر الوجدان العربي أمام عاطفة القصيدة التي من شأنها أن تدفع العربي للثورة في وجه محتل سلبه أراضيه و داس عنفوانه , وصولا" إلى عدد لا بأس به من الذين تحولت قصيدته إلى حالة يغمره الرمز بما يريح العدو الخائف من يقظة النخوة العربية .

ومع دخول المخدر و الخمر الغالي الثمن إلى العقل الذي تعفن و بدأ يقول : لا علاقة لي بالسلوك فأنا يهمني المستوى الفني وكأن الشاعر في الأرض و المتلقي وطنه المريخ ليكون التاريخ و الكرامة على حائط مليء بتداخلات المحتل و الطامع .

و أنا اسأل المتلقي ماذا سيقول لنا و للتاريخ كل من لطفي السيد و سلامة موسى و شبلي الشميل و أميل حبيبي ممن ترنحوا أما علم الآخر , و المجموعة الأخرى صاحبة الأثر الكبير التي حولت أخيرا" من المقاومة إلى المعارضة أمام العقل الذي لم يعد يقتنع بثقافة الصمود و التصدي صاحبة الثمن الباهظ للحفظ على كرامة أسمى .

بداية : منذ رحلت فلول المستعمر عن الوطن العربي , وبدأت طرائق جديدة لمسح العقل العربي .. ظهرت مجلة / حوار / أصدرها توفيق صايغ في بيروت عام / 1962 / بعد انتهاء دراسته في بريطانيا ... و رسائل السياب التي صدرت عن دار الطليعة في بيروت عام /1977 / و كتاب الحرب الباردة الثقافية الذي كشف الغطاء عن كثير من الأشياء الغامضة , وهو للمؤلفة " فرانسيس ستونو سوندرز " تحدثت فيه عن دور المخابرات الأمريكية في الثقافة خلال النصف الثاني من القرن العشرين عبر منظمة الحرية الثقافية "ccf "حيث أشار " لويس عوض " إلى العلاقة بين مجلة حوار و المخابرات الأمريكية , وطالب الرقابة بمنع دخول المجلة إلى مصر حيث انتهت المجلة أمام الشكوك المحدقة بها بالإغلاق و موت " الصايغ " قهرا في مصعد بالولايات المتحدة الأمريكية عام / 1971 / .. تلك المجلة التي استقطبت كتاب مجلة شعر كما ورد في كتاب الحرب الباردة الثقافية الذي يوضح بان منظمة الحرية الثقافية كانت تدفع ثمنا" لاشتراكات في مجلة / شعر/ عن ألف و خمسمائة عدد حيث كان من المتوقع أن تدفع نفس القيمة إلى حوار , و هذا ما صرح به الشاعر الفلسطيني " خالد أبو خالد " على قناة الجزيرة في 7 / 12 / 2007 / حيث أنكر يوسف الخال الذي كان يتصدرها بأنه يعلم مدى صلة المنظمة بالمخابرات الأمريكية و هذا ما لا يصدقه العقل , ثم امتدت المنظمة لاستقطاب بدر شاكر السياب بعد انشقاقه عن الحزب الشيوعي الذي , و الذي رد على رسالة " أدو نيس " و المعروف بولائه لتلك المنظمات .. بأنه سيأتي له بمذكراته / كنت شيوعيا" / حسب ما طلب , من مجلة الحرية البغدادية , حيث عبر " أدو نيس " بأنه يريدها لغاية مهمة , و أعلم " السياب " بأنه دبر له / زمالة / بواسطة إحدى المؤسسات الثقافية في لندن أو باريس و بأنه سيترجم كتاب السياب / كنت شيوعيا" / إلى الفرنسية , و تم الإلحاح بشأن المذكرات و ربطه بالمنحة الدراسية التي حصل عليها و تبين ذلك حسب ماورد في الكتاب بتاريخ 10 نيسان 1961 / .. ثم يطلب السياب من جبرا إبراهيم جبرا في رسالة أن يساعده من أجل كتابة أطروحة عن موضوع يتعلق بالشعر الحديث إلى معهد الدراسات الشرقية و الإفريقية حيث كان لكتاباته ضد الشيوعية اثر كبير .

وقد أسس " سبندر " رئيس فرع المنظمة العالمية لحرية الثقافة في بريطانيا مجلة عام / 1951 / رفض الكتابة بها / ت س اليوت / بسبب سيطرة المخابرات الأمريكية عليها .. إلا أن هناك كتاب كبار كتبوا بها مثل : " مالرو و أرنولد تويني"

المنظمة تلك دعت إلى مؤتمر في روما عام /1961/ حضره " توفيق الصايغ و يوسف الخال و جميل جبر و السياب و الطيب صالح و رياض الريس و أدو نيس " أدو نيس : الذي قال في كتابه الثابت و المتحول : " إن التراث هو بمثابة الأب , و إن الابن لا يستطيع أن يكتسب حريته , و يحقق شخصيته إلا إذا قتل أباه " .

و هذا أفضل كشف و أهم تعريف لأدو نيس الذي أشار منذ شهور قليلة على فضائية عربية بأن سبب عدم تدريس أشعاره في بلده هو الشعبية الهابطة التي أحبت غيره و أن المؤسسة التربوية في سوريا أصبحت سيئة كما يقول و أن الشاعر يكبر بانعدام جمهوره .. و نزار قباني كان الجمهور حجابا" على شعره .. " فمن حق هذا القائل أن تتبناه مؤسسات لأن مثل هذا الكلام لا يصدر حتى من إنسان فقد الكثير من عقلة ليذهب أخيرا إلى كردستان العرق و يقول " إن الثقافة العربية أوشكت على الانقراض " .... كما أن " إميل زولا " انحاز إلى معسكر " دريفوس اليهودي " و عائلته مدافعا" عن اليهودية بشخص محدد , و هو ضابط اتهم بالخيانة فطالب "زولا" فرنسا بعدم النظر إلى اليهودي بعين اللاسامية , و ان " دريفوس " لم يخرج عن الأخلاق الفرنسية .

أما الشاعر الكبير محمود درويش في نهاية الخمسينات انخرط في صفوف الحزب الشيوعي الاسرئيلي / ماكي / و عمل مع الرفاق اليهود و العرب و شارك في اتحاد الشبيبة الشيوعية الإسرائيلية , و عمل في جريدة الاتحاد الناطقة باسم الحزب الشيعي الإسرائيلي , و تتلمذ على أيدي عضوي الكنيست الإسرائيلي " توفيق طوبي , إميل حبيبي " و هو الذي صرح لجريدة / هآرتس / بتاريخ /5ــ6ــ1998 / عندما سئل هل أنت على استعداد للجهر بالقول أنك تؤيد وجود إسرائيل دولة واحدة لشعبين فأجاب : " ليس لدي شك بذلك بل هذا هو الحل الصحيح و الفلسطينيون والإسرائيليون لا يستطيعون بناء المستقبل إلا معا" و هو السبيل للتحرر من السلبية و أضاف ل هآرتس .. عندما سئل : يبدو أنك لاتؤمن بدوليتين لشعبين , كما تطرحها السلطة الفلسطينية و تنص عليها الاتفاقات المعقودة بين إسرائيل و السلطة .. فقال :

إذا سألتني ذلك للنشر فإنني سأجيبك : إن تجزئة الأرض ممكنة , أما إذا لم يكن للنشر فإنني أقول : إن ذلك غير ممكن , و بإمكانك نشر ما تريد , و درويش الذي كتب قصيدة / جندي يحلم بالزنابق البيضاء / بعد هزيمة العرب في حزيران /67/ كان يبني جسورا" لا ترى مع الاسرئيلين قائمة على فهم دور الاسرئيلي في المنطقة .. ذلك الجندي المفعم بالإنسانية كما يصفه محمود درويش :

حدثني عن حبه الأول .... فيما بعد .... عن شوارع بعيدة .... و عن ردود الفعل بعد الحرب .... عن بطولة المذياع و الجريدة .... و عندما خبأ في منديله سعلته ... سألته :أنلتقي .... أجاب في مدينة بعيدة.

ليصل إلى قوله : و كان صوت أمه الملتاع .... يحفر تحت جلده أمنية جديدة .... لو يكبر الحمام في وزارة الدفاع .... لو يكبر الحمام .

إنه حمام شارون و باراك و غيرهم و ماذا يقصد محمود درويش , وتكبر القصيدة و تمتد معانيها لأسأل الذين ينصبون أنفسهم قائمين على العيون التي ترى و التي لا ترى و يمنحون أنفسهم حق التقييم .. ماذا يريد اليهود غير ذلك , أن يكون محمد درويش الذي يصفق له الملايين بين أولئك الذين يتنفسون هواء وطنهم رئة مخمورة مليئة بالتبغ و السعال و النارجيلة و الخمر و الجنس و أشياء لا ترى أمام الذين لم يخسروا شيئا" عندما حافظوا على وطنهم فمن مات مات شهيدا مثل " كمال ناصر " و " ماجد أبو شرار " ومن عاش احترمه شعبه حتى أخذ الخالق أمانته مثل " نزار قباني " و عمر أبي ريشة " و لابد لنا أن ندرك أن هذه الموجة بدأت تحاول أن تكسب المزيد , وذلك بعد المشروع النهضوي الهام الذي أطلقه الرئيس بشار الأسد في الحفاظ على اللغة العربية و ثقافتها و تبني مشرع ثقافة المقاومة و تحرير الأرض ... وهذا أكشف شيئا" مما يجب أن يكشف فأعذر من قومي من"لايعلمون"

و إذا كان حافظ الأسد قد مات و لم يضحي بكأس ماء فهل يعلم الذين يتساقطون و يترامون و يسامون و الساكتون عنهم " بأي منقلب ينقلبون " اللهم اشهد أني قد بلغت.







المراجع :

1ـ مجلة الكاتب العربي العدد /45 /

2ـ مجلة المحاور العدد 79 عام 2002

3ـ مجلة الكاتب العربي العدد54عام 1999

4ـ رموز تحت الرحى لجودت سعد منشورات اتحاد الكتاب العرب

5ـ الثابت و التحول لأدو نيس

6ـ العرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب لناصيف اليازجي

7ـ المعلقات العشر للخطيب التبريزي

Admin
Admin

المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 02/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkhaled.yoo7.sy

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى