الرواية السورية -- إعداد و حوار محمد خالد الخضر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الرواية السورية -- إعداد و حوار محمد خالد الخضر

مُساهمة  Admin في السبت فبراير 25, 2012 1:52 am



الرواية السورية أمام عزوف القارئ والتيارات السردية الحديثة

ثقافة /
22 شباط , 2012 - 12:15 AM
--------------------------------------------------------------------------------



دمشق-سانا

لم تعد الرواية في الألفية الثالثة مجرد نموذج فني سردي حكائي ولم تعد وظيفتها جمالية فنية أدبية بل إن التوسع في مدارس الرواية وتجاوز مسألة القوالب الجاهزة والتجارب والمجازفات الحديثة جعلتها بديلاً في بعض الأحيان عن كتب علم الاجتماع والتاريخ لتصبح بالفعل متعددة الوظائف خاصة في فترة قل فيها تقديم الدراسات والكتب التوثيقية وأصبحت الرواية قادرة على تقديم كل شيء بأسلوب الروائي.

وكان للرواية السورية حضور مهم على الصعيد العربي فمرت بمراحل تألق مقابل مراحل تراجع فصعدت أسماء وهبطت أخرى وتنوعت أساليب السرد وفق تطور عالمي لفن الرواية.

ترى الشاعرة والروائية انتصار سليمان أن الأصوات الروائية السورية تعددت في المرحلة السابقة والراهنة أي في نهاية الألفية المنصرمة وبتعددها تعددت الرؤى المختلفة لكل موضوع يعالج من خلال هذا النمط الإبداعي.

وقالت ان الإبداع الروائي تبع ثقافة الكاتب نفسه والمؤثرات النفسية والاجتماعية والبيئية فكان ذلك مسبباً لغياب المتخيل الصرف عن معظم الروايات إذ اننا نرى توليد النص من خلال الذات وتجسيدها ببطولات مشتهاة.

وتضيف.. إن معظم الأحداث في الرواية السورية وقعت في زمن حاضر أو زمن قريب فقلة قليلة من الكتاب نجوا من هذا الزمن المؤثر تأثيراً واضحاً في مسار الرواية ليصل إلى الحد الذي نقول فيه انه يؤرخ لفترة في الرواية وبالمقابل لا بد للزمان أن يؤسس له مكانا يقتطع في مناطق أو مدن أو أحياء تكاد تطابق الواقع الجديد إلى حد كبير.

وتمايز الكاتبة بين أساليب السرد فمنها ما يبين الكاتب فيه وجهة نظره كراو وهي مختلفة عن الرواية التي تعتمد على الحوار متعدد الأصوات وبالتالي يمكن اكتشاف مقدرة الكاتب على الانتقال بنا عبر أصوات أبطاله من سوية بالحوار إلى أخرى وكل ذلك يرتبط بثقافة البطل لإيصال الصوت الأقرب لثقافة يمتلكها وبالتالي يمسك الكاتب فيها بعنصري المتعة والتشويق.

وذكرت سليمان أن اللغة الشعرية في الرواية بقدر ما تغني الرواية أحيانا تربك النص في أحيان أخرى وهذا يتوقف على إتقان الكاتب لإدارة الحوار كما أن هناك من الروائيين من يلجأ إلى المونولوج الداخلي لبث ما يجول بخاطره من أحلام ورؤى وهذا من أهم عوامل نجاح العمل الإبداعي لأنه يصور لنا تلك العوامل اللامرئية في النفس البشرية واختلاجاتها الغارقة بين الشعور واللاشعور.

وترى الكاتبة أنه لا يوجد وصفات جاهزة للعمل الإبداعي الذي يتصف بكسر قوالب النقد والانفلات بعيدا من كل إطار يؤطر به فقد تعتمد بعض الأعمال الروائية على الجسد للتسويق أو على الذاتية الغارقة في الأنا كقصص الحب الشخصية وقد ضعف الخيال في معظم هذه الروايات فقليلة هي النصوص التي تعتمد على الخيال أو على المعرفة الشمولية في صنوف الأدب وتقديمها كعمل فني يوازي الواقع بجماله.

وفي سياق تطور الرواية السورية قالت الروائية سماح المغوش.. على الرغم من أن الرواية السورية كانت سباقة في نهوضها وقد تأسست على يد الروائيين الأوائل أمثال مطاع الصفدي في روايته الثائر وسلامة عبيد في روايته أبو صابر إلا أنه سرعان ما انحسر دورها وتراجعت لعدة أسباب وظروف سياسية واجتماعية وثقافية ذاكرةً أن الرواية كفن أدبي ظلت تعتبر بالنسبة للمجتمع السوري فناً دخيلاً عليه بسبب التصاق الإنسان العربي عموماً بالشعر عبر الأزمنة والعقود ما أدى إلى تأخر تقدم الرواية.

وتضيف.. مؤخراً بدأ المجتمع السوري يتابع دراسة الرواية وكتابتها باهتمام الى درجة بدأت الرواية السورية فيها تنافس الشعر وهذه النقطة في صالح الروائي وعليه أن يستغلها في ظل التطور التكنولوجي الذي أدى إلى انحسار التعامل مع الكتاب الورقي واعتبرت ذلك فرصة لإنقاذ الأدب الورقي وللرفع من شان الرواية باستغلال عامل الوعي الذي بدا يتجلى لدى المجتمع السوري بالشكل الصحيح من قبل الروائي وبالدعم الكافي من قبل المؤسسات الحكومية وبنشر وعي القراءة بالنسبة للمؤسسات التعليمية.

وأشارت المغوش إلى أن وجود بعض الفئات الملتزمة اجتماعياً والتي لا تتعاطى مع الأدب عموما باعتباره فنا مكروها قلص مساحة انتشار الرواية والأدب لافتةً إلى أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الروائي بتطوير ذاته أولا و أخيرا فكثير من الروائيين مازالوا يستخدمون لغة شعرية في كتاباتهم ولا يستطيعون الفصل بين اللغة الأدبية اللازمة للنص الروائي واللغة الشعرية التي تعيق النص وتثقله لأن الرواية بحاجة إلى أسلوب أدبي يخدم فكرة الرواية وشخوصها ولا تحتاج إلى أسلوب شعري يخدم اللغة ويهيم في شعابها.

وبينت المغوش أن مفهوم الحداثة استخدم بشكل خاطئ لدى بعض الروائيين فبدلا من أن يخدم الرواية بتقريبها أكثر من القارئ قام بتحويل النص الأدبي إلى نص غامض وشخصياته إلى شخصيات غير محددة بحيث ان هناك روايات تقرأ من بداياتها إلى نهاياتها دون أن يعرف القارئ ماذا يريد الكاتب تحديدا وما هي الفكرة التي يطرحها.

ورأت أن الرواية لا تحتمل الغموض في نصها وذلك لطولها فالغموض في النص الطويل يرهق القارئ ويشعره بالعجز في الفهم على خلاف القصة القصيرة والشعر المحدودين في طول النص وأبعاده فالروائي إذا أراد أن يقدم عملاً متطوراً عليه أن يطور طموحه بنقل روايته من عالمه الصغير إلى العالم الكبير فالأدب في النهاية لكل إنسان.

ورأت المغوش أن الروائيين بحاجة لأن يكون لهم فعاليات خاصة بهم يتبادلون فيها الخبرات ويطلعون فيها على تجارب بعضهم حتى يكون بمقدورهم تجديد خط ومنهج محدد للرواية السورية يبدؤون منه ويطورونه موضحةً أن تأخر النقد بشكل عام عن مواكبة الرواية يعيق تقدمها فالناقد أقدر على لفت انتباه الروائي إلى إيجابياته وبالتالي فإن نهوض النقد الروائي ينهض بالرواية وبالروائي.

وقالت.. إن الأدباء السوريين عبر النصف الثاني من القرن المنصرم أنتجوا أدباً جميلاً لامس الواقع إلى حد كبير إلا أنه ورغم أهمية هذا التأثر فإنه لم يؤسس لمذاهب جديدة تشكل محوراً مختلفاً في الأدب والتي بدورها تؤسس لتيار فكري و أدبي جيد.

ورأى القاص والروائي موسى الزعيم أن الرواية السورية لم تتمكن من إضافة الكثير بعد عهد حنا مينة و حيدر حيدر ولاسيما أن الرواية أمام منافسة إعلامية صعبة وإن كان حنا مينة قد أسس معظم رواياته على البيئة البحرية إلا أنه جعلها تفور بالتجديد والألق الفني والتعبيري وأخرج من البحر أهم المواضيع التي تصلح للمواطن العربي بأسلوب عصي عن المنافسة رواية الياطر نموذجاً.

وقال.. الرواية في معظم المحافظات السورية لم تتمكن من الخروج عن البيئة وقد تدور في نطاق ضيق من البيئة قد لا يخص سوى الروائي فتكون الرواية عبارة عن سيرة ذاتية وإن أتت على إمكانات مهمة لكن ظلت الرواية في نطاق البيئة خلافا لرواية الشمس في يوم غائم لحنا مينة ووليمة لأعشاب البحر لحيدر حيدر.

ووفق تيارات عالمية جديدة غلبت عليها الحداثة في السرد مثل تيار الواقعية السحرية في أدب أمريكا اللاتينية أو النماذج الأوروبية الحديثة لم تكن للرواية السورية مواكبة واضحة أو تأثر ضروري.

ويقول الأديب والمترجم محمد العبد الله مدير المركز الثقافي في مدينة الباب إن الرواية السورية لم تتأثر بالأدب العالمي أو بتقليده فالروائيون السوريون منهم من نافس الآداب العالمية ومنهم من ضاع في متاهات لدخوله عالماً يجهل أشياءه فبدأت الرواية الحديثة تتخبط ولا تجد مكانا لها فالروايات المطبوعة موجودة بكثافة على رفوف المكتبات تعاني الصبر على عزوف القارئ إضافة لمنافسة الأجناس الأخرى كالشعر بصفته منبرياً.

ومع تطور الزمن والانفتاح السردي وتمازج الفنون والآداب باتت الأساليب التقليدية شبه ميتة على الرغم من وجود روائيين ما زالوا يتبعونها وفي هذا السياق ترى القاصة والروائية نجاح ابراهيم رئيسة فرع اتحاد الكتاب العرب في الرقة أن الرواية التقليدية لا تلقى رواجاً أو متابعة من القراء حيث حلت محلها التجارب الجديدة في السرد الروائي المتضافر مع فنون أخرى كالمسرح والفن التشكيلي والسينما والموسيقا إضافة إلى امتزاج الرواية بفنون مختلفة كعلم الأسطورة والتاريخ والخطابة والشعر وحتى السياسة.

وركزت الكاتبة على الابتكارات السردية الجديدة وأهميتها وهي مرتبطة برؤى تخيلية وتراكيب أدبية تتسم بتماسك بنائي رغم انفتاحها على خطابات وفنون إبداعية أخرى ومما هو لافت أن بعض الروائيين استفاد من إبداعات أخرى كالسينما إذ ثمة انتقال سريع ومتميز يشهده النص من مشهد إلى آخر وبالتالي يؤدي إلى قراءات جديدة.

ونوهت ابراهيم بأهمية تأثر النص الروائي بمختلف الفنون كالموسيقا فالرواية بإمكانها التأثر بالبناء الموسيقي مثل رواية قالت ضحى لبهاء طاهر والتي عرفت بلغة الموسيقا السيمفونية وعناها تآلف الأصوات وكذلك الأمر بالنسبة للفن التشكيلي والمسرح والشعر فبالإمكان اقتباس تلك الفنون داخل المتن الروائي وهذا يؤدي إلى كسر رتابة السرد وخلق تتابع إبداعي لا حد له في النص.



--------------------------------------------------------------------------------
هذا المقال يأتي من الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا - سورية : أخبار سورية
sana.sy




Admin
Admin

المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 02/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkhaled.yoo7.sy

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى