المسلسل السوري ماله و ماعليه ?!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المسلسل السوري ماله و ماعليه ?!

مُساهمة  Admin في الأحد يوليو 06, 2008 5:25 am

المسلسل السوري ماله و ماعليه ?!

حلب
ثقافة
الاثنين11-2-2008
محمد خالد الخضر
لا يخفى على أحد تطور الحالة الدرامية و الفنية في المسلسلات السورية التي استطاعت بشكل أو بآخر أن تتخطى المواقع و الحدود, و تصل إلى المكانة العالمية, وهذا ما كان قد استحوذ على طاقات عالية مختلفة البنية و التركيز,

بيد أن التطور الدرامي الذي حدث في العام الماضي و لا سيما ما عرض خلال شهر رمضان ... أجدني واقفا عند حدوده حتى يومنا هذا متلمسا عدم مقدرة المسلسل أن يقدم ما هو أفضل مما سبق عرضه و تقديمه, وذلك بنسب متفاوتة.‏

إذ ليس بمقدورنا أن نعمل على النقد الكلي للنصوص المطروحة خلال الإخراج و التمثيل في فترة ليست بالقصيرة نظرا لكثافة الأعمال سواء أكانت على الفضائية السورية إلى الأرضية و سواهما من المحطات , لذلك علينا أن نشتغل على التحليل الجزئي في الفرضيات التي تبين أولا ماهو ظاهر و مقصود ثم بعض الجزئيات التي تخفي وراءها أشياء هامة .‏

إلا أن هناك ظاهرة تكرار فاشلة وجدت في بعض المسلسلات اعتمدت أساسا على التقليد المتبادل بينها و بين بعض المسلسلات المصرية و هي المسلسلات التي تعتمد محاورها على الجريمة , و يتوجب فيها دائما حضور ضابط مباحث كبير برتبة عميد أو ما يقارب , وضابط آخر صغير يصل إلى رتبة رائد دائما حيث يتشابه السرد و المشهد و تتطابق الشخصيات كما ورد في مسلسل جريمة بلا نهاية لمخرجه : نبيل ع / شمس , الذي اضطر المخرج أن يحمل شكل باسم ياخور و هو بشعره الطويل ليقوم بدور ضابط محقق مخالفا بذلك الأنظمة و القوانين التي لاتسمح أصلا لرتبة عسكرية أن تظهر علناً بشكل غير نظامي مما يعد الشكل المغير شكلاً غير لائق , في المسلسل عينه يظهر فعل السرد على أنه مفتعل في العلاقات المترابطة بين الخطاب و الحدث المنتج .‏

كما أنها تتكرر الظاهرة في مسلسل أسير الانتقام الذي كان من أهم مسلسلات شهر رمضان الماضي في تطور الحالة الدرامية التي اعتاد أن يقدمها فراس إبراهيم الذي تألق بأدائه متحدياً الواقع متجهاً إلى ذروة تماسك فيها الحدث و تعقد مع قسمات وجهه و حركاته إلا أن المؤلف و المخرج ... الأول محمد العاصي و الثاني سمير الحسين اتفقا على الاستطراد على شاكلة روايات بداية عصر النهضة و كان الاستطراد قد أفلت منهما قليلاً أو كثيرا فن التشويق و الإثارة في خاتمة قصة نايفة التي اغتصبها ابن سيدها, و باعها أبوها بالمال, وأقفل حكايتها بالمال, و يغفر لهما ربط حكاية أبي فراس / ناجي جبر / و سكرتير الأولى العفيفة وصولا إلى قصة موته على سرير المرأة التي خانت زوجها في عدم تركيز على الحالة النفسية و التي كانت فاشلة في طفولتها حسب ما ورد في المسلسل , و لا يبرر أبدا انحرافها أي "غالية" للأسباب و الظروف التي عاشتها .... غير أن التوترات المنسجمة مع العرض جعلت المشاهد يدرك مدى أهمية الطرح الذي أورده المسلسل في خدمة المجتمع و مختلف قضاياه و إشكالاته المتنوعة من انحراف الصبايا إلى ضياع الشباب و ما يستوجب على الأهل فعله حيال أولادهم , و حافز الانتقام الذي طغى تماما على فراس إبراهيم , ربما بات مبررا أمام الشريحة الاجتماعية الأكثر طولاً و عرضاً , و الدور الذي أخذه سعد مينا كان لابد له من هذه الحالة الشريفة و المبررة حتى أمام القانون لجهة القتل بدافع شريف , إلا أن السخرية واضحة من مجتمع تطاول فيه الأثرياء و اغتصبوا بأموالهم ووقاحتهم الصدارة الاجتماعية مستغلين ضعف الآخر أمام المال و الجنس و اغراءات الحياة , حيث شغلهم جمع المال و الغواني عن أولادهم ... لقد مات "عموري" ابن الدكتور هيثم كما يموت الكثير من الأطفال في حوادث كثيرة لا تحصى و يذهب الجاني دون عقاب بفعل الفلتان الاجتماعي ... و ليس أمام هيثم الطبيب الذي فقد وحيده ضحية مجتمع فاسد سوى الانتقام حتى يعتبر القائمون على القانون , و يوفرون تصاعد حالة التوتر و التفكير بالإنتقام‏

, و سعد مينا الذي أدى دوره بمنتهى البراعة قدم الشخصية التي تنامت في أعماقها الكرامة و آثر أن يموت شنقا , علماً أن الانتقام للشرف يأخذ أغلب سنوات العقوبة القانونية و يوصلها إلى شهور معدودة لا تتجاوز سنة .‏

أما عمل المباحث في المسلسل فكان تركيبا فاشلا مماثلا و مطابقا لعمل المباحث في كثير من المسلسلات و ضعف الخبرة في الأداء و التقديم و عدم استشارة أي خبير قانوني ..‏

يتجلى ذلك في واحد من المواقف , عندما قال العميد إلى السجين : الآن سيكون بجانبك " المحامي " أنصحك أن تكون صريحا معه , و أنا أبين له أن المحامي لا يحق له أن يتوغل في القضية التحقيقية إلا إذا أصدر قاضي التحقيق قراره , بعد ذلك يمكن للمحامي أن يتابع ملفه أمام قاضي الإحالة أو ما بعد الإحالة .‏

و الحالة تتشابه في مسلسل وصمة عار لمؤلفه, د فتح الله عمر و مخرجه ناجي طعمي, و الذي تألقت فكرته و لاسيما فيما يخص الإنترنت و إشكالاته التي تهدد أمتنا العربية و تقاليدها الأخلاقية أمام انهيار المتابعة و الرقابة التي لابد منها و استسلام أغلب الشرائح لقوة الفيروس الذي بدأ يأكل الأخضر و اليابس , حيث يقول كل واحد سوى أنا و ليكن بعدي الطوفان فيأتيه الفيروس , ولا يخفى علينا أن المؤلف قد سيطر بشكل كامل على النص حتى ظهور بعض الشخصيات و التي كانت أقل قوة في أدائها خلافا لبعض المسلسلات التي قدمها .‏

إلا أن شخصية المجرم التي أداها باسم ياخور تشابهت تماماً مع شخصية الضابط صاحب الشعر الطويل في مسلسل جريمة بلا نهاية مما أفقده براعته هذه المرة , والتي ألفناه في بقعة ضوء ... و كانت الحالة تختلف عن مسلسل أسير الانتقام و الذي طغت فيه شخصية الدكتور هيثم إلى حد تلاشت شخصيات المسلسل بأدائه القوي و شخصيته المتماسكة و دوره الذي تمكن من إعطائه حالة ارتفاع إلى نهاية الدور , عكس الحالة التي ظهرت بعد وفاة أبي فراس في منزل غالية .‏

و جدير بالذكر أن مسلسل وصمة عار يستحق التقدير لأنه مليء بالصدق و الجرأة و تطابق الحالات ولاسيما الإعلامية منها.‏

أما المسلسل الذي شغل فئة واسعة وعريضة من الناس و هو الجزء الثاني من مسلسل باب الحارة لمخرجه بسام الملا , و الذي حقق شيئاً من التراجع أمام قوة المخرج التي اعتدنا عليها , لأن إعادة الفكرة و إن كانت بثوب آخر تدل على النزوح أو الضعف فالقيمة الاجتماعية لم تختلف و حالة الإيثار الموجودة تكررت و سلوك الدرك هو ذاته و انعطف الخط الدرامي قليلا وكانت الاحداث ضعيفة و قليلة الحيلة , فكلمة ذخيرة وسلاح و خروج " العكيد " إلى الثوار , كل هذه الأشياء سحب منها الحدث تماماً و بقيت الدراما تتصاعد و تهبط باتجاه واحد محوره الأساس أبو غالب الشخصية الهزيلة في المسلسل و أبو عصام النجم الذي أبدع في أدائه و كان ضحية التكرار غير المفيد في المسلسل ... و لسوف يسأل قارئ لماذا استقطب المسلسل شريحة واسعة من الناس ??! .‏

الجواب بكل بساطة : إن ناسنا انتمائيون و لن يفرطوا بتاريخهم .. يطربون لرفعة الجدود و ينتشون بالخير و المحبة و هذا ما ميَز المسلسل في طرحه الدرامي , و كان أفضل لو قدم بسام الملا حالة أخرى من تاريخنا الجميل بدلا من استمراره بفكرة واحدة ربما يكملها بالجزء الثالث و هذا ما نخشاه .‏

وثمة أمر أكثر خطورة هوتسرب المخالفات إلى الوسط الفني و" تمرير " مالا يمرر من المغالطات التاريخية المقصودة في تاريخنا العريق ..على سبيل المثال : مسلسل الزير سالم فأنا لا أبرئ أبدا نهاية المسلسل بشكلها المزور والتي لا أثر لها بالتاريخ مع الاحتفاظ باحترامنا لمستوى الإخراج العالي الذي أجهز على رونقه مبدع فكرة إذلال الزير سالم أحد رموز التاريخ العظيم لأنه من الباطل أن نصدق نهاية رجل شجاع بدأ واستمر و هو بكامل عنفوانه أن يسقط بهذا الشكل لولا الأيادي التي لعبت بما رأيناه ,‏

و مسلسل عنترة أكثر ما فاجأنا أن يكون رامي حنا مخرجاً ,فكان المسلسل هش البنية تنقصه الروابط والحبكة ,ويسيطر عليه غياب الحدث التاريخي الصحيح في أغلب الأحيان مما جعل عنترة ذلك الرجل العظيم ضحية العبث المقصود أو غير المقصود ناهيك عن الأخطاء اللغوية التي تدل على انعدام ثقافة المخرج و المؤلف في اللغة العربية والتي من المفترض أن يتعلما أدنى حدودها قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة . أما مسلسل سيرة الحب فقد تميز بمعالجة للواقع الاجتماعي بطريقة مليئة بالخبرة لولا تسرب حالة المرض التي ذكرناها ,فما الذي دفع المخرج ليسند دور البطولة إلى هادي أسود بجانب سلمى المصري حيث بدا وكأنه يصيح: أتوسل إليكم إن التمثيل ليس من اختصاصي , ومن أغلاطه أنه لم يستطع التخلص من المفردات المستخدمة في بيئته حتى خلال السيناريو ,ردد:"بتفلج ,المخلوقة " وهي كلمات عامية في ريف إدلب كانت ضحيتها ممثلة معروفة مثل سلمى المصري .‏

و إن المسلسل السوري أصبح يتميز بكثير من الإيجابيات , وقوة المغزى و خبرة فنية عالية مما أكسبه انتشاراً واسعا في انتقاء أصبح لابأس به لمواضيع تهتم بقضايا المجتمع و همومه بقي توخي الحذر من الإقدام على الأعمال التي تخل ولو جزئيا بتطلعاتنا القومية و العربية في هذه المرحلة الظالمة والتي تحاك فيها آلاف المؤامرات على وطننا الحبيب و أن يحذر الممثل ولاسيما النجم منه من أخذ أي دور يخدم الأيدي الخفية المتنامية كالطحالب على دعائم الغرب المتأمرك و المتصهين فتقديري لصناع الدراما السورية الذين يرفضون السقوط ومنهم النجم صباح عبيد و أسعد فضة و كثيرون ولكل الباحثين والكتاب الذين يقدمون على تأليف أبحاث تفجر الماضي وتشعل الحاضر ومثل هذه البحوث مايكتبه علي عقلة عرسان وخلف الجراد في سائر مؤلفاتهم وهناك أصوات تخرج من حلب مثل صوت عبدو محمد وسلوك محمد كامل قطان و ماصدر أخيراً لبيانكا ماضية " سليمان الحلبي أول منتقم للعرب من الاستعمار الغربي الحديث " وكثيرون أيضا ممن أتمنى أن أذكرهم في عمل لاحق لنبحث دائما عن حقيقتنا التي من حقنا أن تكون فاعلة دائماً لأي زمن يحاول الآخرون أن يبطلوا أدنى ما نريد .

Admin
Admin

المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 02/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkhaled.yoo7.sy

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى