أثر المقاومة في نفوس الأحرار دلالة كتاب بيانكا ماضية –

اذهب الى الأسفل

أثر المقاومة في نفوس الأحرار دلالة كتاب بيانكا ماضية –

مُساهمة  Admin في الأحد يوليو 06, 2008 3:19 pm

أثر المقاومة في نفوس الأحرار دلالة كتاب بيانكا ماضية – سليمان الحلبي أول منتقم للعرب من العدوان الغربي الحديث

بقلم : محمد خالد الخضر

في زحمة الإنجاب و التكاثر الثقافي المرعب , و اختراق الأصوات الهجينة و المرهقة كثيرا من الصحف و المنابر , حيث لا يغلق باب أمام امرأة مهما كانت مواصفاتها الثقافية يساندها من يحكي عليها و يتهمها ,
فهناك من يتبرع بالكتابة و هناك من يتبرع بالضبط اللغوي إلى حد ما ويتوجب على الذكر القائم بالأعمال بشكل أو بأخر أن يقيم و يقسم و يشرح بعد أن ارتكبت يده الآثمة اكبر غلط يلعنه عليه التاريخ و لا بد له بعد ذلك أن يرسم المحسوبيات فهذه محسوبة على هذا أو ذاك , حتى لا يقال : انه قام بفعل شائن و لعل أبشع فعل يرتكبه ابن الوسط الثقافي أن يقدم على إعطاء المرأة نصا أو مقالا أو سوى ذلك متمنيا من الله أن تمن عليه هذه المخلوقة البشعة و التي أصبحت كذلك بعد أن قبلت منته متمنيا أن تبتسم له ولو بسمة في خفاء ما و تكثر و تتكاثر هذه الحالة ..... هذه الحالة التي تمردت عليها نساء قليلات و قليلات جدا .. و بين يدي كتاب لواحدة منهن و هي الكاتبة و الصحفية بيانكا ماضية .
سليمان الحلبي أول منتقم للغرب من العدوان الغربي الحديث :
تتميز الكاتبة بيانكا ماضية مؤلفة الكتاب بثقافة لغوية يساعدها على ذلك إلى جانب موهبتها عملها الإعلامي الذي يتطلب باللغة أكثر من الاهتمام بجانب آخر .. حيث اشتغلت على نفسها متجنبة السنة المعتادين على تناول الكتاب في حالة الوقوع بأول هفوة .
و واضح تماما أنها تدرك بأن الإنسان يحمل بالوراثة قضية الكرامة و الخنوع و يختلف حامل الأولى عن الثانية إلا أن الأول يتسمك بجذوره و ماضيه و يطلع إلى وطنه على انه أبهى من الدنيا , و هذا ما يمكن استنتاجه مما يفعله الكتاب و المؤرخون , و لعل الجرح العربي الذ ي تتآكل ضفافه أوجع إلى حد مرير جعل مؤلفة الكتاب تعرض عن كل شيء حتى عن الأدب لتبحث عن منتقم لهذا الجرح نظرا لأهمية هذا المنتقم ذلك الجرح الذي نام إلى درجة الإهتراء و الترهل .. سليمان الحلبي البطل الذي قضى شهيدا من اجل كرامة الأرض و حرية الإنسان العربي .
بذلت قصارى جهودها ليكون بحثها مليئا بالنور مبصرا بالواقع حيث استحضرت آراء النقاد و رأي وسائل الإعلام و رأي أهم المفكرين كشاكر مصطفى , لان سليمان الحلبي جعلته الفجيعة و الفتك و القتل بأمته يتحول إلى صقر يهفو إلى الموت ليورق الوطن جمالا , ذلك الواقع المرير الذي أحسه من خلال مشاهدته بدخول الاستعمار الفرنسي إلى مصر و معايشة الألم الشعبي في مدينة القاهرة التي تلقى علومه فيها في الأزهر الشريف , ألهمه قلبه النبيل ليفكر بالانتقام , و خصته المؤلفة بالانتقاء لتلفت النظر إلى أن المقاومة اللبنانية هي جزء لا يتجزأ من تلك المقاومة التي أخرجت فرنسا من حنايا الوطن العربي ممثلتا اليوم بحزب الله , و لتنمي روح النضال في النفوس التي استوطنت فيها كساندرا و نور و لميس و مسلسل سنوات الضياع و اعتذر لأنني التقطت الأسماء من خلال ما يتردد على الألسن في قصص الحب و الغرام التي تشغل الإنسان عن واقعه و تبعده عن احترام رموز النضال و فرسان التحرر الوطني و لا يبقى لديه هم سوى أن يلتصق بذهنه أصحاب الشعر المتدلي وما يبدر في نفوسهم .
لهذا كان خيار سليمان الحلبي خيار وطنيا هاما في تاريخ البحث و النقد الأدبي و السياسي الحديث .
ولد سليمان الحلبي في محافظة حلب - منطقة عفرين - (قرية كوكان فوقاني – الجزرونية ) عام1777 والده محمد أمين من عائلة أوس قوبار .
و تصل الباحثة أيضا إلى أن والده ارسله ليدرس العلوم في الأزهر حيث استقر في (رواق الشوام) المخصص للسكن الداخلي لطلبة الأزهر من أبناء الشام – توطدت صلته بالشيخ أحمد الشرقاوي أستاذه الذي بات في منزله مرارا و الذي تمرد على الغزو الفرنسي و ساهم في إشعال ثورة القاهرة الأولى في 21 تشرين الأول عام 1798
و كان سليمان بجانب أستاذه عند اقتحام نابليون ارض الجيزة ثم( المحروسة- القاهرة) و رأى ظلم كليبر و اضطهاده للمجتمع المصري و تسلطه الجائر .
و عاد الحلبي إلى بلاده و شاهد الاضطهاد على يد واليها إبراهيم باشا التركي,
ثم عاد إلى القدس في آذار 1800 و توجه إلى الخليل ثم واجه إبراهيم بيك و رجاله في نابلس و بعد عشرين يوما من إقامته في الخليل سار إلى غزة واستضافه ياسين أغا أحد أنصار إبراهيم بيك و سلمه رسالة من أحمد أغا في حلب تتعلق بتكليفه بقتل الجنرال كليبر كون سليمان عنصر من عناصر المقاومة الإسلامية التي تناضل في سبيل تحرير مصر من الغزاة .
و في غزة سلم ياسين أغا 40 قرشا إلى سليمان الحلبي لتغطية نفقات سفره برفقه قافلة الجمال التي تحمل الصابون و التبغ إلى مصر و ليشتري سكينة من محل في بلدة غزة و هي سكينة أو الخنجر الذي قتل فيه سليمان الحلبي الجنرال كليبر , و بعد ستة أيام وصل إلى القاهرة و انضم إلى زملائه الشوام و اعلمه بما ينوي ..
فلم يأخذ كلامه على محمل الجد أو التصديق , و في صباح 14 حزيران عام 1800
توجه كليبر في عرض عسكري بكتيبة (الأورام) الذين انخرطوا في سيلك الجيش الفرنسي في مصر و عاد من الاستعراض ليتفقد عمل الترميمات في دار القيادة العاملة و عقب ذلك تناول الغذاء مع رئيس أركان الحرب ثم انصرف بصحبة احد المهندسين الفرنسيين لتفقد الترميمات مرة أخرى مارا بحديقة السراي فخرج عليهما شاب متوسط الجسم , ظن كليبر أن له طلبا أو رجاء أو سيقبل يده و ما كاد يلتفت عليه حتى عاجله بطعنات خنجر مميتة و استغاث كليبر بالحراس فحاول المهندس أن يمسك به إلا انه طعنه هو الآخر و عاد ليتأكد من موت كليبر و طعنه عدة طعنات أخرى أجهزت عليه و القي القبض على سليمان الحلبي و هو متخفي وراء حائط مهدوم قرب مكان الحادث , و بالتحقيق المبدئي بمعرفة الجنرال مينو خلف كليبر :
أنكر سليمان و بالتعذيب اعترف بأنه لم يحرضه أحد و لكن أخبر زملائه و نصحوه بالرجوع عن مشروعه و هم (محمد الغزي و احمد الوالي و عبد القادر الغزي عبد الله الغزي ) فقبض عليهم أيضا و كان الحكم كما يلي :
1- أن تحرق اليد اليمنى لسليمان الحلبي ثم يعدم فوق الخازوق و تترك جثته فوقه حتى تفترسها الجوارح خارج البلاد فوق تل العقارب و التنفيذ علنا بعد تشييع جنازة كليبر و بحضور الجيش و أهل البلاد
2- أن يعدم عبد القادر غزي على الخازوق أيضا و تصادر أمواله لحساب فرنسا
3- أن يعدم محمد غزي و عبد الله غزي و محمد الوالي بقطع الرأس و توضع رؤوسهم فوق الرماح و تحرق جثثهم قبل تنفيذ الحكم بسليمان و قرأ الحكم عليهم و شيعت جنازة كليبر كرجل دولة
و في الساعة الحادي عشر و نصف من ذاك اليوم تاريخ 28/6/1800 نفذ الحكم أما سليمان ثم نفذ الحكم به.
أما مينو : أشهر إسلامه و سما نفسه عبد الله مينو و تزوج من سيدة مطلقة رافقته إلى فرنسا بعد تحالف الخلافة العثمانية مع بريطانيا و أرغامه على الانسحاب من مصر ليلتحق بمسيرة نابليون الذي أصبح قنصلا لفرنسا و معه عظام كليبر و عظام سليمان الحلبي بصندوق آخر .
و لعل بيانكا استطاعت بمقدرتها الروائية خلال سرد الأحداث أن تشتغل على الخط الدرامي فتجله يتصاعد تشويقا لنعيش معها حالات التوتر التي تأخذنا إلى معرفة حل العقد على أننا أمام رواية مليئة بالفنية في إحضار الواقع المحجوب و المخفي لنحصل على نتيجة نحن بحاجة إليها هي الواقع المر و القاسي .
و تمكنت من الإلمام بمقومات البحث حيث أحاطت بمعظم المراجع التي تحدثت عن سليمان الحلبي مع امتلاكها لسلوك قويم دفعها بالإضافة إلى موهبتها الأدبية لتكون بمنتهى الأمانة .
إلا أن منفذ عملية طباعة الكتاب حاول أن يدفع هذا البحث القيم إلى مطب كبير حيث كتب عليه راجعه ودققه فلان و اجزم من خلال معرفتي بالمؤلفة و بمقدرتها
و بمن أقحمهم صاحب دار النشر و وضع أسماءهم على الصفحات الأولى من الكتاب: إن كل ما أورده لا علاقة له بالحقيقة و إن المخطوط طبع كما قدمته في تفاوت ليس سهلا بين مقدرتها و مقدرة من يدقق أو ادعى صاحب دار النشر انه دقق و كتب و راقب .
و ثمة إشكال تاريخي كان من الصحيح أن تتطرق إليه الكاتبة هو ما قيل أو ما كتب عن سليمان الحلبي في روايات متعددة هذه الروايات تتلاشى أمام ما وثقته
حيال شخصية هذا المناضل القومي و العتب الجارح على المؤرخ خير الدين الأسدي الذي جعل قتل كليبر هو تكفير سليمان الحلبي الذي انتقم لزوجة أبيه و اتهمه بالجهل .. و لو يدري الاسدي انه في عقر مدينته اتهم بالفاحشة و سواها بعد موته لما تجرأ أن يتهم بطلا انتقم له أولا و لوطنه ثانيا فبادله بالتهم بدلا من الاحترام و التقدير, فكثير من النقاد من قال : أن الأسدي كان كذا و كذا و لا أفضل تكرار ما قيل احتلاماً للأدب .
- أعدت المؤلفة و قدمت معظم أراء النقاد والكتاب و أبرزت أهمية الآراء الايجابية و الصحيحة و دونت كل ما نشر في وسائل الإعلام و مواقع الانترنت و سافرت إلى باريس لتستحضر ما أمكن لها حول ما يخص هذا المناضل الكبير .
- و لعل ما قدمته رسالة لكل الأحرار فحواها : إن الموت من اجل الوطن أعظم القيم و إن المقاومة مهما كان ثمن العمل فيها هي اجل و أعظم فان الشهادة من اجل الأرض و الحرية هي تاريخ لا يمكن أن يزول .
- و برغم صعوبة المهمة أمام الباحثة إلا أنها قدمت للمكتبة العربية انجازاً مهماً .. بحاجة نحن للعمل على تكرار هذه الظاهرة , ونحن بانتظار عمل آخر من المؤلفة .

Admin
Admin

المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 02/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkhaled.yoo7.sy

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى