قراءة في كتاب: الانتصار على العدوان للدكتور الباحث حسن حسن

اذهب الى الأسفل

قراءة في كتاب: الانتصار على العدوان للدكتور الباحث حسن حسن

مُساهمة  Admin في الأحد يوليو 06, 2008 4:29 am

قراءة في كتاب: الانتصار على العدوان للدكتور الباحث حسن حسن

بقلم : محمد خالد الخضر
الدكتور الشاعر والباحث حسن حسن في بحثه المتضمن توثيقا ومنهجا وتحليلا سياسيا لعدوان غادر بدأ منذ التفكير بدولة صهيونية إلى العدوان على لبنان عام 2006 ...
الانتصار على العدوان : يبدو أن المنهج الفني عنده شهد شيئا من التغير الواضح لأن رؤية الباحث تسود الحالة التي تعبر عنها الشخصيات الرئيسة و المحورية التي تتسم بمجموعها بالبطولة والشجاعة والمكونة من الخبرة و القوة المرتكزة على المغامرة من أجل الأمل والتأمل أمام الآخر التي تتمحور حالته حول شخصيات مسطحة محدودة الأبعاد و إن كانت تمتلك كثيرا من القوة وثقافة الغدر والتوسع ...وبين الكاتب لماذا يركز العدوان الذي تسع إليه الصهيونية على المقاومة ليدلنا تماما " أ، المقاومة في كل زمان ومكان هي الرفعة المركزية لإرادة الشعوب , وهي المحرك والحافز لانطلاقة بقية مقومات الإرادة " .
يستهدف بداية كشف النوايا من خلال التساؤلات التي يطرحها .. النوايا التي تبيت خلف الدعم الحقيقي للكيان الصهيوني ومحاولته ضرب بنية أمة تعشق ماضيها وتحترم الحاضر وتبقى على انتمائها في شرحه الدؤوب على أن أخوتنا في لبنان لا خيار أمامهم غير المقاومة , وهنا يطرح نفسه السؤال لماذا لبنان ولماذا فتحت كل هذي الباب أمام الجيش الإسرائيلي في الغباء المطاق الذي دفع واشنطن لذلك ؟! .. ولابد من أن يجيب صمت العرب الذي جعل واشنطن تحاول تحقيق رغبتها في إقامة مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يستهدف الأمن القومي العربي برمته , ولعل الكاتب اشتغل على بحثه بما يمتلك من منهجية و استحضار لوثائق تجعله يقدم شيئا إلى ثقافة التاريخ .. ويرض تقرير لجنة " كامبل بنرمان " وهو رئيس اللجنة التي أعدت قديما لدراسة جغرافية الوطن العربي وماهية ناسه ليقدم تأكيدا على أن البحر المتوسط هو : " الشريان الحيوي للاستعمار والمصالح الأنية والمقبلة ولابد من السيطرة على هذا البحر وعلى شواطئه من أجل أي خطة تستهدف المصالح الأوربية لأن من يسيطر على هذه المنطقة يستطيع التحكم بالعالم أجمع " .
وهذا التقرير يبين أيضا أن هذه الأمة إذا توحدت هي خطر على كل الكيانات الاستعمارية .. حيث انبثق عن ذلك انعكاسات كثيرة منه : " اتفاقية سايكس بيكو و وعد بلفور و زرع الكيان الصهيوني في فلسطين و العدوان الثلاثي على مصر و ضرب الوحدة بين سورية و مصر و نكسة حزيران والغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان و الحرب العراقية الإيرانية و إقدام النظام العراقي عـلـى احتلال الكويت و احتلال العراق من قبل أمــريـكــا وحلفائهــا والضغـوطات التي تمــارس عـلى سـورية و العدوان الإسرائيلي الأمريكي على لبنان عام 2006 " .
و عملت إسرائيل فيما يبينه البحث على دعم الإعلام حيث ساندتها في ذلك أمريكا مستندة على أقوال بعض رموزها .. مثلا .. بن غوريون قال : "لقد أقام الإعلام دولتنا على الخارطة قبل أن تصبح حقيقة واقفة على الأرض واستطاع أن يتحرك للحصول على مشروعيتها الدولية ".
وسوى ذلك ممن اشتغلوا في سبيل القضية التي تعمل على صناعة شرق أوسط جديد حيث وصلت المؤامرة الآن لاختيار لبنان من أجل استهداف المنطقة برمتها بعد احتلال أمريكا للعراق و اشتداد عود المقاومة في لبنان و الرغبة في تحطيم قوة حزب الله التي ستتحول إلى تاريخ مقدس يرعب الكيان الصهيوني ويهدد وجوده ويساعد على إلغاء فكرة الشرق الأوسط الكبير التي ولدت منذ دعا هرتزل في كتاب الدولة اليهودية إلى إقامة ما أسماه " كومنولث شرق أوسطي ". يكون فيه شأن للدولة اليهودية ووجود كبير في ثبات المراحل التي مرت فيها الفكرة وصولا إلى تصريح رايس بالمحاولة الجادة من أجل تطبيق الفكرة .. وهذا ما جعل المحافظون الجدد يعملون عليه من خلال الضغط على سورية قلعة الصمود ثم أورد الكاتب كثيرا من المواقف التي تبناها اليمين الجديد المهيمن و المتحكم في القرار الأمريكي في ظل إدارة بوش الابن و عدد أغلبها و أوضح كيفية الضغط على موسكو لمنع بيع أية أسلحة بما فيها الدفاعية لسورية .. وبينت رايس أن ما حصل من مآسي و مجازر هو ولادة شرق أوسط جديد في حال قضي على المقاومة ونجح العدوان .
إن الانتصار كان في رؤية الكاتب يتركز على ماحقته المقاومة وتصحيح وعي العالم فكثف عواطفه في استحضار الشخصيات الثرية ذات الأبعاد المتعددة وفق استخدام التاريخ أحيانا وإسقاطه على الحضر من خلا ل حديثه عن الوعد الصادق و استحضار بعض الحوادث المنبثقة من استخلاص التساؤل للذات وفي النفس الجامحة ومجهول الظلم في ضمير الشخص الثالث الذي لا يتمكن من الابتعاد إلى الانحياز فيرى الشخصيات و الأحداث و الإنفجارات رؤية ثاقبة من الداخل .. ومن كشف سافر لموقف قوى 14 شباط و الحكومة .. لأنه أي الباحث من الواضح تماما أنه صاحب قضية أو له علاقة من قريب جدا بما يذهب إليه في الكتابة مع تيار المقاومة والصمود ليصل بنا إلى فكرة تجعلنا نثق أن كاتب البحث يمتلك إحدى الموهبتين أو كلاهما : الرواية والشعر فعمر الكتاب لا يتعدى السنة وهذا خلاف العمل في البحوث الأخرى التي يستغرق الكاتب الآخر في كتابتها أعواما مما يجعلنا نرى حديثه عن التصريحات أو عن تحرير الأسرى هو حديث الشخص الذي يعيش الطقس ويتعايش معه فأنجز بحثه مبتعدا عن عيوب المنهج برغم عجلته من أمره .. لأن الحالة : هي حالة شعرية .. تولد خلالها الفكرة وتشتعل عواطفه كلما شاهد مؤتمرا للوزراء العرب أو لزعيم أمام صحافة العالم أو بيان لقمة فيفرح وينتشي أو يضغط على جرحه أمام انتصار قومه مستحضرا شاهده المنهجي الذي يتلاءم مع الحالة العاطفية المشتعلة مع حرب لبنان .. فمثلا .. استحضر على غلاف كتابه ما يلي : " شكا جندي إغريقي لقائده قصر سيفه قبل دخوله المعركة فأجاب قائده : استعض عن ذلك بخطوة إلى الأمام ".
و انتصرت المقاومة برغم كل الإمكانات التي تواجهها و المعوقات وشبكة العملاء التي كشف أمرها و محاولات رايس وبوش .... كان يطل حسن نصر الله أحد قواد العرب الشرفاء على شاشة التلفاز ليسخر من كل ما تريده أمريكا و إسرائيل في قوة ما بعدها قوة و مواقف تدل على نتائج وبراهين .. ثم تبدأ الحسابات لتحذيرات سورية .
هنا ونحن نقرأ الكتاب نجد أنفسنا أمام رؤية درامية تعبر عن نفسها في قلم مبدع ووسائل عديدة في ذواتنا و أعماقنا مع محاولة جادة من الباحث كي يستخرج الرؤى والقراءات و العواطف موضحا لنا أن المقاومة تتصاعد كلما تصاعد العدوان و أن المقاومة تشتد كلما اشتدت المؤامرات مستحضرا الرسائل والخطب التي وردت على لسان القائدين بشــار الأســــد وحســـن نصر الله ولا ينسى مواقف إيران و فنزويلا المشرفة ليصل بنا إلى ما وصل مستخدما أسلوب " التكتيك " في روح لابد من أن فحواها يعلق أو يرتبط في تاريخ عسكري .. ربما هوايتها الانتصار العربي عبر تاريخنا الذي بات يتيما ليستيقظ جامحا عام 2006 ..
فروح الباحث منغمسة هي الأخرى بعمل له علاقة بالعدة والعتاد لصون الأرض وحفظ العرض من أي طامع .
و لزاما علينا ونحن نقرأ بعواطفنا كتاب الانتصار على العدوان .. أن نعرف ماهو أمامنا لأن كل ماقدمه هو شيء مما حدث حيث عرض شكلا ثابتا مبينا كل الخفايا التي أرادت لها مشاريع أمركا وفرنسا وقدم الوثائق التاريخية في عمل دؤوب على أسس المنهج البحثي التي تجعل كتاب الانتصار على العدوان وثيقة تاريخية تتجاوز ماتكون منه البحث من عناصر كلامية أو غير كلامية , ومهما ارتفعت في تكوينه الخبرة الاجتماعية والنفسية والدرامية .. يبقى فاقدا لحالة ترميم أمام معركة تشبه تماما تلك العركة التي قادها خالد بن الوليد أمام جيش الروم الذي لايقهر .. فاستخدم قائد هذا الجيش الصغير خبرته الفائقة وإيمانه وعبقريته ليحطم أساطير الصهاينة .. وليدرك هذا العالم بكل ما فيه من تناقضات سلبية و إيجابية كيف ينتصر الإيمان والحق .. فوقف مذهولا أمام إمكانات بسيطة قهرت إسرائيل وأمريكا .. بإيمانها وسند الأخوة السوريين وصولا إلى قضية شعب يخونه أهله وناسه .

Admin
Admin

المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 02/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkhaled.yoo7.sy

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى