بكائية البنفسج والمنافي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بكائية البنفسج والمنافي

مُساهمة  الشاعر في الأربعاء أغسطس 06, 2008 2:18 am

بكائية البنفسج والمنافي
شعر: محمد خالد الخضر
درج الزمان على مناهل عمرنا
و أنا و أنت تلاصقت أشياؤنا حتى التراب..
...
أمضيت عمري تائها..
وأنا أضيع من المنافي ,في المنافي ..كنت أحلم أن أراك ,وأنت في نار التوهم ..
لا يراك الجرح ,كي يكوي منافذه ,و يهجره الوجع.
...
هم نفسهم , ألقوك في هذا السخام ,و رددوا ,متضامنين :
لقد رماها شكلها الوردي ,والأفاق يشرب تبغه ,و النفس تبحث عن هواها ..كنت أسأل صخرة :
هل مرَ قلبي من هنا ؟
فليصعد التاريخ كي يأتي و يعطيني الجواب.
و أنا "خبأتك" و البنفسج شاهد.
وبكت على قصائدنا العشيرة و الطريق ,وجدتي كانت تقول :
إذا حفظت الدرس , تصبح من نصيبك , وتخرج من حنايا جيبها , اللوز,والحب الكبير.
وأنا أطير.
مثل الملائكة التي , بين السماء وبين فاتحة الجنان ,تمدُ أجنحة النقاء وفوق عالمنا تطير.
وأنا أطير.
أبني لك الوادي عبيرا ,ثمَ أملأه طيور.
ما كنت أدري أن ليلي قاتل .
والدهر حول قصائدي عبثا يدور.
للهجرة الأولى كتبت إلى حلب .
حتى السرير ودمعه , ألقى على جرحي عتاب :
"أحجمت حينا فانفلت من الشباب ".
هي لحظة.
تتغير الأشياء فيها,كنت أخشى أن تضيع الخيل مني .. بينها , فرسي ويا قوتي وعمري المستحيل .
...
كانت لحى قومي تساندني كثيرا .. والأماني خادعتني مرتين .
"يا ليتني " أعطيت نفسي رمحها .
وهتكت صدرا كان يمنحني الأمان .
من أجل هذا باعني .
و رمى لأدنى فاجر فرس الرهان .
...
ما كنت أعرفه تماما ..إنه نهدٌ رمى قومي ببئر واستراح.
و أنا الذي سلمت حلمي و السلاح .
واجهته ليلا فكان النهد مملوءا بنيران الشبق .
و ضياؤه متميزٌ.
وجثا جواري مثل صقر لايخاف .
أشعلت ذاكرتي كثيرا..استعدت طفولتي ,هو وجهك الورديُ ينقذني ويمضي ..
ليتني سلمت نفسي كي أخوض الحرب ,فالنعمان ينذر بالنفير .
وقبيلة الشعراء والفن المراوغ ... لن تقاتل مرة أخرى ..
فمن يزني على قهر المنافي إنهم أصحاب عمري و الشقاء ؟.
ننسى فينزاح الستار.
يتسابقون إلى جلالك..
ماالذي يغريك ؟
فا الكهل الذي يخشى حضوري ..
وجهه نفط وزقوم ,والذي كسب الرهان "يبلُ " وجهك بالتراجع ..
أغلقي هذا الطريق .. فكلُ أنثى أغلقت تاريخها.
و ترددي حتى يحاورك البنفسج , فالرجال مراوغون وكاذبون .
والرزق هذا..
صنعة النهد الذي أعطيته يوما رماحي والأمان.
و ترددي, هي مرة بالعمر, يقنعك البنفسج بالحكاية..
إنه نهد تسلط عاره , و لكل عارٍ حكمه.
و لكلِ صوت قد يغني في الملاهي راقصات , يسترحن على حبائل صوته .
ولكل مشنقة زمان سوف تأخذه وتلقي حلمه فوق الكوارث والمباني , إنها قمم تشيدها الأغاني ..
والرياح, وسوف تهوي..كيفما تهوي سيبلعها التراب.
هذا المقدس سوف يبتلع الجميع بلا رجوع والقيامة سوف تنكرهم وأنكرهم أنا .
ولكلِ مشنقة زمان صار أدنى من ظلام الليل وهي تلمُ عقدتها , وتأتي , إنه سر القبيلة وانكسار النهد والزمن الجديد .
...
أنثاي يا أمل القوارب والسفائن والمنافي , سوف يقنعك البنفسج بالحكاية ..
استردي وجهك الورديُ , أنت قصيدتي الأغلى ,و أنت خلاصة التاريخ و السجناء والقهر الطويل.
و رؤاك حلمي , والبنفسج و الصهيل .
وأنا وأنت تلاصقت أشياؤنا حتى التراب .
وطن كلانا ,كله ورد وأحلام , ووفيه النخل يسمو عزُه , ويزوره النحل البريء ولا يعانق..
غير طيبة السحاب .
وطن كلانا كلُ عز عندنا والناس تأمن بيننا ..

إلاَ الذئاب .

الشاعر
Admin

المساهمات : 76
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى