ديوان بوح السرائر للشاعر الدكتور جابر سلمان

اذهب الى الأسفل

ديوان بوح السرائر للشاعر الدكتور جابر سلمان

مُساهمة  Admin في الأحد يوليو 06, 2008 4:33 am

ديوان بوح السرائر للشاعر الدكتور جابر سلمان
بقلم : محمد خالد الخضر
يحافظ الشاعر جابر سلمان في سائر أشعاره و في مجموعة بوح السرائر خاصة على الشكل الخليلي .
و لعل الشكل والمضمون باعتبارهما تكامل واحد وأساس في المعنى الذي يتوجب الوصول إليه بطريقة مختلفة عن الحديث العادي
.. حافظ عليهما في خلق الواقع الفني الناشئ عن قمة الانفعال التي يتميز بها الشاعر دون سواه .... يقول :
نسترخص الروح كي نحا على أمل يعيد من حقنا المهدور .. ما سلبا
وهنا القصيدة التي بين أيدينا تمتلك الحبكة والخط البياني الذي يحافظ على النمو الدرامي .. كأن حالة الشعر فيما يمتلك من موهبة تقدم قصة درامية أتت لحظة تأجج المشاعر و الأحداث إلى قمة شعورية عالية التوتر كما حصل معه وهو يكمل القصيدة في قوله :
و أمة أسرجت للعز رايتـــــــــــــها و وحدت في حمى أوطانها العربا
و في حالته و هو قادم إلى إدلب بغية المشاركة في مهرجان إبلا الكبير ونظرا لتكرار التجربة مع إدلب تصاعد الخط البياني العاطفي في أعماقه ليقول :
أهيم بإدلــــــــــــــــــــب مستعذبـــا و أعشق فيها الهوى الطيبــــــــــــا
و أعشق شعبا يداوي الجراح و فيه من الجـــــــرح ما قد نبـــــا
و يقول :
أجنُ الخيال علــــــــى راحتيهـــا و صار إليها رفيف الــــــــــــــصبا
شأن الشعراء لا يمكن أن تتقيد العاطفة لديهم عندما تشتعل .. إلا أنها حتى تدخل في بناء القصيدة الجميلة و المعترف بها يجب أن تنشأ بين كلمات وعبارات تترابط إلى بيوت يلعب البطولة في تناهيها حدس الشاعر و تداعياته العاطفية التي لا بد أن تحمل في النتيجة تنسيق العقل المثقف و الواعي فتتوحد الكلمة والموسيقى و انعكاسات البيئة أو المؤثرات الخارجية , فيظهر على مضمون القصيدة ومعناها التي تتوحد بموضوعها حتى تصل إلى خد الإشباع العاطفي و الإقناع الاجتماعي .
لنأخذ شيئا من قصيدة غزلية للشاعر :
الحسن يرقص في أعطافها مرحـــا و النور يمتح من أهدابها فرحــــــــا
و يبسم الطلُ في فيها مغازلـــــــة و يسرح الطرف. يا للطرف مصطبحا
يا يوم جئت إليها و هي غا رقـــــة في حلمها , و سعير من لظى لفحـــــا
يشعر القارئ أن الشاعر يعتمد على تسلسل زمني ناجم في محتوياته عن ثقافة مخضرمة تحتوي الأضداد . أيضا من شأنها إقامة علاقات بين الخلائق في عالم باءت فيه القصيدة إلى نهايات الفشل غالبا بعد انهزام الجمهور و القعدة الشعبية من مدرجات الثقافة في حال سمع ذكر الشعر أو سواه من أجناس الأدب المهزوم الذي تخفي معالمه حجة واهية و هزيلة ينسبها أصحاب القرار اللاواعي أدبيا إلى الحداثة , و كانت الموهبة و الثقافة و القلب في وباء " الموضة " و تدلي شعر القانعين أنهم من هذه الأسرة .
أما الشاعر : يشتغل في نصه الإبداعي بشكل فطري بالإنسان الذي يعيش حوله أو جواره أو يخصه و يرتبط به . واضحة في عواطفه المنسكبة في القصيدة كل المسافات و الأزمنة التي تربط المبدع بالمتلقي الذي , أي الثاني هو أساس القصيدة أو ربما هو قوامها و مادتها التي استمدها الشاعر .
و تمور القصيدة لتقرأها الأجيال لتكون مادة تقابلية يقارن الإنسان بينها وبين حاله .. حيث تنطبق الحالة الشعورية و النفسية على أغلب الأزمنة و الأمكنة , فمن لايتأثر بقصيدة جرير وهو يرثي زوجته أو الخنساء في رثاء أخيها صخر أو نزار قباني وهو يغزل حبيبته , وهي الحالة نستمر خلالها مع الشاعر جابر سلمان وهو يفيض بالمشاعر في ذكرى ميلاد ابنه .. يقول :
أابراهيم يا لغة البيــــــــــــان و ياسحر الغريرات الحســـــــــــــــــــان
و يا عطر الخطايا راعشــات و يابن العام من عمر الزمــــــــــــــــــان
و لمَا يكتمل نسج الخلايــــا ترقبنا طلوعك بالثـــــــــــــــــــــــــــواني
ويعرف جابر سلمان أن بعض الحداثة هي ثورة على إرث من المفترض أن يكون أزليا , و في حال اعتنق مثل هذه النظرية أو الفكرة لابد أن يصنع شيئا أشد تعقيدا من سابقه و أكثر تأثيرا , فالبديل في نظر الشاعر هو ضعيف قليل الحيلة , فأراد الحداثة في تبسيط المعنى و إعطاء المتلقي فكرة سهلة المنال و الوصول في عالم بات الإعلام يدهن فيه مشاعره بالإسفلت .. فيقدم الفكرة ببساطة و إحساس . يقول :
ياســــــــــــا كــــــــــنا في فؤادي هلاَ حفظـــــــــــــــــت ودادي
أبصرت فيك المنـــــــــــــــــــايا و حالكــــــــــــــــــــــات السواد
ربما يخيل للقارئ أن هذه الطريقة سهلة الكتابة, إلا أن مجزوءات بحور الشعر تحتاج إلى صعوبة في التركيز و التكثيف و اختيار الروي و القا فيه بشكل يتلاءم مع الحالة الشعرية التي من شأنها تقديم شيئا لايزول .
و لا بد لكل نص من عناصر و مقومات جمالية تتعاون في البناء وصولا إلى الأمل المنشود .. حيث تظهر هذه الأشياء في ومضات الرموز و الإشارات بشكل مفاجئ حاملة معها الموسيقى تؤثر بالعواطف كي تفتح أبوبها و هي تتعامل مع المتلقي الذي يتكون منه الإنسان والمجتمع . نقرأ :
يامن لفعل الموبقات مطارحــا ماذا لو استبقيت فعلا صالحــــــــــــــــــا
أم أن بهرجك الدفين و وهجــه قد أعمياك , فصرت وجها كالحــــــــــــا
و يقول :
و إذا الرجولة بالتورم ترتــجى فالثور أجدر أن يكون الرابحـــــــــــــــــا
قيم الرجولة ليس عرض مناكـب تزهو بها لتكون وحشا جامحـــــــــــــا
و مما أتينا به نجد أن الأثر و التأثر حيث تدل القصيدة واللغة المستخدمة و الثقافة على الارتباط ببيئة فيها مزيج من القيم والحضارات يرتقي إلى مستويات تراكمت في صياغة القصيدة من حيث المعنى والسلوك وحضور الأشخاص و الزمان و الموضوع حتى تتجلى الحالة , ومن هذا الذي قلناه إلى ذاك المتمثل بالسفر و الاحتكاك بالشعوب الأخرى تتصارع التطورات لتعجز كل العجز عن تفكيك الموضوع أو القصيدة عند الشاعر وكأنه يريد أن يقول : إن التفكيك أو التغير ينخر في كيميائية الدم عند المتلقي وقبل أن تتصارع المادة مع المشاعر المؤدية إليها أصلا .
لهذا أبقى على الثوابت المكونة لتركيب القصيدة و اشتغل على تطوير الكلمة وتخليصها من قسوتها لإيصالها إلى قلب المتلقي فور خروجها إلى النور ... يقول في قصيدة شوقي إليك .. والقصيدة إلى ابنته علا في ذكرى ميلادها :
شوقي إليك بنيتي شوق النسائم للزهر
شوقي إليك حبيبتي شوقي لميلاد السحر
ويقول :
شوقي لبيدر قمحنا شوقي لأيام الجنى
للطير عند الفجر يخفق صادحا .......... للمنحنى
وبات من المعروف أن الشاعر المبدع يحاول قدر استطاعته أن يدخل إلى ذهن القارئ فكرته أو يوصل شجنه أو فرحه إليه دون أن يتعب الآخر نظرا البنية و الوسائل التي أبطلت كثيرا من حدث الإنسان المتلقي و يكون الشاعر في العصر الحديث أو المرحلة المعاشة قد قدم لوحة مليئة بالتناقضات و المؤثرات كانت قد امتدت من أحوال زمنية عاشها أو عاش جزءا منها ليصل إلى أقصى جذور العاطفة الإنسانية .

ومن واجبنا أن نذكر شيئا على أهمية بالغة : إن مصادر الإلهام تأتي من التفعيل العاطفي الذي له دور كبير في اندماج الشاعر بكل الأشياء المحيطة به إلى أن يظهر أحيانا أثر طفولي قد يصوغه بقصيدة شعرية تجعلنا نحن القراء على أنواعنا المختلفة نشعر بالخيبة أو بالنصر أو بالفرح أو الحزن .
هو الشاعر يمتلك القدرة على الوصول إلى دواخلنا و أن يستوطن و يرفض الخروج , لأننا نرى هذه الأشياء جعلت الطفل الساكن داخل الشاعر يخرج في أحاسيس كثيرة ولم لا فالطفل هو مصير الأمة القادم بنجاحه وفشله ..ولا تخلو المجموعة من بعض الأبيات التي تراجع مستواها مثل :
و خير ما نرتجي في الحالكات غدا
سفر نحصن فيه الشعر و الأدبا
وذلك لحاجته الكثيرة إلى التأويل الإعرابي في زمن يضيع فيه الإعراب , ويرى القارئ أو السامع أن مثل هذا البيت ليس مسوغا .
هذا شيء مما أنتجه الشاعر جابر سلمان .

Admin
Admin

المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 02/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkhaled.yoo7.sy

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى