من رفيف الروح للشاعر مصطفى أحمد نجارــــــ بقلم : محمد خالد الخضر

اذهب الى الأسفل

من رفيف الروح للشاعر مصطفى أحمد نجارــــــ بقلم : محمد خالد الخضر

مُساهمة  الشاعر في الأحد أكتوبر 05, 2008 5:27 am

من رفيف الروح للشاعر مصطفى أحمد نجار
بقلم : محمد خالد الخضر
القصيدة حالة تراكم وتكثيف في مكان ما يحمله الإنسان في روحه , لايمكن معرفة هذا المكان لأن الروح أصلا" لا يمكن معرفة مكانها , إلا أنها أساس الحركة العالية داخل الإنسان بفضائه الواسع ... إنها العواطف و المشاعر و الأحاسيس و الهمة وأشياء لا يمتلكها إلا الإنسان , بيد أن الشاعر تتضاعف عنده هذه الأشياء , و هو وحد القادر على جمع الفرح و الحزن بكلمة أو عبارة فتأتي محيرة سهلة المعرفة و صعبة التكوين . إنها الكلمة الشعرية , و ها أنا اخرج من التعريف لقرأ مجموعة شعرية للشاعر مصطفى أحمد نجار , عنوانها : " من رفيف الروح "
و هي مجموعة تتميز بالعزف على أوتار الروح بطريقة فنية اعتمدت على رصد الحركة و تطوراتها , الحركة التي يمارسها الشاعر و الكائن البشري بتفاعله الراقي مع الحالات النفسية و الاجتماعية و أبدأ بالقراءة من نهاية الديوان ــ يقول في إحدى قصائده : أعود إلى ذكريات الطفولة
لعلي أداري الخريف بحيلة
لعلي أداري مشيب فــؤادي
فيقوى فؤادي بطور الكهولة
هذه الحركة الجدلية التي تجعلنا نقارن بين حالة الشاعر و وقوفه الحزين أمام أوراق عمره الصفراء كما يبدي هو و بين حالة البلبل الذي يقف أمام الخريف متلهفا" للماضي المعبأ بالغناء و اللهو و الفرح , فكلاهما يتمنى العودة , و إنها عودة سريعة للروح حتى تملأ الدنيا بالأمل , ÷ذا عند الشاعر أما البلبل تعني له هذه العودة حياته التي ربما لاتتكرر , وهي حالة تنطبق تماما" على غناء هزا في مجموعته :
في مساء من مساءات خريف منتحـــب
كنت قد وليت قلبي شطر نهر مضطرب
فرأيت النهر يصغي لهزار مكتـــــــــئب
و هذه الحالات التي دفعتني للتفكير و الكتابة عن مجموعة الشاعر .
استحضرت من ذاكرتي قولا" ل " ت ـ س . إليوت " Sad ليس الشعر تحريرا" للعاطفة , و إنما تخلص من العاطفة , و هو تعبيرا" عن الشخصية , و إنما فرار من الشخصية ) و عن الذين يتفوقون في امتلاك العاطفة و الشخصية و الروح هم وحدهم قادرون على امتلاك إرادة التخلص و الانفلات و الإبحار لنسقط ما ذهبنا إليه على عودة مصطفى النجار من الغلابة وهو يقول :
ساع إلى حضن البلاد و مسرع
قد هاجني شوق إلى الينــــــبوع
فيض من الإيمان أسرج عودتي
ليفيض قلبي بالسنا المطــــــبوع
ربما هذا الاستمرار في الحركة داخل كينونة المشاعر يدفع الإنسان ليبكي أو لغني غناء" حزينا" , أو إذا امتلك القدرة على كتابة الشعر , وهو أرقى وأشد أنواع الانفعال الوجداني الذي يترتب عليه أن يعكس حالة الشاعر و يؤثر في حالات الآخرين ــــــ يقول الشاعر :
في رحلة العمر أليفين ذهبــــــــــــــــــنا
جاءنا الحب مطيعا" و رقيقا" و عطوفا
جاء من معطف الفجر شفــــــــــــــــيفا
دليل على أن الشاعر يمتلك روحا" شفافة بعيدا" عن الأذى مليئا" بالنسائم و الطيور و المحبة و الغيوم و المطر و لأن الشاعر لا ينقسم أبدا" عن أشعاره و إن كان قد قال: حار الشجي تبلبلت أفكـــــــــــاره
و سجى الظلام و أحكمت أسواره
من ذا الذي يحنو على أشعــــــاره
عواده و شهوده أشعــــــــــــــــاره
فإن السيد " ولتر رالي " قال : ( لا أحد في مقدوره أن يمشي إلا فوق ظله ) .
فما يذهب إيه هو ناشئ من انفعاله و حركاته و حركات الآخرين لتتشكل وحدة القصيدة وحدة قائمة ثابتة بين الذات و الموضوع معتمدا" باختيار موفور الخبرة على انتقاء التفعيلات و البحور و ذلك من ساحة اللاشعور حين ينفجر الشعر من القريحة الموروثة أو الممنوحة من الخالق , و لعلي أدرك أنا أو أي قارئ أن الشاعر لايرتضي و لا يقبل أن يتسلط على إبداعه شيء و هذا يعني الشاعر يرفض كل منطق يخالف الحياة و المنطق البشري الحر .
و الشاعر النجار أكثر مبتغاه أن تكون القصيدة من الإنسان الذي من المفترض أن يكون هو منطق الحياة الصحيح و السليم و سيد الطبيعة التي تمثل دائرة حركته و التي يتوجب على الإنسان أن يستجيب في تعامله معها و من هنا تنطلق دعوة بيكاسو : ( لا يستطيع الإنسان أن يعمل ضد الطبيعة إنها الأقوى . , و من المفيد حقا" أن نكون على وفاق معها ) و هي إرادة الخالق الأعظم و الأكبر . فمن هذه الأشياء قاطبة تولد القصيدة الجميلة و منها أخذ الشاعر مصطفى النجار قليلا" من أشعاره .

[b]

الشاعر
Admin

المساهمات : 76
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى