دراسة البعد الخامس في رواية طالب عمران ـــ بقلم : محمد خالد الخضر

اذهب الى الأسفل

دراسة البعد الخامس في رواية طالب عمران ـــ بقلم : محمد خالد الخضر

مُساهمة  مجد في الأحد أبريل 12, 2009 4:47 am

دراسة البعد الخامس في رواية طالب عمران
بقلم : محمد خالد الخضر
الرواية عمل فني معقد لأن الكاتب يحتاج في بنائها لأيام عديدة و شهور , فالرواية ترصد حركة عالم في بيئة اجتماعية ربما تمتد لأكثر من بيئة , إلا أنها تقدم حياة نابضة تالف أشياء و حركات و انعكاسات تختلف من روائي لآخر حسب البراعة و الخبرة و الإتقان , لكن طالب عمران رجل خر بتركيبته الأدبية و عقليه الثقافية و بنيته النفسية التي تدلك عل أنها تملك قو و خوارق لا يملكها الأغلب ز تتبنى كتاباته الإنسان الآخر الذي يجب أن تصل عقولنا إلى مستواه بما يتجلى في طموحات كاتبنا العربي المتألق , و روايته : شخوصها و تراكيبها مباشرة تعطيك الخلاف بين مايريده طالب عمران و بين مايريده الآخر .
روايته البعد الخامس أحداث و حدس لا يمكن أن تتخلى عن أحداثها التي من المفترض أن تكون موجودة , حتى و لو أشار إلى خوارق و قال لك : إنها من الخيال العلمي , وحدس لأشياء يتطور خلالها الإنسان و يصل إلى أبعاد و أبعاد , ينتقل و يحرك شخصياتها بحرية المتمكن , و رصد الحساس العارف , و إذا بدأنا بتفكيك شخوصه
نجد أن المحور هو " أنا " الذي يتكلم الروائي بصفته , و الدكتور " ماهر الضامن " الشخص العربي الذي يتحدث هو أيضا عن شخصية جده ... حيث جعلته اللوحة التي وقفا أمامها هو وبطل الرواية ... يدرك أن جده الدكتور حامد الشخصية الأخرى ما يفعله ليس غريبا" ... جده عمره " 139 " عاما" لا يرونه إلا قليلا: و بأوقات بعيدة .
و يعمل الدكتور طال عمران للاستفادة من شخوصه مشيرا" إلى الأفعال التي يحركها باتجاهها , و تظهر لديه تماما" علاقة شخوصه بالحوادث المفاجأة التي يخلقها عل شاكلة الواقع , ذلك الواقع الذي نشعر به و لانراه .
فمثلا" .. شخصية حامد : محيرة ... يسأله احد أبطال الرواية ل .. " ماهر الضامن " , كيف ترونه ؟؟
يجيب : عن طريق رسائل منتظمة , تشير على أنه بخير , و يجب أن لايعلق أحد عليه , وهو قوي يبحث في سر الخلود , وقد نجح في إطالة عمره عل طريقة " فولكا نللي " : حجر الفلاسفة .
و تمت الدعوة إل مكان غريب دخل إليه الأشخاص ... المكان أكثر شاعرية و ماهر يدير الأمور بطريقة بارعة و هو يتحدث الهندية بطلاقة ... ثمَ يصفه المؤلف " طالب عمران " : بأنه يبتسم و يختفي من أمام الشخص المتحدث " أنا " و يقول : كأنه يخترق الزمن !! .
و بدا يتحدث ماهر الضامن عن جده " حامد " العصامي و المكافح و كيف كان يحصل على المنح المجانية نظرا" لتفوقه و أنه اختفى بعد وفاة زوجته التي بلغت عامها الثامن و السبعين ... و من خلال قراءة مذكرات جده عثر على اسم عالم من الهند هو " عاصم الزيدي " , و هو مقيم في " لخنو " عاصمة مقاطعة " أتا دبراديش "
و يبحث عنه لأنه يشبه جده , و اعتذر " الضامن " لأنه سيذهب إلى الفندق نظرا" لنيته السفر إلى " لخنو " للقاء " الزيدي " .
ـ الشخصية الأخرى : لينا .. سألت زوجها ما رأيك أن نرافقه ؟؟
ـ " الضامن " عرف أن الزوجين يرغبان برفقته , نظرا" لفراسته و معرفته بعلم النفس .
ـ نرى أن الدكتور طالب عمران يتدرج في تحريك شخوصه باتجاه حبكة تتصاعد في حالة التشويق ي خط درامي بياني بطريقة متينة من خلال أسلوبه بالدخول إلى أعماق شخوصه ثُمَ يحركها بطريقة تشعرك أن القدرة الحدسية عنده فائقة , و لاسيما عندما نتبعه وهو يحرك " الضامن " أمام شخوص على أنه رجل غير عادي , ثمَ جعل لينا و زوجها يلتقيان بمن يرغبان معه , و يأخذ لينا إلى بيتها في حدث تخاطري غريب و مريب وصولا" إلى الكم الهائل في المعلومات المتواترة و الغريبة في حديث الشخصيات بطريقة غير مباشرة مليئة بالإيحاءات مهتما" بسلوك الشخصيات و أفعالها ممهدا" لما سوف يحدث بهدوء فني متسرب في العواطف و ينقلها خلال هذا التسرب إلى أقسام و مدائن و بلدان هي ساحة الأحداث , و لعله يفصلنا تماما" عن تقديمه لروايته على الغلاف الذي يقول فيه : " رواية من الخيال العلمي " .
و أدخل شخصية البرفسر " أرنولد " إلى جانب " أوم بركاش سنغ " و " كشميري غيت " حيث اشتغل بطريقة تجعل القارئ يهتم بالعقل البشري في قوة إيمانية عميقة مبتعدا" عن التفكير بالجسد الفاني . و يطرح قضايا غريبة مثل " الليتاجيا " : السبات غير الطبيعي , و القدرة عل التخشب بلا حراك كالجثة الميتة مع ميول الشخوص إلى الانزواء و الخلوة ثم يقدم حالة الخوف ببراعة خلال عرضه الكوابيس و الانفعالات النفسية في التجارب التي يحاول عيشها أبطاله و يبدع فيجمع الأصدقاء و الزيارات الودية بينهم في محاولته الناجحة لإظهار النقاء الموجود بين صنوف البشر المبتعدين عن ملذات الحياة وراء عقلهم الصافي و التي قد توصلهم إل الموت أحيانا"
و عندما وصل " الضامن " أصحابه إل " الزيدي " كلمهم من المجهول ليقول له : خذ مذكراتي و لن تراني لأني في البعد الخامس .
و يفسر : إن في الكون أربعة أبعاد ... أبعاد المكان الثلاثة + البعد الرابع و هو الزمن .... فسأله الضامن :
ماهو البعد الخامس ؟
فأجاب : إنه مكان المكان و زمان الزمان ... يقول : " لأنني أتواجد فيه ضمن حيز محدود , و زمان أيضا" لأن الوقت يمر فيه بسرعة أيضا" " .
و أردف : أنه موجود خارج دائرة المكان و الزمان الذي يتواجد فيه الضيوف و حتى يصل صوته يبذل جهدا" خارقا" .. و إنه على حد إجاباته يرى جد " ماهر الضامن " حامد إلا أنه تفوق على " الزيدي " بالانتقال بين الأمكنة و الأزمنة . ... ثمَ ترك الأصدقاء و سافر بطريقة مرعبة .
كما أن الدكتور " طالب عمران " يضخم حالة التخاطر التي يشعر فيها البشر العاديين إلى حد خارق , و يجعل اللقاءات مبنية على أشياء غير مألوفة تدلك أن الشخوص غير عاديين , ومن خلال مذكرات حامد : يعرف أن الإنسان يمكن أن يملك الإنسان قوى خارقة إذا ابتعد عن اللحم الحيواني و سواه مما يضعف و يقتل خلايا الإنسان مثل : الكره و الحقد و لحسد ... و في مذكراته يبين الزيدي أنه توصل إلى عقار يجدد نشاط الخلايا في جسم الإنسان.
ــ " سوشما " شخصية أشار إليها و هو يصل بقدرة الإنسان الخارقة في حال ابتعاده عما يتلفها من أكل و شراب و عادات سيئة .
و يرينا طاب عمران شخصياته إلى أن أوصل مصير جده إلى البعد الخامس .
و يعمل طالب عمران بتحريك شخوصه متحكما" بالزمان و كأنه يشعرك بأن البعد الخامس حالة يعيشها القارئ و يربط الشخصية بالماضي و الحاضر و المستقبل في إيمان عميق بقدرة الخالق التي أعطى منها كثيرا" إلى مخلوقاته البشرية و أنه نقل شخوصه إلى الهند لأنه استخدم المكان الجاذب في خبرته الواسعة و تقنيته الأخاذة مؤديا" دقة في العمل على المقياس الكمي في قلة عدد الشخصيات التي من شأنها 0أن تؤثر أكثر في النفس من أنها لو كانت كثيرة ليشعر العالم أن الإنسان أسم مما يفعله الآن و أقول لطالب عمران ... الرجل المهم جدا" ... إضافة لمخربات القدرة الإنسانية ... ماذا تقول الآن في تطور عصر الجنس و الانفلات الأخلاقي إلى الإنسان القادر .


مجد

المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 12/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى