الأثر النفسي لحرب تشرين التحريرية عند الشعراء ـ محمد خالد الخضر

اذهب الى الأسفل

الأثر النفسي لحرب تشرين التحريرية عند الشعراء ـ محمد خالد الخضر

مُساهمة  الشاعر في الثلاثاء أكتوبر 13, 2009 3:25 am




الأثر النفسي لحرب تشرين التحريرية عند الشعراء
أنموذجا" / نزار قباني ـ سليمان العيسى ـ أحمد حسن ـ عبد الرحيم ألحصني ـ محمد صالح أسود ـ فائق دردورة ـ عبد المجيد عرفة ـ محمد الخضر ـ صابر فلحوط ـ، محمد كامل صالح ـ / .
دراسة بقلم : محمد خالد الخضر
من أقوال قائد حرب تشرين حافظ الأسد أثر اندلاع الحرب :
" يا أحفاد أبي بكر و عمر و عثمان و علي رضي الله عنهم, يا أحفاد خالد و أبي عبيدة و سعد و صلاح الدين , إن ضمير أمتنا ينادينا و أرواح شهدائنا تستحثنا أن نتمثل معاني اليرموك و القادسية و حطين و عين جالوت , و إن جماهير أمتنا من المحيط إلى الخليج تشخص بعيونها و أفئدتها إلى صمودنا العظيم , و كلها أمل و ثقة بأننا إلى النصر سائرون " .

الشعر : يتسع ليشمل النفس الإنسانية و تندرج تحت أجنحته كل أنواع المعرفة التي تعكس كيفية الحياة , فالشاعر كما يقول / هيدغر / : " الشاعر لا يخترع شيئا" , بل يكشف عن شيء ما , و على ذلك فإن الاكتشاف هو سمة خاصة لكل شعر عميق و صحيح " .
و النفس حسب مكنونات القرآن : هي تلك القوة العاقلة التي تتمتع بالفهم و الفكر و المشاعر . . .
حتى انبثق الشعر منها ليكون ديوان البشرية و رصد تحولاتها المعيشية التي يعبر عنها ممثل المجتمع / الشاعر / من خلال الأفراح و الأحزان , و أمام هذا التفسير الجزئي للنفس و الشعر نتحدث قليلا" عن خلجات النفس أمام كينونة الإنسان الذي خلق ليثبت وجوده من خلال إمكانات موجودة في خلقه المتنامي أمام يد الله المتكيفة في إبداع الكائن البشري .
فالحرب كانت منذ أن قتل قابيل هابيل إلى ترنم الشعراء بها و بانتصاراتها في العصر الجاهلي متجليا" ذلك عند أغلب الشعراء و الشاعرات كعنترة العبسي و زهير بن أبي سلمى و امرئ القيس , و شعراء العصر الإسلامي و المخضرمين كالخنساء و حسان بن ثابت و كعب بن زهير وصولا" إلى العصر الأموي و العباسي والحديث , حيث انعكس الاحتلال و الوجع و القهر على نفوس الشعراء
فظهر ذلك على أشعارهم الرامية إلى شحن النفوس و إضرام نار الجرأة و الإقدام في نفوس المظلومين .. لتكون هناك معارك تعيد الحق لصاحبه و تزيل قهر النكبات و النكسات إلى أن كانت حرب تشرين التي جعلت إسرائيل تقف أمام المرآة لترى حقيقة النفس العربية التي تأبى الضيم و الذل كما وصفها الشاعر أحمد علي الحسن :
هات تشرين فالعزائم غضبى يرفض الحر أن يذل و يأبى
و تبدأ الموهبة بالاختلاج و الانبثاق إنه الشاعر ذاته نزار قباني الذي توجع لنكسة حزيران و قال فيها : السر في مأساتنا ... صراخنا أضخم من أصواتنا ... و سيفنا أطول من قاماتنا .
تراجعت عواطفنا أمام الصراع الذي أرق مشاعره القلقة المنعكسة في نفسه الذائقة مرارة التحول العربية ليرى نبوءته قد صدقت عندما قال :
يا آل إسرائيل .. لا يأخذكم الغرور .. عقارب الساعة إن توقت , لابد أن تدور .
هزمت الجيوش .. إلا أنكم لم تهزموا الشعور .
قطعتم الأشجار من رؤوسها .. و ظلت الجذور .
و تنامى الجذر العربي ليقف الإنسان المنتمي إليه أمام عزته منتقما" لأصله و لإبائه و تبدأ ساعة القتال و يتقدم الجيش و تذهب القوافل تتقدم و تتقدم منها من يرفع الراية و منها من يعود مضرجا" بدمائه الخضراء محققا" أجمل عزة حباه الله إياها ليكون شهيد الخلود و يتقهقر العدو أمام المعنويات الطالعة من السنديان و المتحركة على أنغام صهيل الخيول تترنم في أناشيد الدبابات الهدارة و الطائرات الوثابة , و يتحقق النصر ليستجيب الشعب إلى هتاف قائد الجيش عندما بدأت جماهيره تعبر عن فرحها بجذوة الانتصار فراحت العيارات النارية تزغرد في السماء حينها خرج حافظ الأسد القائد المتقدم في العركة ليقول : إننا بحاجة إلى كل رصاصة و نحن نقاتل عدونا الغاشم .
أجل لقد وعد الشعب بأناشيد الشعراء التي تعبر عن أكبر فرح و أجمل انتصار و يأتي نزار قباني لينشد لتشرين و للشام في أنشودة عشق زاهية .. يقول :
هاهي الشام بعد فرقة دهر انهر سبعة و حور عين
و النوافير في البيوت كلام و العناقيد سكر مطحون
انتصرت نفس الشاعر على العزلة القاتلة و المليئة بمرارة حزيران و تراجعت الذكريات ليرتبط بالمكان الذي وعد بدمائه من أجل أن يبقى على حناياه فهو الوطن : مرابع الطفولة و تراكمات علقت بذهن وقاد يحركه الشعور الآخر الذي لا يملكه إلا الشعراء .. فهاهو يقول :
شمس غرناطة أطلت علينا بعد يأس و زغردت " مسيلون "
جاء تشرين إن وجهك أحلى بكثير ما سره تشرين
مزقي يا دمشق خارطة الذل و قولي للدهر كن فيكون
إلى قوله :
اركبي الشمس يا دمشق حصانا" و لك الله حافظ و أمين
و يمتزج الورد و الفرح الذي يجعل الشعور النفسي يجمع وحدات القصيدة على وقع أقدام الجنود مندفعا" كل الاندفاع ليعبر عن ذاته فتسيطر الحالة الشعورية على سائر القصيدة و تخرج المعركة كأنها تطلع من زفرات الشاعر سليمان العيسى الذي يقول :
على أقدامنا سقط المحال و أورقت الرجولة و الرجال
سرايا من ترابك يا بلادي نبتنا من شموخك مانزال
و لبيناك يا تشرين سلها تلال النار تذكرنا التلال
مشينا و الصواعق في خطانا و عشب القادسية والظلال
نداء البعث في دمنا وغنى على الجولان واخضر القتال
و يأتي إحساس النفس أمام الظواهر المتغايرة و المتلونة مع مسالة الوعي الموجودة و التي تتحرك أمام التوتر الخاص المفروض من وقائع الظواهر الخارجية , و هي مادة القدرة الكامنة التي يحفزها الشعور الواعي كقول الشاعر عبد الرحيم الحصني :
توالد الجد فيها والإباء معا" فليسس يعرف للإبداع أيهما
كلاهما من بذور البعث قد نبتا ما أورق المجد إلا تحت ظلهما
فالشاعر أمام حالته النفسية ينتقل من وضع لآخر نتيجة انفعالاته المتدفقة استجابة لمتغيرات الظروف و مؤثرات البيئة التي تنطبع على تفكيره ثم تتأهب لتخرج في اللاوعي لتعبر عن مكنونات الشاعر و حالته النفسية التي من المفترض أن تشتعل أمام اللحظة المقدسة التي تمنحه الانفراج الذي يحسم تماما" اتجاه الشعور المتعدد خلال التناقضات النفسية .. بالأمس كانت النكسة , و اليوم جاء النصر فتتدافع المواقف و الصور و يقف حامد حسن ليخاطب قائد الجيش و المعركة التشرينية فيقول :
تشرين لله ما أعطى و ما وهبا جاز النجوم مدى , و اقتادها لعبا
مر الصباح و نيسان الربيع على تشرين فاستوهباه زهوة و صبا
إلى قوله :
إن تغضب الأسد العوادي فلا حرج يوما" على القدر العاتي إذا هربا
و كما وجدنا القصيدة الموضوعية في " النتفة " و النص المتكامل تدل على مدى ترابط النص بالإدراك الحسي المتنامي مع الانفعالات الداخلية و ارتباط الجماليات الموجودة بالصور و سواها بالعاطفة . فثمة أشياء تتدافع لتقدم ما يريده الإنسان و ما يتطلبه في قصوى انتظاراتة أمام تأمله و ترقبه و انتظاره أمام حالة الاستقرارو الارتياح التي حققها بعد نص هو بداية وصول إلى انتصارات كاملة مع قناعته أن جيشنا لم يعد يملك الاستعداد للعودة إلى الوراء و هذا ما أثبتته الأيام بعد حرب تشرين من أجل هذا قال الشاعر محمد كامل صالح :
دقي الدفوف فعرس المجد في بردى أقامه للخلود الضيغم الحرد
يا قائد الزحف من كفيك قد سطعت لنا على ليلنا الآفاق و البلد
أعدت رونقنا من بعد ما خمدت حمية العرب .. بل من بعد ما خمدوا
و ينتاب الشاعر إحساس بالمسؤلية , فهو الممثل الحقيقي أمام حركة الزمن لمجتمعه ونا سه فمن الواجب أن يتبنى رغبة من يتعايش معه أمام حتمية المصير الواحد و المستقبل المشترك , و هذا ما يجب أن تفرضه عليه مشاعره الأبية التي تكمن في داخله المليء بحب الناس و الوطن و لابد لنا كبشر من أن ندرك أن الإحساس داخل النفس هو الذي يتفوق على كل شيء حتى بنية القصيدة و مكوناتها وهي رؤية الشاعر صابر فلحوط التي شارك فيها مجتمعه و ناسه قائلا" :
يا فارس البعث قل للناعقين على خطا المسيرة جاء الصبح فانهزموا
هذي سراياك مات المستحيل على خطواتها و استعز المجد و الكرم
و ينجح أيضا في هذا المجال الشاعر فائق دردورة أمام سلامة قصيدته وجمالها فيقول :
يوم التق تشرين موكب حافظ نزلت تبارك ركبه العلياء
تشرين كلل بالمحبة وجهه فالبعث يشرق نوره الوضاء
و النصر في تشرين كان حقيقة بزغت لنا و تقهقر الأعداء
و ثمة شاعر يستخدم الصورة ليجعل إدراكه الحسي أكثر قربا: و تعبيرا" لمكنونات الإنسان العربي فيما اكتسبه من فرح جعل النشوة تتعاظم في دمه محاولا"أن يشتغل على تمكين البصر من التعاون مع ساحة العقل في ولادة النص الإبداعي الذي ساعده خياله في تكوينه و هذا سر نجاح القصيدة الشعرية في تقديم ما تريد إلى التاريخ بطريقة مليئة بالجماليات و العذوبة , و تصبح أيضا عصية على التقليد أو الإهمال من قبل القارئ يقول الشاعر عبد المجيد عرفة الذي يعبر عن حالة أخرى في الحرب و العطاء إلى الوطن :
و المجد يصنعه الأبطال في همم لا يرتضون بأن يعطى لهم منحا
إلى قوله : فشهر تشرين في تاريخ أمتنا مجد تسامى إلى العلياء و اتضحا
فالعطاء إلى الوطن لا يقدر بثمن , و تحدثت فيما مضى عن حالة النشوى بالانتصار و الثأر لكرامة الأمة العربية , و لكن هناك أمر لابد من الوقوف عنده طويلا" هو بقاء كثير من الأراضي تحت نير الاحتلال و أهمها فلسطين و الجولان فالشعور و الرغبة بالتحرير و إعادة ما تبقى يلهب ضمير الشعب أملا" بعودة تشرين آخر جعل الشاعر محمد صالح أسود يتقمص الحالة و ينشدها في قناعته الكاملة أن تشرين حرب لن تنتهي ما لم نحرر ما تبقى من أرضنا المغتصبة يقول الشاعر مهددا" كيان الصهاينة :
يا دولة الشر إن العرب ما سقطوا لا زال منهم أسود بالملاين
لا زالت النار بركانا"بأنفسنا إنا سنجعلكم قوت الشواهين
لن نترك الأرض تدمى في مذابحكم ترقبوا زحفنا في كل تشرين
و لابد للشعر من الانتباه إلى المتآمرين على مسيرة التحرير في محاولة إنهاك الصف الداخلي و الحالة الشعورية القومية و الوطنية للإنسان العربي فيتقاضون ثمن عمالتهم و تخاذلهم إلى هؤلاء يقول الشاعر محمد الخضر :
وكلما عادت الغربان و انفتحت على النعيق وفي أصواته نكد
تقول للجيش : اهدأ فالوغى ألم وتبعث السم أو تبكي و تنتقد
بالأمس كانوا بصف آخر خرب تبدلوا اليوم فانهاروا بما شهدوا
إلى قوله : و كلما جاء تشرين يهيئنا و تستعد بنا الأسياف و العدد
تميزت الأشعار المنتقاة بصور فنية اختارتها المواهب الشعرية من مضامين ارتكزت على النفس الجامحة صوب التحرير الكامل من كل شيء يعوق فرحنا .. توحد فيها الموضوع و الحالة المشتعلة داخل النفس العطشى للنصر دائما" فيما اعتادته على تاريخها الكريم .
أما تكوينها الخارجي الذي هيأ التكامل البنيوي للقصيدة أمام حالة شعورية متشابهة لدى معظم الشعراء ... فلماذا لا نفرح و نحن خير لا تؤمن بالهزيمة ؟؟؟ !!! ,



المرجع :
1ـ لك القوافي ــ منشورات وزارة الثقافة .
2ـ، ديوان الأعمال السياسية ــ نزار قباني
3ــ ترصيع بالذهب على سيف دمشقي ــ نزار قباني .
4ــ همس البلابل ــ ديوان للشاعر عبد المجيد عرفة .
5ــ و بعض المقاطع من الشعراء ذاتهم

الشاعر
Admin

المساهمات : 76
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى